مصير تكتنفه الشكوك لعمال مؤسسة الموائئ في حال تحويلها إلى شركة حكومية

تم نشره في الثلاثاء 17 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

يبدو تحويل مؤسسة الموانئ إلى شركة حكومية أكثر تعقيدا من الأسباب الموجبة التي قدمتها الحكومة لمجلس النواب لإقرار القانون، إذ يظهر جليا أن النية تتجه لإدخال شريك استراتيجي من القطاع الخاص يكون جزءا من الشركة.

ولا يغدو الدفاع عن نوايا الحكومة بهذا الخصوص أمرا سهلا، إذ أكد مسؤول حكومي أن دخول شريك استراتيجي "يهدف إلى الارتقاء بمستوى الخدمات التي تقدمها الحكومة ومن بينها تموين السفن بالطعام ضمن عقود مراقبة".

وستنتقل المسائل السيادية الموكلة للمؤسسة، بحسب المسؤول، إلى سلطة منطقة العقبة الخاصة ،لاسيما ما يتعلق بالمياه الإقليمية والبيئية والتلوث.

الأهم في هذه القضية المؤسسة هو مصير 3850 موظفا يعملون في هذه المؤسسة الحيوية، حيث إن تحويل المؤسسة إلى شركة يفتح الحديث حول مصير هذا العدد الكبير من الموظفين وعائلاتهم.

ويتوزع الموظفون على1270 موظفا يتبعون لنظام الخدمة المدنية والعقود. ويصنف 975 موظفا منهم ضمن شريحة عمال المياومة الدائمين، ونحو 1605 موظفين ضمن عمال الفرق.

ويبدو مستقبل هؤلاء العاملين وأسرهم الآن غير واضح المعالم، وبخاصة أن الحكومة رفعت إلى مجلس النواب مشروع القانون من دون الحديث عن مستقبل عمالها الذين قضوا سنيّ عمرهم فيها، إذ يبلغ متوسط سنوات خدمتهم17 عاما.

إلى ذلك، تبدو تصريحات المسؤولين متناقضة، ففي الوقت الذي يؤكد احدهم أن هؤلاء "سينطبق عليهم ما حدث مع مؤسسات حكومية تم تحويلها إلى شركات"، يذهب مدير عام مؤسسة الموانئ عواد المعايطة إلى التشديد على أن "مستقبل موظفي المؤسسة سيكون مشابها لحال أي مؤسسة حكومية مرت بهذه الأوضاع".

وبحسب المسؤول، "سيكون مصير العاملين إما التقاعد، الاستيداع، أو الاستمرار في العمل لدى الشركة الخاصة للمؤهلين".

ويوضح المعايطة أن الشركة التي يجري الحديث عنها لن تكون شركة خاصة، وان الهدف من التغيير هو "تطوير الإجراءات وتسريعها".

ويرجح مراقبون أن الحكومة، تسعى بشكل أو بآخر يقال إلى تحويل المؤسسة لشركة تمهيدا لخصخصتها وإدخال القطاع الخاص ليكون شريكا في ادراتها وملكيتها، الأمر الذي يثير المخاوف والشكوك.

الموظفون من جانبهم يقدمون مقترحات محددة منها منح العاملين خمسة رواتب شهرية عن كل سنة تعويضا لهم عن خدماتهم في المؤسسة، مما سيقلل المشكلة ويشجع ما يزيد عن ألف موظف ترك الخدمة من دون ضرر يذكر، على ان تدفع التعويضات لكل موظف يتم احالته على التقاعد.

اما من سيبقون في موقعهم فعلى ادارة الشركة الجديدة حفظ حقوقهم بالقانون.

يتطلب الحد من الآثار السلبية لهذا القرار من المسؤولين إعطاء قضايا العاملين درجة عالية من الاهتمام، والعمل على إزالة ما قد يطاولهم من آثار سلبية على مستقبلهم، فضلا عن ضرورة الحرص على أن تتسم عمليات التحول من مؤسسة إلى شركة خاصة بالشفافية والوضوح.

كما أن على الحكومة وضع منظومة من التشريعات للحفاظ على حقوق العاملين، تكفل تمثيل قطاع العاملين في سن هذه القوانين.

موضوع خروج الحكومة والقطاع العام من ادراة الخدمات في ميناء

مايزال في بدايته، ولم تبدأ انعكاساته السلبية بالظهور لغاية الآن، لكن المأزق الصعب الذي يتوقعه العاملون يتطلب الاستعداد الحذر لتجنبها.

التعليق