الحزبيون في بلادنا

تم نشره في الخميس 17 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

يتحلى الحزبيون بأربع مواصفات تميزهم عن عامة الناس يمكن اختصارها كما يلي:

اولا: إيمانهم بالعمل التطوعي.

ثانيا: تمسكهم بالعمل الجماعي.

ثالثا: استعدادهم العالي للتضحية.

رابعا: رغبتهم الجامحة في الوصول الى مؤسسات صنع القرار والسلطة عبر صناديق الاقتراع.

صحيح ان هناك قطاعا واسعة من الناس تؤمن بالعمل التطوعي وتعمل من خلاله وليسوا من الحزبيين, وهنالك جماعة واسعة من المجتمع تتمسك بالعمل الجماعي في اطار الاندية والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني وليسوا حزبيين, وهناك قطاع في المجتمع لديه الاستعداد للتضحية ولا ينتمي لحزب سياسي, واخيرا ثمة اشخاص لديهم الرغبة والمصلحة في الوصول الى سلطات صنع القرار عبر صناديق الانتخابات البلدية او النقابية او البرلمانية ولديهم رغبة وطموح ان يكونوا من الوزراء الحزبيين, هذا صحيح مائة بالمائة ولكن ميزة الحزبيين انهم يمتلكون هذه المواصفات الاربع مجتمعة, اي انهم لا يتميزون بامتلاك مواصفة واحدة او اثنتين او ثلاثة, بل ان الحزبي لا يمكن ان يكون حزبيا اذا لم تتوفر فيه وفي شخصه وفي ادائه وفي تطلعاته هذه المواصفات والمميزات الاربعة حتى يكون قائدا ورياديا للمجتمع الذي يسعى الى تنظيمه وقيادته نحو الافضل, نحو فكرته الحزبية ورؤيته الواسعة للمستقبل من وجهة نظر يسارية, او قومية, او اصولية اسلامية, او ليبرالية ديمقراطية, حتى ينحاز له الناس ويسعوا نحوه ويشاركوه العمل والتنظيم والاسناد.

من هذه المواصفات يجب محاكمة الانسان الحزبي, وتقديره, فهو متقدم على الاخرين من خلال انتمائه الحزبي الذي يتم من حساب وقته وجهده وعلى حساب اسرته وماله, وعلينا ان ننظر للانسان الحزبي على انه في الموقع الامامي في اطار العمل التطوعي والعمل الجماعي والتفاني والوصول الى السلطة عبر صناديق الاقتراع وليس عبر عائلته او عبر وجهويته او عبر ادوات غير مشروعة ثورية عنيفة او عبر الدبابات, وهذا احد اسباب اخفاق حركة التحرر العربية في استكمال خطوات برامجها نحو التقدم الاجتماعي والتحرر الاقتصادي وشيوع الديمقراطية وبقيت احزابها اسيرة الحفاظ على السلطة التي وصلت اليها بفعل الانقلابات والدبابة وقمع الاخر المعارض لها, وفشلت في تحرير بلدانها من الاستعمار والاحتلال الاجنبي لان اولوياتها كانت ولا تزال حماية النظام والسلطة وليس حماية الوطن وتكريم مواطنيه وتكريس احترامهم, ولانها نظرت للمعارضة باعتبارها مجموعة من الخونة لان شعارها "لا صوت فوق صوت المعركة", ولم تسع لحشد شعبها نحو المعركة, لانها تخاف من الحشد وجمع الناس وتنظيمهم حتى لا يتمردوا ويتظاهروا عليها وضدها, فقد استولت الاحزاب والجماعات على السلطة بفعل المؤامرة والانقلاب وليس بفعل الانتخابات وصناديق الاقتراع, ولذلك تخشى المؤمرات الانقلابية مثلما تخشى الانتخابات وصناديق الاقتراع وتداول السلطة.

الاحزاب اليسارية والقومية والاصولية لم تثبت لهذا الوقت انها ديمقراطية في العالم العربي, وثبت انها تقوم باعدام خصومها واعدام خصوم قيادتها وتفتري عليهم وتبطش بهم ولهذا عليها واجب التخلص من هذا الانطباع الذي ولد من رحم التجارب المريرة التي مررنا بها في العالم العربي من اقصاه الى اقصاه والاستثناءات محدودة, لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة, بدءا من اليمن مرورا بالعراق وسورية, ومن مصر والسودان وانتهاء بالجزائر وليبيا, وغيرها من البلدان التي تعرضت انظمتها لحكم مفاهيم ومفردات الثورة والتقدم والاشتراكية والقومية والوحدة وغيرها من المفردات البراقة غير الرجعية وغير المتخلفة.

الحزبية في العالم العربي, فاشلة في البلدان التي حكمتها ولم تثبت مصداقيتها بعد ان وصلت الى السلطة, هذا ما حصل في اليمن مع الجبهة القومية والخيار الاشتراكي, وجبهة التحرير في الجزائر بعد الاستقلال, ولحركة فتح في فلسطين بعد اوسلو, وحركة حماس في غزة بعد الانقلاب حيث لم تسلم من مرض التردي والانحدار بعد خيارها في الحسم العسكري ضد الشرعية ورفضها الاحتكام الى صناديق الاقتراع, بينما حافظت الاحزاب السياسية اليسارية والقومية والاصولية الاسلامية على مصداقيتها في البلدان التي توفر فيها هامش من الديمقراطية كما هو الوضع في الاردن ولبنان وفلسطين والمغرب بشكل متفاوت.

الحزبيون في بلادنا هم طليعة, ولذلك يجب ان ينالوا الاحترام الذي يستحقونه, لانهم رواد التغيير, وقادة في التطوع والعمل الجماعي وفي التفاني ومن اجل الوصول الى السلطة وتداولها عبر صناديق الاقتراع, والحزبيون وحدهم من يحافظ على التعددية ويكرسها, ولهذا يجب ان ننظر لها باعتبارها الحافظة الامنية للتوازن الاجتماعي والاقتصادي, وهي وحدها القادرة على تنظيم المجتمع ووحدته على اساس المواطنة بعيدا عن التقسيم القومي والديني والجهوي لان بناء حزبها يقوم فقط على المواطنة ويجب ان لا يقوم الا على اساس المواطنة للمواطن في دولته القائمة على كل المواطنين بدون تمييز او محاباة لفئة على حساب المجتمع واغلبيته.

hamadah.faraena@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التجربه الحزبيه إلى متى ؟ (أمجد المعايطه)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    أشكر الكاتب وكنت سأفعل اكثر لو تطرق للمشاكل التي تواجهها التجربه الحزبيه والقيود التي توضع يومآ بعد يوم للتقليل من شأن هذه المؤسسات
    بدايه اود التنويه بأن سله الأحزاب تجاوزت 33 حزب مسجل ومرخص في المملكه فأين هذه الأحزاب وبرامجها والايديولوجيه والخصوصيه الفكريه المدونه في ديباجتها لم نر منذ زمن بأن هناك حزبا في الأردن يرقى ليصل الى السلطه بالمعنى الديموقراطي
    إن التجربه الحزبيه فاشله كما أشار الكاتب لأن الأحزاب اصلا قائمه على شخص او عده اشخاص مسلطه عليهم الأضواء فلا يكترثون بمشاكل وهموم من حولهم ويهملون ما قاموا عليه ونادوا به
    كما ان التجربه الحزبيه معقده لما عليها من قيود من حيث النصاب العددي لها ناهيك عن قيود تضعها الدوله تصعب من مهام هذه الاحزاب وقدراتها
    وأيضا تدني الوعي السياسي الذي يحضر علا مجتمعاتنا الخوض بأمور كهذه أدى إلى تراجع العمليه الحزبيه
    وأخيرآ إن الأحزاب في فحواها هي إنتماء وولاء ، تجسيد لفكر ومعتقد وايمان بمبادئ وأفكار فإذا تلاشت تلك تلاشى هو.
  • »الحزبيون!! (البوريني)

    الخميس 17 تموز / يوليو 2008.
    أرى اليوم مقالك ليس عن حزب الله وعملية تبادل الأسرى مع العدو الصهيوني....
    ولا عن حماس وتكرار سيناريو حزب الله في عملية التبادل...
    ولا عن خطاب البطل سمير القنطار والسيد حسن نصرالله...
    كنت أتوقع أن تكتب مقالة عن انتصار ايران بيد حزب الله وحماس لكن .....
    أترك لك الاجابة