الألعاب الأوليمبية وفن المناورة

تم نشره في الأربعاء 23 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

 

حشدت الصين كل جهودها ومارست كافة الضغوط الممكنة لاستضافة الألعاب الأوليمبية التي سيشهدها هذا الصيف، ولقد رأينا كيف رقص الآلاف من أهل الصين في الشوارع حين صدر القرار بتفويض بكين بإقامة الألعاب. وكان من المفترض في ذلك أن يشكل فرصة بالنسبة لأهل الصين لكي يظهروا للعالم مدى التقدم الذي أحرزوه هم وبلادهم.

لا أدري إن كان هناك مقابل في لغة الماندرين الصينية لتعبير "احذر مما تتمناه"، ولكن إن كان هناك مقابل لهذا التعبير فلابد وأنه ينطبق على حالتنا هذه. لقد حصلت الصين على قدر عظيم من الاهتمام والانتباه الدوليين، ولكن ليس من النوع الذي كانت تتمناه. بل إن الأمر على العكس من ذلك، فقد وجدت الصين نفسها تحت مراقبة دولية مكثفة فيما يتصل بكل شيء بداية من سياستها في التعامل مع التيبت، وحقوق الإنسان، وسلامة منتجاتها إلى سعر صرف عملتها، وسياستها في التعامل مع السودان وقضية تغير مناخ العالم. وعلى هذا فقد تحول ما كان المقصود منه أن يشكل أساساً للاحتفال والابتهاج إلى سبب للانتقاد.

لقد بات من المرجح الآن أن يمتنع عدد كبير من الشخصيات العالمية البارزة، بما فيها رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل وأمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، عن حضور حفل افتتاح الألعاب الأوليمبية. كما صرح عدد كبير من الشخصيات السياسية البارزة في الولايات المتحدة بتأييدهم لمقاطعة الألعاب. ومايزال رؤساء دول آخرون، ومنهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، يفكرون ملياً في الابتعاد.

لا شك أن الصين تستحق الانتقاد فيما يتصل بالعديد من جوانب سياساتها الداخلية والخارجية. إلا أن توبيخ الصين سلوك يقوم على توجهات مضللة. فهو يتجاهل كل ما أنجزته الصين ويجازف بإحداث عواقب تتضارب مع ما يرغب حتى أصحاب الأصوات المنتقدة في تحقيقه من أهداف.

والأمر يتطلب النظر إلى الأمور نظرة موضوعية. إن الصين الحديثة لا يتجاوز عمرها الستة عقود من الزمان. وكان النمو الاقتصادي الذي شهدته ومايزال مذهلاً حقاً. فقد نجحت الصين في انتشال مئات الملايين من قبضة الفقر. والحقيقة أن النمو الاقتصادي الذي حققته الصين لابد وأن يعترف به باعتباره واحداً من أعظم الإنجازات في تاريخ البشرية فيما يتصل بمكافحة الفقر.

إن الصين لم تصبح أكثر ثراءً وحسب؛ بل تحولت أيضاً إلى مكان أكثر انفتاحاً على الصعيد السياسي مقارنة بما كانت عليه أثناء عصر ماو. كما شهد المجتمع المدني في الصين نمواً هائلاً؛ فقد بلع عدد الجمعيات الأهلية والمنظمات غير الحكومية هناك الآن ثلاثمائة ألف. وتؤكد الإحصائيات الرسمية أن أكثر من 85 ألف احتجاج شعبي تم تنظيمها في العام 2005 وحده (وربما أكثر من ذلك في كل عام منذ ذلك الوقت) فيما يتصل بقضايا مثل الفساد، والصحة العامة، والبيئة، واستخدام الأراضي. وحتى الزلزال الأخير الذي ضرب سيشوان كشف عن مدى التغير الذي طرأ على السياسات الصينية. فقد سمحت السلطات الصينية بدخول آلات التصوير؛ كما رأينا وسمعنا المسؤولين الرسميين.

هناك أيضاً من المؤشرات ما يؤكد أن السياسة الخارجية الصينية تشهد تطوراً واضحاً. فقد لعبت الصين دوراً مساعداً مؤخراً في تشجيع كوريا الشمالية على التعاون والاستجابة للمطالب الدولية بتحجيم قدراتها النووية. وفي السودان أيدت الصين قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بتأسيس قوة عمل دولية هناك، وأسهمت في القوة المشتركة المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بعدد من المهندسين بلغ 315.

كل ما سبق لا يبرر النقائص التي تعيب سلوك الصين في الداخل والخارج، وهي في الواقع نقائص وعيوب كثيرة وحقيقية. بيد أن الحقيقة ليست كياناً ذا بُـعد واحد. إذ إن الصين تتغير نحو الأفضل على أكثر من نحو، ولن يتسنى المزيد من التغيير في الاتجاه الصحيح بانتهاج سياسة عزل الصين أو فرض العقوبات عليها.

إن كنا نريد للصين أن تتحول إلى شريك كامل في النظام الدولي، فمن المرجح أن نحقق قدراً أعظم من النجاح في التوصل إلى هذه الغاية بدمج الصين في المؤسسات الدولية. إن الصين لابد وأن تستشعر مدى استفادتها من اندماجها في العالم ـ وكيف قد تعاني إن لم تكن واحدة من الدول التي تساهم في صياغة ودعم المؤسسات الدولية التي تحكم العالم اليوم.

يتعين علينا أن نسعى نحو تكامل الصين باعتباره وسيلة لتحقيق مصلحة ذاتية. ففي هذا العالم الذي تحكمه العولمة، أصبحت التحديات العالمية تتطلب استجابات عالمية، وهو أمر مستحيل إن لم تشارك دولة بحجم الصين وثرائها وتعداد سكانها. إن منع انتشار الأسلحة النووية، والترويج لاستخدام الطاقة على نحو أكثر كفاءة، والتعامل مع قضية تغير المناخ، وصيانة الاقتصاد العالمي المفتوح ـ كل ذلك وغير ذلك من المهام يتطلب مشاركة الصين، بل وتعاونها، إن كنا لا نريد أن تسحقنا العولمة جميعاً.

من بين الخطوات المفيدة التي يتعين علينا أن نتخذها في هذا الاتجاه أن نعمل على إنهاء ذلك التضارب التاريخي المتمثل في جمع العديد من كبار زعماء العالم في الاجتماع السنوي لمجموعة الدول الثماني الصناعية، واستبعاد الصين (أو الهند أو البرازيل) من المشاركة في حدث كهذا.

إلا أن عملية التكامل لن يكتب لها النجاح إلا بإبداء الصين وزعمائها قدرا أعظم من الانفتاح والرغبة في إنجاز مثل هذه العملية. لم يعد بوسع الشيوعية أو الاشتراكية حشد التأييد الشعبي كما كانت الحال فيما مضى. وليس من الممكن أن تصبح المادية والاستهلاكية بديلاً للحريات السياسية والدينية، التي ماتزال مقيدة إلى حد كبير. وقد تنجح القومية بسهولة في سد الفجوة، إلا أن ذلك يشكل خطورة واضحة. ولقد برهن التاريخ أن الزعماء الذين يسمحون بتنامي النـزعة القومية إلى حد الإفراط، أو يحضون على ذلك، فقد ينـزلقون هم أنفسهم إلى ذلك الفخ الذي لا فكاك منه.

لا أقصد هنا ببساطة ضرورة ضبط النـزعة القومية، بل إنني أتحدث عن السماح بقدر أعظم من الحريات السياسية والدينية، بحيث تتوفر المصادر البديلة للشرعية والولاء في المجتمع الصيني، وحتى لا يكون المصدر الوحيد مقتصراً على التقدم الاقتصادي. وهذه المهمة لابد وأن يضطلع بها الصينيون أنفسهم. وقد يكون بوسع الجهات الخارجية أن تطرح وجهات نظرها، ولكن ليس علناً، وبدون التفوه بأقوال أو ارتكاب أفعال من المرجح أن تحض على النـزعة القومية التي لا نرغب في تشجيعها.

كل ذلك يعيدنا إلى الأحداث التي ستشهدها بكين هذا الصيف. يتعين على الصين أن تبرهن على احترامها لحقوق الإنسان وأن تسمح للصحافيين بمزاولة أعمالهم. وبدلاً من مقاطعة بكين، يتعين على زعماء العالم أن يحتضنوا الألعاب الأوليمبية وما تمثله. إذ إن الألعاب الأوليمبية عبارة عن مسرح يتنافس فيه الأفراد والدول، ولكن بما يتفق مع مجموعة متفق عليها من القواعد. وهذا هو على وجه التحديد ما نريده من الصين في القرن الحادي والعشرين.

ريتشارد ن. هاس مدير تخطيط السياسات الأسبق في وزارة خارجية الولايات المتحدة، ورئيس مجلس العلاقات الخارجية.

خاص بـ "الغد" بالتنسيق مع بروجيكت سنديكيت

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"قبل ان تنظر لشباك غيرك أصلح بابك " مثل صيني (سامي عوده)

    الأربعاء 23 تموز / يوليو 2008.
    حقيقة الامر ان النظام الحاكم الصيني لم يتغير و لم يقبل بالتغيير حتى أسلوب الإدارة الذي تتبعه الصين مع الشعب لم يتغير منذ 100 سنة حيث ما زال التفرد بالرأي و كبح الأخر و تدمير كل ماله أثر يدل على الأخرين هو سياسة الصين منذ عهد الشيوعيون الأوائل و هي نفس السياسة التي اتبعها الروس البلشفيون في عهد لينين و ستالين و ما لحق بهم من شراذم و الشيوعيون منذ مبدء الأمر وضعوا الصين و كوريا في مرمى نظرهم نظرا لكونهم بحاجة لنشر الكاتب الشيوعي الاحمر فكان لا بد لهذا الكتاب من جمهور هائل و أي جمهور سيكون هذا إذا لم يكن الصين و كوريا و حتى اليابان لو أمكن ، و لكن لما تلقى الصينيون الثقافة الشيوعية الروسية " السوفيتية " بدأت بوادر النزعة التحكمية في هذا الجنس من مبدء السلطة الهرمية و الديكاتورية البحتة فنشأ من هنا مبدء إزالة الأخر مهما كان و مهام كانت هويته فلا ننسى كما فعل ستالين مع ملايين المصاحف عندما قام بحرقها و حرق أهل الفرى المسلمة و نفيهم لسيبريا فقد تفوقت الصين على ستالين عندما أصبحت تنشر بين تلاميذ ماو مقولته المشهورة و الشنيعة في نفس الوقت قوله بزعمه أن " الدين مرض الشعوب " و هو ما فعل ذلك إلا لأنه اراد أن ينفي المنظومة الدينية الاي تتحكم بالنفس البشرية فتوجهها للصواب من عقيدة و عبادات و تنهاها عن الخطأ الذي يخالف كل ما سبق ذكره فكما كان المدرس ستالين قد سفح دماء الملايين من المسلمين و منع كتبهم حتى غير الشرعية و الناطقة بالعربية ، أذكر ان مجرد أن الشخص في مطار بكين في سنة من السنوات أن يحمل باللغة العربية حتى لو كان قصة جنسية حميمة فإنه يتم إتلاف الكتاب و استجاوب صاحبه ليس لأن الدولة تحافظ على القيم و الأخلاق بل لأن الكتاب باللغة العربية لإان صاحبه موضع شك قاتل و مريب و الدولة الصينية هجرت الملايين من المسلمين من بلادهم و استولت على أراضيهم و أخذت أبنائهم بحجة التعلمي الأفضل و العيش الأفضل و لكن كانت الحقيقة أن يتم تشريب الأولاد مباديء و مفاتهيم الشيوعية القذرة بما حملته من إلحاد و استيلاء على الثروات و حقد على كل الطبقات سواءا المثقفة بمستوياتها لأنها ترعف ان المثقف العاقل يرد على مزاعم الشيوعيون بكل سهولة و يسر لكن لما كان الخطر الداهم أشد ما يكون من جانب المسلمين قامت الدول الشيوعية روسيا السوفيتية حتى زوالها و الصين حتى يومنا هذا باضطهاد كل المجموعات العرقية المسلمة سواءا منغول او غيرهم من الاعراق و يذكر أن الروس في عهد ستالين قاموا بإحراق مكتبات بها ما يزيد على ال2 مليون مصحف شريف ، فإذا كان هذا حال السوفيت حتى زوالهم فما بال الكاتب بحال الصينيين و هم مازالوا في عافيتهم فكون الشخص مسلما يعني حرمانه من التدريس و الدراسة في أي جامعة و مدرسة و معهد علمي مالم يداني الحزب الشيوعي و يحمل معتقداته بل يحرم من الخدمات الصحية فكم انس تم طردهم من المراكز الطبية التابعة للحزب و الدولة التي تقول أنها جاءت لنصرفة الفقراء و مات هؤلاء الناس بسبب المرض أو بسبب العوز على قارعة الطريق بل إن الدولة توظف أجهزة مخابراتها في التتبع و التجسس على كل ما هو إسلامي ففي الصين يمنع المصلون من التواجد في المساجد في غير اوقات الصلاة و كل من يتواجد في غير هذه الأوقات يعرض نفسه للمسالة ويمنع إظهار صوت الأذان و الخطبة في يوم الجمعة و حتى ان هناك تشديد على استخراج شهادات وفاة المسلم فلا يتم استخراجها إلا أن يتم تشريح الجثة و التشنيع عليها كأن الدولة تريد تعذيب أهل الميت بما تفعله بميتهم و لسان حالها يقول لأهله " هكذا نعامل المسلمين أحيائهم و أمواتهم " بل إن الدولة من باب ذر الرمل في العيون تقوم بعمل ابتعاثات دراسية على حسابها او على حساب الدولة المملكة الاردنية الهاشمية كنوع من المناورة و إظهار عدم الاصطدام مع العالم الإسلامي العربي بل إن المواطن الصيني الي يعلن إسلامه في إحدى الدول الإسلامية كنحو المملكة إما ان يتعرض للاستجواب عند عودته عن سبب دخول الإسلام أن أن يخيفي إسلامه عن الدولة و حتى عن اقرب أقربائه حتى لا يناله سيف المخابرات الصينية و دوائرها الأمنية، لذا فأن على الصين أن تصلح من حالها مع شعبها و أكثر الإصلاح مع المسلمين الذين يمثلون شريحة تصل إلى ال15% من السكان الصينيون و يمتلكون قريب ال30% من مساحة الأراضي الصينية الخصبة نظرا لتمركزهم في الولايات الشمالية الغربية من الدولة الصينية، و السلام ختام