جميل النمري

من "عملية برشلونة" إلى "الاتحاد من أجل المتوسط"

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

 

في 28 نوفمبر 1995 صدر إعلان برشلونة للشراكة الأوروبية المتوسطية ومنذ ذلك الحين فرّخت الشراكة مؤسسات وهيئات ومبادرات وعقدت تحت مظلتها لقاءات ومؤتمرات لا تحصى، لكن المحصلة لم تكن مرضية والحكم الاجمالي أن عملية برشلونة متعثرة ودون الطموح. فهل ينقذ الاتحاد من أجل المتوسط الشراكة اليور- متوسطية؟ وماذا يستطيع أن يغيّر اسم جديد في وضع الشراكة؟

بدأت عملية برشلونة في اجواء مشحونة بالتفاؤل بالسلام بعد اوسلو ونشوء السلطة الفلسطينية، وبدا ان شراكة المتوسط هي -الى جانب غايات اخرى- صيغة لإدماج اسرائيل في الاقليم، لكن تعثّر عملية السلام انعكس سلبا على برشلونة. ولا نعتقد أن مشروع الاتحاد الجديد يريد انقاذ هذه الفكرة، ونعني ادماج اسرائيل والتطبيع معها، فقد جرّبت بأشكال لا حصر لها، بما في ذلك معسكرات الاطفال الابرياء لغرس القبول والتعايش والمحبة! وثبت ان كل ذلك تحايل سخيف للهروب من الطريق الوحيد الصحيحة، وهو انجاز تسوية سياسية بإنهاء الاحتلال وحصول الفلسطينيين على دولتهم.

وعلى ذلك؛ فإن فكرة ساركوزي الأولى كانت بعيدة عن هذا الشأن وتشمل اتحادا لضفتي المتوسط المتقابلتين أي جنوب أوروبا وشمال افريقيا فقط لحلّ المشاكل وتقوية الالتزام تجاه الهموم المشتركة مثل الهجرة والتنمية والبيئة وغيرها، لكن معارضة قوية ظهرت وكانت التسوية بالتوسع الى كل اطراف الشراكة اليور- متوسطية للموافقة على مقترح الاتحاد الذي ما زال لفظا غامضا وفضفاضا.

غدا سوف يلتئم المؤتمر في باريس برئاسة فرنسية مصرية، ويشارك ايضا وزير خارجيتنا فقد حصلنا على الاعتراف بنا كدولة متوسطية حتّى لو لم يكن لدينا شاطئ مباشر، وأكثر من ذلك هناك افكارا لضمّ دول مجلس التعاون الخليجي ربما بصفة مراقب.

 وكنت قد شاركت الأسبوع الفائت في "المختبر الأوروبي المتوسطي" الذي يعقد سنويا في ميلانو برعاية غرفة تجارتها وقد كان العام الماضي حول دور الاعلام والبزنس في الشراكة، أمّا هذا العام فكان الموضوع الرئيس هو مشاركة الخليج العربي في الشراكة وتمّ نحت مصطلح "حوض المتوسط الكبير" عنوانا للمؤتمر، وهو موضوعيا يوحي بالبديل الاوروبي لفكرة بوش المأفونة والمدفونة عن "الشرق الاوسط الكبير".

وقد شارك من عندنا وزير الاتصالات د.باسم الروسان، وكان الحضور الخليجي واسعا. ويمكن التخمين ان الثروات الهائلة الجديدة للخليج أغرت بجذب دول مجلس التعاون للشراكة، لكن وزير الخارجية الايطالي قدّم تنظيرا سياسيا قويا لدور دول الخليج العربي من أجل التعاون والتوازن والتنمية على صعيد الاقليم الواسع الذي يضمّ أكثر من 750 مليون نسمة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق