جمانة غنيمات

تقليص فاتورة الطاقة

تم نشره في الأحد 20 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

بعد سنوات من التلكؤ الرسمي يجد الأردن نفسه أمام خيارين: وقف الهدر المتزايد في الطاقة النفطية والبحث عن مصادر بديلة، كطوق نجاة في بلد لا يمتلك ترف التأثير في سعر النفط المستورد بل ينحصر خياره في التحكم بالطلب.

الإجراءات الحكومية المتسارعة صوب ضبط إيقاع الاستهلاك بعد رفع أسعار المحروقات وتصاعد معدلات التضخم، تعكس مخاوف من تبعات محتملة لمتتالية ارتفاع الأسعار على المناخات الاجتماعية، السياسية والأمنية.

يرافق ذلك، شكوى مواطنين وتصريحات حزبية متكررة حيال سلبيات قرار رفع الدعم وتداعياته على مستوى معيشة المواطنين وتزايد معدلات الفقر.

نجاح القيادة تاريخياً، مكّن الأردن من الحصول على منح عربية وأجنبية جعلته يعيش "أشهر عسل" على مدى ثلاثة عقود مع دول نفطية بدءاً من السعودية وانتهاء بالعراق. تلك المعادلة مكّنت الأردن من التوسع في تقديم خدمات أساسية بمستويات تفوق مثيلاتها في دول أخرى بنفس حجم الاقتصاد الأردني وموارده، بالتالي لم يكن مضطراً للخضوع إلى معادلة العرض والطلب وتحرير الأسعار.

وهكذا لعبت المساعدات المالية والنفطية دورا في إخراج الأردن من دائرة حسابات السوق العالمية. لكنه الآن يجد نفسه كغيره من البلدان غير المنتجة للنفط متلقياً للسعر، لا متحكماً فيه.

سياسات الاسترضاء وتنصل الحكومات المتعاقبة من واجباتها في البحث عن حلول واقعية لأزمة الطاقة، ساهمت في ترحيل ملفّات الطاقة حتى هذه الفترة الصعبة والمعقدة محلياً، إقليمياً، وعالمياً.

المهم في الموضوع أن حجم الاستهلاك مرتفع سواء كنسبة من الناتج المحلي أو بالنسبة لكل وحدة إنتاجية.

لكن البديل المحلي في مواجهة أزمة الطاقة ليس جاهزاً ويحتاج إلى سنوات لتطويره.

ومسألة تعميم وسائل ترشيد الطاقة، ليست سهلة كونها تحتاج إلى استثمارات بين 76 مليونا و152 مليون دولار.

ووجدت دراسات فنية أن بالإمكان التوفير في استهلاك الطاقة في المؤسسات بما يقارب من 20%، كما أثبتت أن فترات الاسترداد للاستثمار في هذا المجال قصيرة من سنتين إلى ثلاث سنوات.

ترشيد الاستهلاك ممكن، بحسب توصيات اللجنة التي شكلت في حكومة البخيت، من خلال تطوير قطاع النقل العام لتوفير 20% من حجم استهلاكه الذي يصل إلى 38% من إجمالي فاتورة الطاقة.

خيارات مختلفة تلك التي تساهم بتقليص فاتورة الطاقة التي يتوقع أن تزيد عن 3 بلايين دينار العام الحالي منها تقليص استخدام البنزين من إعفاء سيارات Hybrid ذات المحركات المزدوجة (بنزين وكهرباء) من الرسوم الجمركية.

كما يساهم في توفير الطاقة أيضا "تطبيق كودات البناء الوطني التي يهملها العديد من متعهدي البناء” لتوفير 37% من استهلاك المنازل للطاقة والذي يشكّل 16% من إجمالي استهلاك الكهرباء.

أيضا يمكن لتوفير 30% من استهلاك الطاقة في المنازل من خلال اتخاذ العديد من الخطوات أهمها "العزل" لتكون ضمن المواصفات الأوروبية عالية الجودة.

من أهم الخيارات المتاحة استغلال الطاقة الشمسية. ثمة اعتقاد بأن ارتفاع تكلفة هذه التكنولوجيا يحول دون استغلالها على نحو أمثل، إلا أن الحكومة تفكر بتخصيص جزء من مواردها المالية لدعم هذا البديل. وهي تسعى إلى إدخال السخانات الشمسية إلى نصف منازل الأردنيين العام 2020 صعوداً من 14% من مليون منزل حالياً.

تبقى طاقة الرياح من الخيارات القائمة ضمن بدائل الطاقة المتجددة.

الخيارات التي يجري الحديث عنها متعددة لكن تحقيق نتائج على ارض الواقع يلزمه خطة عمل جدية تهدف إلى تخفيف عبء فاتورة الطاقة عن المواطن، لا سيما أن قيمتها ستتعاظم بقدوم فصل الشتاء لدرجة لا تقدر مداخيل المواطنين على استيعابها.

التعليق