جمانة غنيمات

ألغاز آليات تسعير المحروقات

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2008. 02:00 صباحاً

 

تثير تفاصيل قرار لجنة التسعير تساؤلات حيال آلية ومنهج التسعير، إذ يبدو أنها لم تتبع معيارا موحدا في تحديد أسعار جميع المشتقات النفطية، كون القرار خفض أسعار ثلاثة منها تتعلق بحياة الناس اليومية ورفع سائر الأصناف.

الجميع تفاجأ ببنود القرار لدرجة جعلت المرء يحتار هل يفرح لقرار التسعير الجديد أم يحزن؟ مع بروز تساؤلات عدة حول التفسيرات الحكومية لمثل هذه البنود غير المتوقعة.

عنصر المفاجأة يكمن في أن الحكومة قررت رفع أسعار 6 أصناف من أصل 11 صنفا من مشتقات نفطية هي: زيت الوقود للصناعة، زيت الوقود للطائرات، وقود الطائرات المحلية والأجنبية والعارضة والإسفلت. في المقابل خفض القرار، لأول مرة منذ ستة أشهر، تعرفة ثلاثة أصناف فقط هي البنزين، السولار، والكاز، فيما ثبتت سعر اسطوانة الغاز سعة 12.5 كغم، امتدادا لأمر ملكي في ربيع العام الحالي.

مع أن الأصناف الستة لا تتعلق مباشرة بالمستهلكين، إلا أن رفعها غير المنطقي سينعكس في المحصلة على أسعار سلع وخدمات، لا سيما خطوط إنتاج المصانع والنقل الجوي.

 

الغريب أن الحكومة بنت آلية التسعير استنادا إلى سعر الخام عالميا، والذي يكرر محليا لإنتاج جميع أصناف المشتقات النفطية. والمعنى واضح فإذا كان سعر الكاز انخفض فمرادف ذلك أن وقود الصناعة سيتراجع أيضا.

وفي حال قررت الحكومة تخفيض سعر السولار فذلك يعني قطعا أن أسعار وقود الطائرات ستنخفض بالطبع. فالبرميل واحد وسعره ينعكس على أسعار جميع المشتقات، ومن غير المنطق أن يزداد سعر بعضها في الوقت الذي يتراجع البعض الآخر.

ليس ثمّة ما يبرر فحوى القرار الحكومي، حسبما يرى خبراء الطاقة الذين أكدوا أن الأسعار ترتفع أو تنخفض طبقا لمسطرة متساوية.

كذلك تعيد تفاصيل القرار إلى الواجهة الحديث عن عدالة آلية التسعير التي تطبقها الحكومة في تسعير المحروقات. فنسب التخفيض جاءت أقل من توقعات الخبراء الذي تراوحت معدلاتها بين 8 و10 بالمئة.

قد يبرر البعض ما جاء في القرار بأن مصفاة البترول لا تنتج جميع هذه المواد. لكن المعلومات المؤكدة أن المصفاة تنتج زيت الوقود، ويشكل إنتاجها من هذا الصنف ما نسبته 35% من إجمالي إنتاجها. فكيف يمكن أن يرتفع جزء من مكونات برميل النفط وفي نفس الوقت ينخفض مكون آخر منه؟ ومن المستفيد؟

يبدو أن الهدف من القرار تحقيق شعبية للحكومة بصرف النظر عن الأثر السلبي لارتفاع أسعار ستة أنواع من المحروقات على قطاعات حيوية كالصناعة، النقل الجوي والبحري.

والأصعب أن الحكومة لن تقدر على الطلب من المنتجين الصناعيين تخفيض أسعار منتجاتهم بعد أن زادت الكلف عليهم، كما أنها تضعف تنافسية أكثر القطاعات تشغيلا للأيدي وهي الصناعة التي توفر 220 ألف فرصة عمل. 

بقدر ما لبّى القرار الحكومي آمال المواطنين الذين اكتووا بأسعار الوقود، بقدر ما سيفلت عقال العديد من السلع والخدمات، وبالتالي سيكون من الصعب لجم التضخم المتصاعد.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يعيش (زيد منصف)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    يروى أن صياداً عاد إلى زوجته

    وهو يحمل سمكة كبيرة

    طالباً منها أن تقليها في الزيت
    فاعتذرت له الزوجة لأنها لا تملك زيتاً
    بسبب إرتفاع سعر الزيت

    فطلب منها الصياد أن تشويها
    فاعتذرت له بسبب إختفاء الردة
    وارتفاع سعر أنبوبة الغاز فى الأسواق

    فطلب منها أن تطبخها مع الصلصة
    فلما علم أن سعر كيلو الطماطم
    قد وصل إلى دينار

    أخذ السمكة وألقاها غاضباً في البحر مرة أخرى
    وقال ما أكبر حظ السمك فهو يعيش بالبحر

    فرد السمك
    يعيش يعيش يعيش
  • »طرح وحيد لماذا؟ (عبدالله نصر)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    مع الشكر للكاتبة... فلماذا يتم تجاهل الموضوع ولماذا لايتم طرح اراء مختصين لما لم يرد اي ايضاح او تفسير من لجنة التسعير على تساؤلات وغضب الشعب المسالم الضعيف الذي لايريد سوى العيش بكرامة.. مايثير الدهشة ويملاء النفس حزنأ تجاهل الصحف اليومية لعرض القرار بنوع من التحليل والتبرير عند اسوء الاحتمالات ,, حتى كاتب الصحف قد تتناسوا الموضوع تماماً
    الى الله المشتكى.
  • »??????? (alaa)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    السؤال الذي يطرح نفسه ..... سعر برميل النفط العالمي معروف للكل ولكن ماهو سعر النفط الحقيقي الذي يشتريه الاردن من الدول المجاورة ؟؟ مجرد استفسار