الشبكة العربية لحرية المعلومات

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

الأردن هو البلد العربي الوحيد حتى الآن الذي شَرَّع قانوناً لضمان حق الحصول على المعلومات، هو القانون رقم 47 لعام 2007. وتستعد البحرين لمناقشة مشروعها الخاص لقانون حق الوصول إلى المعلومات، وهناك مقترح قانون مقدم من الفريق الاشتراكي في مجلس النواب المغربي يرمي لضمان حق الحصول على المعلومات، لكنه لا يزال قيد المراجعة والتطوير.

وتلقي حقيقة أن الأردن كان أول المبادرين لوضع مثل هذا القانون مسؤولية خاصة عليه في تقديم الممارسة الأفضل في هذا المجال، ولذلك تتطلع اليه الأوساط العربية المعنية لاختبار نجاعة القانون وتأثيره على حرية تدفق المعلومات، وبالتالي التعلم من الخبرة الأردنية للمطالبة بتشريعات مماثلة في الدول العربية الأخرى.

بهذه الخلاصة عدت من اجتماع عقد مؤخراً في الدار البيضاء، استجابة لدعوة وجهها مركز الحريات الاعلامية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا الذي يقوده الناشط المعروف سعيد السلمي، بهدف تدارس اطلاق شبكة عربية لحرية المعلومات، وقد شارك في الاجتماع ممثلون عن الأردن، مصر، البحرين وتونس وعن البلد المضيف المغرب.

وبقدر مشاعر الاعتزاز بريادة الأردن في هذا المجال، الا ان الآمال التي علقها المشاركون العرب على التجربة الأردنية، أطلقت في المقابل تساؤلات ومشاعر متضاربة لدي، لعل أولها هو: أين قانون ضمان حق الحصول على المعلومات من التطبيق العملي؟ ولماذا لم نعد نسمع عنه منذ أن أقر من المجلس النيابي الرابع عشر قبل عام ونيف، وهل أحدث الأثر المرتجى منه على حرية تدفق المعلومات. وإذا كان هذا قد حدث فعلاً، فلماذا يبدو وكأن أثره الفعلي معدوماً أو محدوداً على أرض الواقع. أو كأننا وضعنا هذا التشريع لنبقيه في الادراج.

فالحاصل هو أن الفترة التي تلت وضع القانون هي ذاتها الفترة التي تراجعت فيها الشفافية الحكومية وشحت فيها المعلومات عن قضايا بيوع الممتلكات الحكومية، وبدلاً من أن يشيع القانون الجديد الافصاح الحكومي ويزيد من اتاحة المعلومات عن القضايا التي تشغل الناس، ساد صمت المسؤولين وحلت الاشاعة وتفشت المخاوف والتأويلات، التي تبين في وقت متأخر أن بعضها إما مبالغ فيها أو انها غير مؤكدة أو لم يتم إتخاذ قرارات فيها رسمياً.

من ناحية أخرى فإننا نعلم أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات، حين خرج بصورته النهائية، لم يكن ملبياً لتطلعات الكثيرين، ولا سيما نقابة الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان، وتعرض في حينها إلى انتقادات كثيرة. لكن المثير للانتباه أن المستفيدين الرئيسيين من هذا القانون، على العيوب المنسوبة اليه، لم يجربوا تفعيله ومراقبة تنفيذه واستخدام الحقوق التي ترتبت لهم بعد صدوره، ناهيك عن أن هؤلاء لم يحاولوا إقناع المجلس النيابي الخامس عشر بتعديله وتطويره، مؤكدين بذلك استمرارية اسلوب "الفزعة" التي نشكو منها في تعاملنا مع التشريعات والسياسات ذات الأهمية. فما أن أُقر القانون حتى طوى المعنيون أمر متابعة هذا القانون المهم لسائر المواطنين.

فقد ساد الاعتقاد أن حق الحصول على المعلومات يخص الاعلاميين والصحافيين حصراً، أو انه متصل فقط بحرية التعبير والنشر، غير أن هذا الحق وثيق الصلة بمختلف فئات المواطنين وأصحاب المصالح. فهو من الناحية المبدئية مرتبط بكامل منظومة حقوق الانسان، ويعد من الناحية العملية أحد متطلبات التنمية والحكم الرشيد وعملية اتخاذ القرارات على أسس عقلانية، معززة بالمعلومات والمعرفة.

في اجتماع الدار البيضاء أقرت فكرة بناء شبكة عربية لحرية المعلومات، والاردن هو أحد أعضاء نواتها الرئيسية المكونة من خمسة أقطار عربية، وقد وضعت في مقدمة أهدافها تشجيع الحكومات والبرلمانات العربية على وضع تشريعات خاصة لضمان حق الوصول إلى المعلومات، أسوة بغالبية دول العالم التي لديها مثل هذا التشريع. وفيما يخص الأردن فإن المهمة الآن هي تفعيل القانون وتوسيع نطاق الاستفادة منه، والعمل على الغاء التشريعات الأخرى التي تحد من حرية تدفق المعلومات أو تعديلها، فضلاً عن تطوير القانون رقم 47 لسنة 2007 نفسه.

لقد مر عام على صدور قانون ضمان الحق في الحصول على المعلومات، وتقع مسؤولية خاصة على "مجلس المعلومات" و"مفوض المعلومات"، وهما الأذرع التنفيذية للقانون، مسؤولية خاصة لتفعيله وتحويله إلى إحدى أدوات تعزيز الشفافية الحكومية وتنفيس الاحتقانات الناجمة عن التكتم على المعلومات وعدم تيسيرها للاعلام ولسائر المواطنين.

hani.hourani@alghad.jo

التعليق