دعاء قديم وواقع مغاير!

تم نشره في الجمعة 8 آب / أغسطس 2008. 03:00 صباحاً

في مهرجانات مناصرة فلسطين وخطب الجمعة والاعياد كان الناس يسمعون دعاء جميلاً على دولة الاحتلال واعداء الامة بأن يجعل الله بأسهم بينهم شديدا, وهو دعاء ضمن ادعية نتوسل الى الله ان يستجيب لها, لكننا اليوم وكما قال احد كبار السن والخبرة نرى مشهدا فلسطينيا داخليا بين سلطتي رام الله وغزة يمثل احدى المراحل الاسوأ في تاريخ القضية الفلسطينية.

اعتقالات متبادلة واتهامات بإثارة الفتن, واستباح كل طرف قيادات الطرف الاخر, واصبح ظهور قيادات كل طرف ليس للحديث عن الاحتلال وحصاره وعدوانه بل ليقدم كل طرف "عدوه!!" باعتباره وراء ما يجري, ويكشف كل واحد منهم عيوب الاخر.

الحالة الفلسطينية اصبحت من التردي بحيث لم يعد هناك فرصة للفهم لانها بدأت تذهب باتجاه اكبر من السلطتين, واصبح الثمن هو موقع القضية الفلسطينية, وعلى قيادات فتح وحماس ان تدرك ان القضية الفلسطينية تفقد تدريجيا بعض مكانتها, واستبدل الاشقاء "الاعداء" اجنداتهم نحو الاحتلال بأجندة في استهداف الآخر. والمضحك المبكي ان كلا الطرفين توقف عن مقاومة العدو الصهيوني؛ فسلطة غزة توصلت الى اتفاق امني سياسي مع اسرائيل توقفت بموجبه المقاومة مقابل رفع الحصار, لكن اسرائيل لم ترفع الحصار ولم يحدث سوى وقف المقاومة. اما محمود عباس فهو في تفاوض دائم مع اسرائيل لكن من دون نتيجة, فالطرفان توصلا الى تفاهمات مع المحتل لكنهما يعجزان عن التوصل ليس لاعادة الوحدة بين غزة ورام الله بل لانهاء حالة العداء او على الاقل الوصول الى هدنة او تهدئة.

هنالك حالة غربة تتزايد بين الرأي العام والقضية الفلسطينية, لان الحدث الفلسطيني اصبح معظمه اقتتالا واتهامات واعتقالات بين الاشقاء, ولم يعد مسموعا اي مطالبة بموقف عربي موحد لدعم الشعب الفلسطيني ومواجهة المحتل بينما تفشل سلطة فلسطينية وهمية في اتخاذ موقف موحد من الاحتلال او على الاقل الجلوس معا لتوجيه جهدهما السياسي والاعلامي او السلاح والمال والسجون والشرطة ضد محتل لم يتوقف عن عدوانه, فسجون رام الله تضم عناصر حماس, وسجون غزة تضم قادة وعناصر فتح, اي كل طرف منشغل بمواجهة الآخر, وكل طرف يوجه تلفزيونه وامواله لحرب الاخر, اما اسرائيل فإما يتم التفاوض المباشر معها او تهدئة بعد مفاوضات غير مباشرة.

بعد سنوات من بداية حرب داحس والغبراء الفلسطينية لم يعد الحديث الاهم عمن بدأ الشقاق والتآمر لكن الاهم متى يتم وقف هذه الحرب, ومن الذي سيقدم نموذجا في الحرص على المصلحة الفلسطينية.

والامر الخطير ان التوتر المتزايد جعل الحديث عن استعادة وحدة السلطة امرا بعيدا, والمطلب الآني هو التهدئة ووقف اشكال التصعيد والاعتقالات والحروب السياسية والاعلامية.

لو ارتضى كل طرف بأن يحكم "امبراطوريته" بطريقته, وتعامل كل طرف مع المحتل وفق المنهج الذي يؤمن به لكان الامر مفهوما بأنه افتراق لتناقض المناهج, لكن كل طرف ترك المهمة الاساسية وتفرغ للطرف الاخر, ورغم ان العدو المحتل لم يوقف نشاطه العدواني تجاه الشعب الفلسطيني في غزة والضفة, فلا المؤمن بالتفاوض يحقق شيئا ولا المقاوم يمارس ما يتحدث عنه فالتهدئة اوقفت المقاومة لكنها لم تفك الحصار.

صورة جديدة يتم رسمها للوضع الفلسطيني لكنها سلبية وعلى حساب عدالة هذه القضية الكبرى وسواء انتصر اي طرف على الاخر, وكانت الاعتقالات في صفوفه اقل, فان المحصلة هدر للتعاطف والمناصرة لقضية كانت ويجب ان تبقى القضية المركزية للامة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا عجب ! (الصحفي مصطفى العمري)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2008.
    أصبحت القضية معقدة جدا فكلا الطرفين يرفضان التنازل للأخر عن بعض الأمور التي تتعلق بمصلحة الوطن ذاته, حتى القرارات التي تعارض المحتل ؛على ما يبدو أن العدو الصهيوني نجح حتى ألان في سياسة التفريق التي كان ضحيتها المواطن الفلسطيني .
    حيث كل طرف أصبح لدية خصم جديد ؛ ونتقل وكالات الأنباء هذا الوقع المرير إلى المشاهدين من الدول العربية, حيث لم يعد لديهم أمل في هذا القضية بسبب أن كلا القيادتين كانا كل الأمل يدور حولهما ,والأهم من ذلك أن البساط الأحمر اللون اخذ يسحب من تحت هذان العائقان الجديدين حيث كان أخر ما يملكه الفلسطيني لموجهة هذا العدو الغاشم ,ليس غريبا طبعا ما يحصل بين هاتان القيادتين لن تاريخ العرب المشرف مليئة بمثل هذه المتنازعات فهو يجسد احد المنازعات في الحروب السابقة في موجهة الاحتلال.
  • »بين فتح وحماس .......ضاع ماتبقى من وطن (د. عبدالله عقروق ..عمان االيوم)

    الجمعة 8 آب / أغسطس 2008.
    قال الشاعر الفلسطيني احمددحبور يصسف الفلسطيني قال، "انا المطعون بكل حراب الاهل على كل الساحات "
    فلنهنيء كل من فتح وحماس على لعب ادوارهم المطلوبة منهما والني رسمتها لهما ولاية فرجينيا بالولايات المتحدة الامريكية بالتخطيط مع الصهاينة لتدمير ونسف القضية الفلسطينية ، وتعرية الشعب المناضل حتى من ورقة التوت ، واستلاء اسرائيل على لى ما تريده من فلسطين ، واعطاء الاردن ما تبقى من فتات..فمبروك يا فتح وحماس \فالتاريخ سيخلد لكمافعلتكما هذه ،والتاريخ سيسيطر لكما موقفكما المشرف لحل القضية الفلسطينيةلصالح العدو..وارجو ان يكون الفتحلويون قد تمكنوا من بناء دكاكين جديدة لاولادهم، وان تكون حماس قد جعلت اسرئيل لا التفكير بتمديد عملية السلام ، بل شطبها نهائيا من الوجود