تخفيض أسعار المشتقات النفطية

تم نشره في الاثنين 11 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

حظي المواطن للمرة الأولى في التاريخ (ربما) بمزايا تعويم أسعار النفط، فعندما كان النفط يصل إلى البلد بسعر تفضيلي وبمنحة كانت المشتقات النفطية تباع بأسعار تجارية، وعندما تضاعفت أسعار النفط تذكرنا العدالة والمنطق في التسعير فعومت الأسعار، وفي بلد مثل الأردن يشكل الاستهلاك النفطي فيه أثرا كبيرا على حياة الناس وأسعار السلع على نحو يجعل التعويم أقرب إلى الكارثة الاقتصادية والمعيشية، ويؤدي إلى حالة مذهلة لخبير اقتصادي ليبرالي مثل فهد الفانك، الذي يتعجب لماذا ينعكس ارتفاع النفط على الدول الصناعية بتضخم نسبته 3% وينعكس في بلد غير صناعي مثل الأردن بنسبة 15% مع أن المفترض أن يحدث العكس، ولماذا ترتفع أسعار الصناعات المحلية على نحو غير منطقي ولا يتفق مع ارتفاع أسعار النفط.

لماذا لا تنخفض أسعار جميع السلع التي ارتفعت مع ارتفاع النفط؟ لماذا تكون الاستجابة برفع الأسعار أسرع بكثير من تخفيضها؟ لماذا يكون اقتصاد السوق لصالح فئة قليلة محددة ولا يكون لصالح المواطنين بعامة؟ الإجابة المنطقية البسيطة أن لعبة السوق والديمقراطية هي لعبة الأغنياء والمتنفذين ولا يستطيع أن يشارك فيها للأسف الشديد سواهم، إنها مثل حرية الوصول إلى الكافيار والفنادق والنوادي، ولكن هذه الحرية لا تفيد سوى الأغنياء بالطبع.

صحيح أنها سيئة ليست حتمية للسوق والديمقراطية، ولكنها أنظمة سياسية واقتصادية لا تعمل تلقائيا، وليست قانونا يسري على الجميع ويستفيد منه الجميع كما يبدو في ظاهر الحال، وإذا لم تستطع المجتمعات أن تنظم نفسها وفق مطالبها واحتياجاتها فإنه لا الحكومات ولا الشركات راغبة أو مستعدة لضمان هذه الحقوق.

مشكلة نظام السوق أنه يطبق في بلادنا في الوقت الذي يجري فبه إضعاف واعٍ ومتعمد للمجتمعات ويجري أيضا تأميم لقطاعات أخرى يفترض أن تكون من أدوات المجتمع في المواجهة والتوازن مع القطاع الخاص ومع السلطة التنفيذية، ولكن المجتمعات تدخل في منافسة مع قوتين كبيرتين (الحكومة والشركات) محرومة من أدواتها ومصادر قوتها وتأثيرها، فتكون العملية الاقتصادية والسياسية مثل لعبة يقيد فيها أحد اللاعبين إلى زاوية الملعب أو الحلبة ويستمتع الخصم وجمهوره بتسجيل أهداف ومكاسب متواصلة بلا قدرة على الرد أو التنافس العادل والمتكافئ.

الواقع أن ما يجري في الحياة الاقتصادية وسيتبعها حتما وبطبيعة الحال الواقع الاجتماعي والسياسي هو تحول إلى الإقطاع، وإذا استمر هذا الحال فسوف تكون قيادة الموارد وتوزيع المناصب والفرص بيد مجموعة مغلقة محددة، وتتحول هذه المجموعة بدورها إلى بارونات تحتكر البلاد والعباد أيضا، وستتعرض المجتمعات لتجهيل وتغييب متعمد، وفي حالة التحولات الكبرى الجارية اليوم في طبيعة ووجهة التعليم والاقتصاد والتقنية فإن المجتمعات سوف تفقد بسرعة كبيرة كل مكتسباتها السابقة وتتحول إلى مجاميع معزولة عن العلوم والتقنيات والمهارات الجديدة، وهو أمر تؤشر عليه بوضوح الفروق الهائلة اليوم في التعليم وفي العمل والابتعاث والتدريب وفي الفرص والتوريدات والخدمات والعطاءات.

الحلول ليست في الشفقة على الناس والمجتمعات ولا في الأعطيات والمساعدات، ولكن بنفس التكاليف والنفقات يمكن ترك المجتمعات تنظم نفسها لتكون قادرة على التوازن مع السلطة التنفيذية والقطاع الخاص، ولتكون مؤسسات المجتمع والبلديات والحكم المحلي مؤسسات حقيقية وتمتلك موارد حقيقية أيضا، وتدير بالفعل احتياجات وخدمات الناس الأساسية، وإذا كان من خدمة تقدمها الحكومات ومنظمات المجتمع المدني لنفسها وللمصلحة العامة فهي وقف سواليف وبرامج العلاقات العامة والإعلام والإعلان الفج والمسماة مؤتمرات علمية وبرامج تنموية وورش، والبدء بالعمل مع الناس في أحيائهم وبلداتهم ومدارسهم، فبرامج التنمية لا تكون (للأسف الشديد) في فنادق الدرجة الأولى.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »It is a Farm (Sosana)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    Jordan now is a farm for the rich people and there families, if your father is a prim minister you must be a minister and if your father is a parliament member you must become one, and only those can be rich for ever but the rest of us must die from hanger, and you know we do deserve that because we do not say NOOOOOOOOOOO
  • »الشقفة المصطنعة والمزاودات الرخيصة (معاذ)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    فعلا أستاذ غرايبة لقد وجدت الكلمات المناسبة لوصف الوضع بدقة متناهية. وأهمها ان "الحلول ليست في الشفقة على الناس" والتي كالمزاودات الوطنية الرخيصة اصبحت ايضا هواية الليبراليية الجديدة واليت هي اساس المصيبة.
  • »هل هناك إرتباط بين المقال والأقاليم؟ (زيد منصف)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    لو حللنا مستقبل الديمقراطية الحقيقية لو طبقت نرى التالي:
    2)نوابنا الحاليين نجحوا بشراء الأصوات فلو عممنا الانتخاب على كل شيء سيفوز صاحب المال ويعمل لمصلحته.
    3)موازنتنا ست مليارات ونحصل على أكثر من مليارين مساعدات فلو ضاع حافز المانح ستضيع المساعدات ويتأزم وضعنا الاقتصادي أكثر.

    أنا شخصياً مع التحول إلى تطبيق الدستور بشكل جاد حيث أن الأمة مصدر السلطات، ولكن يجب حل المعضلات السابقة قبل التحول الديمقراطي الحقيقي.
  • »الزايد مش أخو الناقص ...! (مصطفى العمري)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    كانت خطوة الحكومة الأردنية بتخفيض المتواضع في أسعار المشتقات النفطية 5% بعد هبوط كبير في برميل النفط من (147) دولار إلى (115) دولار وبعد انتظار شعبي بعد تعطش كبير لنفط الذي أصبح الماء الذي يروي ظمأ الشعب , , مع العلم أن نسبة التخفيض لا تتجاوز 20% من نسبة الارتفاع التي فرضت على المواطنين قبل أشهر .

    لقد أصبح هناك ما يعرف بتقاليد التي تعود عليها المواطنون والتي أصبحت من أهم الطقوس في حياتهم اليومية والتي لا غنى عنها للتجار وأصحاب روس الأموال, حيث أن السلع الغذائية ووسائل الموصلات مهما ارتفعت لن تنخفض ولو أصبح برميل النفط يباع بالمجان ,حيث أن لم يكن هناك أي تنسيق بين خفض أسعار المشتقات وبين ارتفاع المواد الغذائية ووسائل الموصلات , سيكون من يدفع الثمن غالياً هو تلك الشريحة الفقيرة والمسكينة التي شرحتها جيوب التجار الذين يتم التعاون بينهم بشكل الصداقة اللطيفة والبريئة , مستغلي أي ثغرة في يمكن توظيفها على هذا المواطن المسكين, حتى أن البعض منهم يلجا إلى المحامين ليستشيره عن بعض الأمور على وعسى أن يجد ثغرة في القانون.
    ويشهد السوق كل مدة سلعة تكون خاصة بالفقراء مستغلي تأرجح أسعار النفط وبحيث لا يمكن الرجوع لمصدرها, وفي غالب الأمر ترتكب هذه الجريمة بحق الشريحة الفقيرة في المجتمع لم يكن ذنبها سوى برميل النفط "اللعين" التي أصبحت تتفوق العدد, والتي كانت يوما فوق خط الفقر قبل سنوات وربما شهور, بحيث أصبح "ارتفاع أو انخفاض" أسعار المشتقات النفطية مسألة لا توظًف إلا أصحاب الأموال .
    لنأخذ مثلا أسعار العدس, قبل يوم من انخفاض أسعار المشتقات النفطية أرتفع دون مبرر حيث مازال يباع بسعر العالمي الطبيعي وبرر الأمر على أنه ؛ بسبب الارتفاع العالمي لكن لارتفاع ماذا؟ لا أحد يعلم وتم الأمر على انه صدفة لم يتم التأمر عليها ,ومثلها كمثل أونصة الليمون التي ودعها الفقراء بنفس الطريقة. حيث يتم استغلال المواد الغذائية التي يكثر عليها الطب عليها حتى تكون الغنيمة دسمة .
    والسؤال المحير ماذا ستكون السلعة القادمة؟ خصوصا مع أقترب الشهر الكريم الذي يتم توظيفه في حاجة عند كل الشعب المكافح الصبور.
  • »سيبوها على الله (SAMER)

    الاثنين 11 آب / أغسطس 2008.
    السيد ابراهيم غرايبه
    في مثل بقول بتنفخ بقربه مخزوقه
    كل هذه التحليلات الاقتصاديه وما ادرجت من عواقب لها بنظرهم حبر على ورق وهم يتبعون سياسه بيع وريح راسك