قانون "مؤقت" برعاية نيابية!

تم نشره في السبت 9 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

 

يوم الاثنين الماضي 4/8 كنا على موعد مع خرق دستوري وكسر للتقاليد والأعراف الدستورية والبرلمانية.

فقد توجهت "جاهة كريمة" من الحكومة وخبرائها ضمت وزيري العدل والصناعة والتجارة ومحافظ البنك المركزي ورئيس هيئة الاوراق المالية وآخرين, الى مجلس النواب, ليأخذوا مباركة المجلس, لاستصدار قانون مؤقت لتنظيم التعامل مع البورصات الاجنبية.

وكان (للجاهة الكريمة) ما ارادت فقد عادت من مجلس النواب بعد حصولها على موافقة رسمية على نص مسودة القانون المؤقت المذكور, وبعد تداول في مواد القانون، مادة مادة مع اعضاء اللجنة المالية والاقتصادية في اجتماع نظامي وبمشاركة غريبة من "اساطين القانون" في المجلس من خارج اعضاء اللجنة المالية والاقتصادية.

وفي اليوم التالي اصدرت الحكومة قانونها المؤقت في ظل وجود مجلس النواب لا بل برضاه ومباركته. والدايم الله، على حد تعبير الصحافي الصديق راكان السعايدة.

ولمن خانته الذاكرة, فالقوانين المؤقتة تصدرها الحكومة في ظل غياب مجلس النواب وفي ظروف طارئة لا تحتمل التأجيل. ويعرض القانون المؤقت على مجلس النواب في اول دورة برلمانية يعقدها.. هذا هو المسار الدستوري لتشريع القوانين المؤقتة.

وبعلمي فإن مجلس النواب حي يرزق, ولا اعتقد ان الامر طارئ لا يحتمل التأجيل.. فموضوع المكاتب المرخصة التي تعمل في البورصات العالمية, مثار منذ سنوات وقد حذر النواب والصحافة من عمليات الاحتيال التي تمارسها بعض هذه المكاتب في اكثر من مناسبة. اذكر منها مداخلات النواب في مناقشة "بيان الثقة في حكومة الذهبي".

ان تستيقظ الحكومة متأخرة وبعد انتهاء مدة الدورة العادية والدورة الاستثنائية التي انتهت فقط قبل اقل من ثلاثة اسابيع, وتأخذها الحماسة حد القفز عن الدستور والاعراف البرلمانية, مستغلة طواعية مجلس النواب وتفهمه لرغبات الحكومة.. فهذا يدخل في دائرة اللامعقول.

ان يقبل مجلس النواب على نفسه ان يقوم بهذا الدور ويدخل في خانة الحرام (ليس بالمعنى الديني). ولا اظن ان مثل هذا حدث في تاريخ الحياة البرلمانية الاردنية.

يسجل للجنة المالية والاقتصادية في مجلس النواب, انها "دبّت الصوت" عالياً محذرة من تداعيات عمليات النصب والاحتيال التي تمارسها بعض المكاتب المرخصة للتعامل مع البورصات العالمية ومطالبتها بتدخل حكومي لحماية المواطنين من الاستغلال.

ويسجل للرئيس الذهبي انه تجاوب مع نداءات اللجنة لكن مسار الحل الذي اعتمدته الحكومة بتواطؤ من مجلس النواب, كان مساراً خاطئاً وفيه افتئات على الدستور والاعراف والتقاليد البرلمانية.

ثم .. لماذا لم تقدم الحكومة على "خيارها" باستصدار قانون مؤقت وحدها دون ان تزج معها مجلس النواب بهذه المخالفة.. أليست الحكومة صاحبة السلطة التقديرية!

ثم.. ماذا لو ان مجلس النواب رفض قبول القانون المؤقت حين يعرض عليه في الدورة البرلمانية القادمة.

ام ان المجلس سيصدع لرأي الحكومة التي استقوت بمباركة اللجنة المختصة وبحضور اساطين القانون في المجلس الذين اخذتهم "النخوة" وسهلوا تمرير القانون المؤقت والرعاية النيابية له.

كان بإمكان الحكومة ان تفعل اشياء كثيرة, لوقف التجاوزات التي اساءت واستغلت المواطنين ابشع استغلال ومنذ سنوات... وتحت بصر هيئة الاوراق المالية التي تخلت عن مسؤوليتها, مع ان فعل الاحتيال الذي مارسته بعض مكاتب البورصة يحتسب على قائمة الجرائم الاقتصادية, التي تضر بالبلاد وبالعباد.

الحكومة تأخرت, كما ان الحكومات التي سبقتها لم تحرك ساكناً رغم صراخ الضحايا.. وكنا نتمنى حلاً اكثر موضوعية وليس فيه تجاوزات.. لأن التقاليد والاعراف الدستورية والبرلمانية ليست قضية شكلية مباح كسرها او تجاوزها او التحايل عليها. بغض النظر عن النوايا.. انها جزء من النظام الدستوري والقانوني والنيابي وتجاوزها من المحرمات.

bassam.haddadin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مرحب خالي (بولفحة)

    السبت 9 آب / أغسطس 2008.
    يابسام بيك عتبي عليك
    تعديل دستوري مطلوب ليك
    تقييد المؤقتة الشغل هيك
    ولا خراب بيت ما شافته عينيك
    حكومات تتغول وتلعب فينا وفيك
    والله يستر من اخرتها
    يقلعوا عينينا وعينيك
    وكل واحد حر الا الديك
    سكروا ثمو وسموه عيك
    خليها على الله
    الله اعلم شو بيصير بعد هيك
    ومرحب خالي
  • »مؤتمر قومي لبضعة ايام (د .عبدالله عقروق . عمان البوم)

    السبت 9 آب / أغسطس 2008.
    الشعب الاردني المسكين وبرلمانه العتيد وحكومته الموقرة هم الزوج المخدوع اخر من يعلمون .
    الجاهة هي غالبية الشعب ولا يحتاجون الى دعوات بل يحضرون لانهم اصحاب القضية ووجودهم يعزز مكانة الجاهة ومقدرتها على اتخاذ القرارات الناجحة ..
    ولتحسن الاوضاع الشكلية وجعلها قوة فعالة يحب ان تعقد الدولة مؤتمرا لبضعة ايام وتقدم اوراق عمل لمناقشتها وتعديل بعض نصوصها ثم التصويت عليها لتمثل رغبة الاكثرية...وعداعن ذلك فسيبقى كل شيء حبرا على ورق