جميل النمري

اختصار الشرائح وخفض سقف ضريبة الدخل!

تم نشره في الاثنين 21 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

مازال هناك وقت لحوارات شاملة حول مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، حوارات ستصل ذروتها عند إحالة المشروع إلى مجلس النواب في دورتها القادمة.

هنا نريد مناقشة المبدأ الأساس في المشروع الجديد وهو اختصار عدد الشرائح وتوحيدها لجميع القطاعات وتخفيض سقفها الموحد الى 20%.

نوافق على تبسيط النظام المعقد لضريبة الدخل، وهذا من اهداف القانون الجديد. ونوافق على توحيد سقف الضريبة لجميع القطاعات (المشروع استثنى البنوك مؤقتا)، ذلك أن الحوافز لبعض القطاعات يجب ان تكون عبر قنوات اخرى، فلا معنى لاقتطاع ضريبة معينة من جهة ربحت مليون دينار واقتطاع ضريبة اقلّ من جهة اخرى ربحت المبلغ نفسه.

اذا كنّا نريد حوافز لدعم الصناعة يمكن تقديم تسهيلات على المواد الأولية أو كلفة الطاقة أو حتى ضريبة المبيعات مع ان ذلك قد يتناقض مع معايير منظمة التجارة العالمية، لكن من حقنا ايضا ان نسأل الا يخلّ بشروط المنافسة حصول صناعات خليجية على الطاقة مجانا تقريبا، وهي بالفعل اكتسحت اسواقنا بهذا الامتياز؟

القضية الأخيرة والأساسية هي تقسيم الشرائح: هناك اعفاء على أول 12 ألف دينار من الدخل ثم ضريبة 10% على اول عشرة آلاف دينار تالية، ثم 20% على اي مبلغ لاحق مهما بلغ. بهذا تكون ضريبة الدخل قد اصبحت تمثل نسبة واحدة وليس تصاعدية، ويجادل كثيرون ان هذا يناقض الدستور الذي نصّ على تصاعدية ضريبة الدخل، أي كلما ارتفع الدخل تزداد نسبة الضريبة.

الرأسمالية التي خرجت منتصرة من الحرب الباردة زادت ضغوطها في جميع الدول لخفض سقف الضريبة على الدخل وزيادة الاعتماد على ضريبة المبيعات، ولكن في الاردن فقد وصل هذا الاحلال لدرجة ان ضريبة المبيعات توفر للموازنة اكثر من ثلاثة اضعاف ضريبة الدخل. وليس بين يدي ارقام مقارنة لنسب الشرائح في دول مختلفة لكن في حدود معرفتي فإن سقف 20% هو الادنى في العالم، وهو في اوروبا يراوح حول 40%، وفي الولايات المتحدّة هو 39.5%.

على كل حال يمكن اجراء هذه الدراسات لغايات الحوار الداخلي حول المشروع الجديد، ويمكن ايضا دراسة نسبة ضريبة الدخل الى الناتج الوطني الاجمالي فهي في الاردن بحسب معرفتي من بين أقلّ الدول على الاطلاق اذ تشكل حوالي 3% مقابل متوسط 10% في اوروبا، مع ذلك هناك إلحاح على تخفيض سقف ضريبة الدخل عندنا بادّعاء ان ذلك سيقلل التهرب الضريبي ويزيد التحصيل!

التهرب الضريبي موجود في كلّ الاحوال، ويجب بذل الجهود لمحاصرته بما في ذلك تشديد العقوبات. وربما يغضب المواطن من هذه الدعوة للتشدد الضريبي، لكن ليكن واضحا اننا لا نتحدث عن عشرات الانواع من الرسوم والضرائب التي تثقل كاهله ويجب تخفيضها والمشروع الجديد يقول انه يريد تجميعها واختصارها، لكن لا يمكن تخفيض الضرائب والرسوم على عموم المواطنين وخصوصا تخفيض ضريبة المبيعات على السلع الأساسية دون رفعها على الدخول العالية، ومشروع القانون الجديد حين يخفض سقف الضريبة فهو لن يعوضها الا بالتوسع الأفقي لضرائب اخرى أو التخلي عن كل اشكال الدعم لاستهلاك المواطن الفقير.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الغرب ونحن (د.عمر الحميدي)

    الاثنين 21 تموز / يوليو 2008.
    عندما يدفع الاروبي 40% ضريبة دخل فإنه يحصل علد خدمات مميزة بالمقابل:
    1.تامين صحي درجة اولى له ولأسرته
    2.تعليم مدرسي وجامعي مجانا لكل أولاده
    3.ضمان إجتماعي لأيام الشيخوخة
    سواء كان في القطاع الخاص والقطاع العام .
    ماذا تقدم بلدنا العزيزة!!
  • »اي حوارات (مازن)

    الاثنين 21 تموز / يوليو 2008.
    انتا عارف انه مشروع القانون موضوع وجاهز لعرضه على مجلس النواب ليبصم عليه والحوارت هاي مجرد وسيلة امتصاص لغضب الناس واعطاء المشروع صبغة اجماع وطني
    اقتبس منك(( لكن في حدود معرفتي فإن سقف 20% هو الادنى في العالم، وهو في اوروبا يراوح حول 40%، وفي الولايات المتحدّة هو 39.5%.)) ايها الكاتب هل مستوى المعيشة والدخل بأميركا زي الأردن واصلا الضرائب تعطى مقابل خدمات شو الخدمات اللي بنحصل عليها مقارنة في اوروبا واميركا؟؟