جمانة غنيمات

سكن كريم لعيش كريم مرة أخرى

تم نشره في الأحد 22 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

التصريحات التي صدرت عن مدير عام مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري حول "سكن كريم لعيش كريم" وما يرشح من معطيات حول هذا المشروع الطموح يشيان بغياب الدراية والرؤية لدى المؤسسة المعنية مباشرة بمشاريع الإسكان بشكل عام وحيثيات هذا المشروع بشكل خاص.

التفاصيل تشير إلى أن دور مؤسسة الإسكان والتطوير الحضري ملغى من برنامج تنفيذ المبادرة الملكية التي تهم شريحة كبيرة من المواطنين، لا سيما أن مديرة المؤسسة (سناء مهيار) صرّحت أكثر من مرة عدم اطلاعها على أي معلومات حول الحديث الدائر عن المشروع.

هذه التصريحات تتناقض مع تأكيدات رئيس الوزراء نادر الذهبي، في نيسان/ إبريل الماضي، على دور مشترك لوزارة الأشغال والمؤسسة العامة للاسكان والتطوير الحضري لإنجاح المشروع، مع جميع الجهات ذات العلاقة بتوفير الخدمات المساندة.

لا ندري ماذا حصل منذ ذلك التاريخ، ولماذا تنفرد وزارة الأشغال العامّة بإدارة هذا الملف؟

جهات مختلفة تؤكد أن إدارة هذا المشروع الضخم يتم من ألفه إلى يائه في وزارة الأشغال العامة، سواء ما يتعلق بتقييم الشركات التي ستنفذ العطاء، اختيار المواقع، تصميم الوحدات السكنية وكلف إنشائها.

لكن المشكلة تكمن في أن تقييم هذه الشركات يتم من قبل شركات في القطاع الخاص، فكيف يتاح لمتنافس على المشروع أن يقيم منافسيه، وما هي النتائج المتوقعة من هذا السلوك؟

أكثر من ذلك، فإن إحالة العطاء تمت على أساس أن تكون الشركة الفائزة قدّمت تصميم المشروع وستنفذه هي أيضا، الأمر الذي يخالف قانون العطاءات العامة الذي يشترط أن تتأهل للتنفيذ جهة ثانية غير المصممة.

إحدى الخطوات التي اتبعتها الوزارة دون الرجوع إلى المؤسسة كانت توقيع اتفاقية مع شركتين من القطاع؛ "الأرض" و"مدائن النور" لشراء 396 شقة لصالح المشروع مقابل 288 دينارا للمتر، فيما كانت شركات أخرى تقدمت لبيع شققها لصالح المشروع بأسعار ومواقع منافسة لتلك التي وقعت الاتفاقية على أساسها.

من النقاط غير المتفق عليها أيضا، تكلفة المتر الواحد للمسكن وانعكاس ذلك على التكلفة النهائية. إذ يتوقع مقاولون أن تتجاوز قيمته تقديرات الوزارة المتحركة بين 340 دينارا وصولا إلى 380 دينارا للمتر بسبب ارتفاع أسعار الحديد والباطون خلال الفترة الماضية وتوقعات بازديادها.

كذلك، تعتبر إمكانيات قطاع المقاولات وقدرته على إنتاج 20 ألف وحدة سكنية سنويا على مدى خمس سنوات، أحد المواضيع التي يدور الجدال حولها، إذ يشكك مختصون في القطاع بقدرة الشركات على بناء وتجهيز هذا الكم من الشقق.

نموذج البناء الذي وقع الاختيار عليه وهو النموذج التركي الذي يشبه إلى حد كبير نموذج بناء اسكانات الجيش في منطقة طبربور. وهو نقطة خلافية اخرى، كونه مرتفع الكلف ويستغرق بناؤه وقتا أطول ما سيؤثر على مهلة تسليم المشروع بخلاف الأهداف المنشودة.

كل النقاط السابقة تتربص بالمشروع العظيم، كونها تخلق جوا مشحونا في أوساط القطاع العقاري والمقاولين المهتمين بالمشروع، الذي يعد نجاحه إنجازا يسجل لكل من ساهم فيه.

التعليق