جميل النمري

تلفزيون الحكومة

تم نشره في الاثنين 14 تموز / يوليو 2008. 02:00 صباحاً

أول تجربة لي بإعداد وتقديم برنامج تلفزيوني سياسي كانت بائسة للغاية. كان ذلك قبل إلغاء منصب وزير الإعلام، وكنت اقوم بتسجيل البرنامج قبل ثلاثة ايام من البثّ، فيتم تمرير الحلقة على مدير البرامج الذي لا يجرؤ على اجازتها فيحيلها على مدير التلفزيون، الذي لا يجرؤ على اجازتها، فيحيلها على المدير العام الذي لا يجرؤ على اجازتها، فيحيلها على الوزير الذي يكون مسافرا، فيذهب موعد الحلقة دون بثّها. أنا لا أمزح، كان هذا يحدث حقاً وبمعدّل حلقة من ثلاث، فأشكو للوزير الذي بدوره يشكو عجز مرؤوسيه عن اتخاذ القرار.. وكنت يائسا من الاستمرار حين جاء مدير جديد، بعد بضعة اشهر، وأوقف البرنامج الذي كان اسمه "أجندة" فأراح واستراح.

التجربة الثانية كانت جميلة للغاية، فقد عرض عليّ المدير العام في حينه الزميل أيمن الصفدي تقديم برنامج. وكان قد جرى إلغاء وزارة الإعلام وتشكيل مجلس ادارة خاص بالمؤسسة. فقمت بإعداد وتنفيذ فكرتي الخاصّة لبرنامج سياسي، وكنّا على ابواب انتخابات 2003 فأجريت حوارات حرّة وغير مسبوقة مع الفعاليات السياسية، ثم مع المرشحين في جميع الدوائر، ولم تبق شخصية معارضة لم تأخذ حقها في الظهور وكان البرنامج الذي يبثّ مباشرة على الهواء لا يخضع فعلا لأي قيود سوى حسّي الخاص بالمسؤولية المهنية والسياسية، ولم يكن الضيوف يصدّقون احيانا أنني لا اشاور في موضوع الحلقات ولا في اسماء الضيوف. ثم ذات يوم تغيّر المدير العام وألغي البرنامج الذي كان اسمه "مثلث الحوار". كان ثمّة ارتداد واضح في الشاشة لكنني لم أكتب كلمة واحدة ضدّ التلفزيون أو مديره طوال فترة وجوده خشية أن تكون شهادتي مجروحة ما دام الانقلاب قد طالني شخصيا.

التجربة الثالثة كانت مع مجيء الزميل فيصل الشبول مديرا عاما، فقد طلب أن اعمل برنامجا جديدا سمّيته بلا قيود، تيمنا ان يحمي الاسم سقف البرنامج، لكنني عانيت وعانى معي الزميل الشبول من أول حلقة. وعلى ابواب رمضان الفائت تم ايقاف البرنامج، ولم اعتب على المدير العام فقد كنت اعرف وضعه اذ لم يلبث أن غادر هو أيضا.

كنت أدخل بقرار من مدير المؤسسة وأخرج برغبة من غيره، وكنت استشعر كل مرّة كيف يغدو الجو غائما وملبدا بالسحب القاتمة. هذا التذبذب في المناخ وفي السقف يعكس الوضع الملتبس للتلفزيون، المستقلّ وغير المستقلّ، المفصول عن الحكومة، المربوط بها، وبكل جهة أخرى ذات سلطة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التلفزيون الأردني: حرب غير معدة!! (توفيق ابوسماقة)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    في الحقيقة أن التلفزيون الأردني ينقصه الشيء الكثير,ربما أولها أنه يحتاج الى محاورون من ذوي الخبرة والباع الطويل في العمل الإعلامي,وهم بالمناسبة كثر.ولكن الحاصل أن هؤلاء-أقصد ذوو الخبرة -محاربون من وراء الكواليس. ولا نعرف ما السبب, لكنني أمتلك افتراضات ربما تكون صائبة, لعل أولها أن دافع الغيره والحسد الذي يصيب هؤلاء المتزمتين الذين لا يمتلكون من مخافة الله شيء. ثانيا,أنه أحيانا قد يشعر هذا المحارب إن صح التعبير, يشعر بأن موضوع الحلقة أو البرنامج قد يصيبه أو موجه ضد الفئة التي ينتمي لها, فبدافع اللامبالاة ينبري الى محاربة البرنامج, و ربما احيانا تتعدى ذلك وتصيب مقدم البرنامج.
    وكما يقولون "اللي فات مات" ولكن لا نريد أن تتكرر مثل هذه المهازل التي تصيب الجسم الإعلامي. ونقترح على مدير التلفزيون الذي لم يعين بعد-حسب ما أعتقد- أن يتخذ قرارات جريئة وفاعلة بهدف الإصلاح, كأن يستعين مثلا بمقدمي برامج من ذوي المواصفات العالية والخبرة.
  • »التلفزيون الاردني له اصالته (بشير ابو الذهب)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    يعتبر التلفزيون الاردني تلفزيون رسمي . وهو ملتزم بالاخلاق وبالاصول وليس تلفزيون اثاره .ونحترمه ونحترم القائمين والعاملين فيه.
    لا نريد له ان يصبح كباقي الفضائيات المثوره والتي لها برامجها التي تهدف من ورائها للاثاره .
    والان التلفزيون الاردني اصبح مميز بواقعيته ومصداقيته.
  • »لا يريدوا برامج جريئة (نهاد اسماعيل)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    أفهم بالضبط ما تقول وما عانيت منه.كنت اتابع بلا قيود وكان برنامجا ناجحا والنجاح ذاته يخلق الظروف للاطاحة بالبرنامج او المقدم او كليهما. والطامة الكبرى ان بعض المحطات التلفزيونية يترأسها بشر لا يفقهوا في الاعلام وليسوا قادرين على ادارة مقهى.
  • »شهادة (ودود)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    للحق فقط برنامج مثلث الحوار كان من أروع البرامج وقد كنت أتابعه والعائلة بشغف
  • »الله يقويك (الفرد عصفور)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    الاستاذ جميل،
    اشعر معك. اعلم التفاصيل. احترم موقفك.
  • »الله يعينك يا بلد (احمد المحسيري)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    حق لي اليوم ان اقول الله يعينك يا بلد كل البلد اصبحت بقيود وتتغني حكومتنا الرشيدة بالحرية والديمقراطية
    والله يكون بعون البلد والله البلد بتئن من الحال المفروض عليها
  • »برغبة الغير (احمد نجيب)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    هذه هي المشكله رغبة الغير !!!! فمن هم الغير ؟؟؟ والتلفاز المستقل وغير المستقل ...!
  • »انتهت صلاحيته من زمان (سميرة طالب)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    ولذلك يا استاذ النمري لا يشاهد كثيرون التلفزيون الأردني ويشاهدون الفضائيات. حتى الاعلاميين الأردنيين، مثل منتهى الرمحي، يتألقون حينما يعادرون التلفزيون الأردني وينضمون إلى احدى الفضائيات. أنا ما شاهدت التلفزيون الأردني منذ 1998، ولذلك لم أكن أعرف أنه كان لك برنامج تلفزيوني. على بال مين يلي بترقص في العتمة.
  • »why ? (basel)

    الاثنين 14 تموز / يوليو 2008.
    go and see in egypt in the program " al3asehrah masa2an " how they criticize everything, and I mean everything .... why they can do it and we can't ?