حرب أو لا حرب

تم نشره في السبت 12 تموز / يوليو 2008. 03:00 صباحاً

 

أجرت ايران نهاية الاسبوع الفائت تجارب على صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى. كشف النقاب عن قدرة بعضها على حمل سلاح تقليدي تصل زنته طنا من المتفجرات الى مدى الفي كيلو متر.

أي ان هذا الصاروخ يستطيع ان يضرب مواقع في اسرائيل. ومع ان التجارب اجريت على تسعة صواريخ الا ان الاعلان عنها لم يكشف اية تفاصيل الا عن ثلاثة منها.

اوساط كثيرة اعتبرت الحدث تصعيدا, وهو في الحقيقة كذلك. فبموازاة التصعيد في لهجة التهديد والتنديد والتحذير المستمر من اصرار ايران على تطوير برنامج نووي, بموازاة التصعيد اللفظي المتبادل بين قطبي الصراع اسرائيل والولايات المتحدة من جهة وايران في الجهة المقابلة, نشهد تصعيدا في الاستعدادات العسكرية. اسرائيل أجرت مناورات عسكرية خلال الشهر الفائت على اهداف تساوي مسافتها عن اسرائيل مسافة ايران (وان كانت في اتجاه اليونان). ولم يكن سرّا ان الهدف من تلك المناورات كان الاعداد, كما اعتقد كثير من المراقبين, لمعركة مع ايران محصورٌ مداها الزمني في الأشهر المتبقية من عام 2008

الا ان التصعيد الايراني الاخير قوبل بلهجة أهدأ في كل من واشنطن وتل ابيب: صحيح ان انتقادات شديدة قد وجهت من قبل اوروبا والولايات المتحدة لاجراء التجارب الصاروخية من قبل الحرس الثوري الايراني, وصحيح ان الرئيس بوش قد طالب بوقفها, الا ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية وليم بيرنز اعلن امام لجنة تابعة للكونغرس بان واشنطن لم تستنفد كل الوسائل الدبلوماسية لحل مشكلة الملف النووي الايراني, واضاف ان طهران لم تحقق تقدما ملموسا في برنامجها النووي بسبب العقوبات التي تفرضها الامم المتحدة عليها.

ونسب في نفس الوقت لوزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس القول خلال مؤتمر صحافي في واشنطن ان المواجهة العسكرية مع ايران ليست قريبة.

اما في اسرائيل, فبالرغم من تصريح المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي بأن برنامج ايران النووي وقدراتها الصاروخية يمثلان خطرا كبيرا على اسرائيل, فقد نسب لمصدر اسرائيلي صباح الخميس الفائت بان صواريخ ايران غير متطورة.

ولكن كل هذا لا يعني الكثير. فبقدر ما تملأ الاجواء الملبدة بالغموض الاشارات والدلالات التي تؤكد ان الحرب آتية لا ريب فيها, هنالك بالمقابل اشارات ودلالات تؤكد ان الحرب هي الجنون بعينه وانها ستتسبب في عواقب وخيمة لن يفلت منها احد.

ولم يكن من السهل على أكثر المراقبين اطلاعا حتى الآن الجزم باحتمال وقوع الحرب من عدم ذلك.

ولذلك يظل الحوار دائرا في فلك التكهنات من جهة, وفي فلك توقعات العواقب والمآسي والازمات العالمية التي ستخلفها الحرب ان وقعت.

ولكن التصعيد الاخير, اي مناورات الصواريخ، يحمل دلالة خاصة, ودلالة هامة طبعا, اذا ما نظرنا اليها من خلال تجربة الحرب الاسرائيلية صيف عام 2006 ضد حزب الله والتي لعبت فيها صواريخ حزب الله دورا حاسما. فإذا كان حزب الله قد تمكن من مواجهة الجيش الاسرائيلي بقدراته الفائقة واسلحته المتفوقة والدعم العالمي الذي وقف وراءه من دون تحفظ, بالصواريخ, واذا كان حزب الله هو امتداد فرعي لايران ومدرب ومسلح على يد ايران, فماذا نتوقع من المدرب والمسلح ان وقعت المواجهة معه.

ولكن قدرات ايران العسكرية لا تنتهي عند سلاح الصواريخ فقط. فعدا عن الميزة الجغرافية التي تجعل من سلسلة الجبال الغربية الايرانية المطلة على الخليج المكان المثالي لاقامة قواعد اطلاق الصواريخ على السفن الاميركية من تلك المرتفعات, عدا عن ذلك فإن لدى ايران, كما كتب شارلي ريس في موقع AntiWar.com في 28/6/2008 اسلحة متطورة وجيش مستعد. يقول ريس ان لدى ايران كميات هائلة من الصواريخ المتوسطة المدى والبعيدة المدى القادرة على الوصول لاهداف تبعد 2200 كيلو متر. ويقول ان روسيا زودت ايران بأسرع الصواريخ المضادة للسفن في العالم, وهي من طراز (SS-N-22 Sunburn) القادرة على الانطلاق بسرعة تصل الى (Mac 3) وهي بذلك اسرع من اية صواريخ نظيره لها في الترسانة الاميركية بحسب ريس.

وتمتلك ايران ايضا جيشا قائما مكونا من 540 الف جندي بالاضافة الى 300 الف احتياط يشملون 120 الفا في الحرس الثوري من المدربين على الحرب غير التقليدية, و1600 دبابة ميدان رئيسية و21 الف سيارة قتال مصفحة و3200 قطعة مدفعية وثلاث غواصات و59 سفينة حربية وعشر سفن برمائية.

وتدعم هذه الامكانات قدرة قتالية مؤكدة, وارادة سياسية مصممة على الرد بأقصى درجات القوة على اي هجوم.

ومن شأن ذلك ان يحول المنطقة الى كتلة من اللهب كما قال رئيس لجنة الطاقة الذرية الدولية الدكتور محمد البرادعي وكما يتنبأ بذلك كثيرون غيره.

اما التوقعات والتبعات الاقتصادية فيقول توم انغلهارت "Tom Engelhardt" في مقال نشره تحت عنوان "لماذا لن تهاجم اميركا ايران" في 10/7/2008 انه وبناء على تقديرات الخبراء سيصل سعر برميل النفط الى رقم يتراوح من 300-400 دولار وان سعر غالون البنزين سيصل في اميركا الى (12) دولارا هذا ما يتعلق بسعر النفط فقط. ونحن الان على دراية كافية من خلال الارتفاعات المتتالية في اسعار النفط خلال العامين الماضيين, كيف ادت تلك الارتفاعات الى دفع اسعار كل سلعة وكل خدمة يمكن ان تخطر على بال أحد. وطالما أننا, وأجزاء أخرى من العالم, وصلنا على حافة القدرة على التحمل, فكيف ستنتهي بنا الاوضاع لو وقعت الحرب.

الحجة ضد الحرب قوية ومنطقية وعملية وقانونية, ولو أُخذ بها لما وقعت اي حرب ضد ايران.

ولكننا نجتاز مرحلة خطيرة من التاريخ لا يحكم القرار فيها لا العقل ولا المنطق ولا الواقعية العملية ولا القانون: الذي يحكم هو الهوى والمصلحة الانانية المغرضة الضيقة والنزوات العنصرية والتعصب والحُمق. ومن خلال ذلك يظل خطر الحرب قائماً. فهناك من يدفعون للحرب بقوة في واشنطن وفي اسرائيل من دون مراعاة لا للعواقب ولا للفوضى التي ستخلفها اية مغامرة جديدة لا قدر الله.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايران ...و فعل اليدين (محمد الرواشدة)

    السبت 12 تموز / يوليو 2008.
    يطرح مقال الكاتب حسن ابو نعمة سيناريوهات مستقبلية لما ستؤول اليه وقائع الاحداث بين ايران التي صدعت رؤوس الملايين بأوهام قادتها ببناء برنامج نووي و عليه تدور مجريات الامور بين ايران و اميركا و الاتحاد الاوروبي من خلال ما يعرف بسلة الحوافز .
    و الذين يجهلون طبيعة النظام الايراني أو يتناسونها سيدركون حجم الاثر التدميري الذي سيحدثه المد الفارسي الشيعي في منطقتنا من خلال الادعاء بأن ايران هي حامية الحمى و ليس اقرب من ذلك حزب الله الحليف و الابن البار لايران . و لا بد من التذكير من ايران لها مصالحها الخاصة مع الدول الكبرى و هي ابعد ما تكون عن مصلحة العرب و ليس العراق و احداثه ببعيد عن اسرتيجية عدوانية متأصلة لدى نظام الخميني في ايران .
    جملة القول إن لايران اجندتها و هي لا تراهن على امتلاك السلاح النووي بل هي لا تستطيع ذلك و لكنها و عبر رئيسها نجاد تستمر بموجتها الاعلامية لعلها تستطيع الاستمرار في بسط نفوذها على الخليج العربي و ما يجري لا يعدو كونه دعاية اعلامية تهدف الى تحقيق المزيد من المكاسب و الامتيازات على حساب العرب جميعا .
  • »اسرائيل سرطان العالم (ابوا عمار)

    السبت 12 تموز / يوليو 2008.
    عالم غريب يقلب الامور كما يريد فكل الدول لها الحق بالتسلح وتطوير قدراتها الدفاعية الا العرب والمسلمون ؟ كيف ولماذا هذا هو السؤال المحير ! لم يكن العرب والمسلمون دعاة حرب وارهابيون كما يصوروا الان بل هم دعاة سلام ومحبه وتآخي بين الشعوب كما يحثهم دينهم الاسلامي اذا لماذا هم مظطهدون وملاحقون بهذة الشراسة الان السبب بسيط وواضح اسرائيل اولا واسرائيل اخرا فعندما اغتصبت هذة الفئة من الناس المكروهين في اوروبا ارض فلسطين وشردت اهلها كانت تعلم بان العرب والمسلمون لن يسكتوا على هذا الامر ومنذ ذلك واسرائيل تفعل العجائب لتدمير العرب والمسلمون قبل ان يدمروها واعادة الحقوق الى اصحابها وصدق من قال ان اسرائيل هي السرطان الذي سوف يقضي على العالم ونتمنى ان يخرج من رحم هذا العالم طبيب جراح يمكنه ازالة هذا السرطان المدمر من جسم العالم وليكن احمدي نجاد او غيرة لا فرق. واقول لمن يثير النعرات الطائفية بين المسلمين منذ متى اقمتم انفسكم بدل الخالق لهذا الكون حتى تكفرون الشيعة والسنه لماذا لا نقر بان الله وحده هو الذي سوف يحاسب ويعاقب من كان اسلامه صحيح فالدين لله فقط وليس للبشر فكفوا عن تجرئكم على الخالق.
  • »بين فكي الكماشة (غادة شحادة)

    السبت 12 تموز / يوليو 2008.
    غريب امر السياسة الدولية , ففي حين انك تعتقد انك فهمت مجريات الامور تجد امورا اخرى تقلب موازين الاحداث ويختلط الحابل بالنابل . ايام التهديد الاميركي بالحرب على العراق كنت استبعد وقوعها ,السبب ان اميركا في ظني ليست بالغباء الذي يجعلها تفتح على نفسها طاقة من جهنم. لكنها خيبت ظني وفتحتها , اما الحرب على ايران فهي كمن يدخل الى جهنم بقدميه وبكامل ارادته , ليس لأن ايران قوية وستشعل حربا عالمية ثالثة , بل لان الشعب الاميركي (قرف) من الحروب التي لاتنتهي وهو ليس على استعداد للتضحية بأبنائه مهما كانت النتائج . الشئ الاخر ان وجود ايران في المنطقة يمثل لاميركا كبش الفداء فهي تستطيع فعل ماتريد وتلقي باللائمة على ايران مستغلة العداء الكبير من السنة والشيعة. وهي بذلك سترفض التضحية بها وازاحتها لانها ستفقد حليفا استراتيجيا قويا , اذا فهي كمن وقع بين المطرقة والسندان , فلا هي تستطيع بدء الحرب على ايران , ولا غرورها يسمح لها بالسكوت على التصعيد الايراني.
    الخلاصة ان اميركا اثبتت بما لا يقبل الجدل انها فاشلة سياسيا وتغطي على ذلك بالقوة وهذا ايضا اصبح موضع شك
  • »لن تقوم الحرب (د. عبدالله عقروق \فلاوريدا)

    السبت 12 تموز / يوليو 2008.
    لا ولن تقوم حرب اميركية ايرانية ..اميركا وقفت مع شيعة العراق ، ومكنتهم من اخذ السلطة من السنة ..وأميركا تعتقد بأن تنشيء علاقات صداقة بينها وبين ايران ..وبمجيء نجاد للحكم فهذه ظاهرة أن العلاقات القادمة ستتحسن أكثر وأكثر ربما تنتهي بتحالف معها في المستقبل لتكون القوتان النوويتان في الشرق الأوسط هما اسرائيل وايران .وفي المستقبل ليس بالبعيد سيتم تحالفا ثلاثيا بيبن ايران واسرائيل وأميركا
    فلصالح الدول العربية أن تنشيء علاقات متينة مع ايران لأن ايران سيزداد نفوذها بالمنطقة ..ومن الأنسب عدم معاداتها .
    سيعتقد البعض أن ماأقوله هو من نسج الخيال ...إن غدا لناظره فريب
  • »حروب العصر والحقوق العربية السليبة (د.هاني عبد الحميد)

    السبت 12 تموز / يوليو 2008.
    هل نحن معنيون ام لا بهذا الجدل البيزنطي حرب او لا حرب: لو وقعت الحرب لكانت الطامة الكبرى فالاجدر ان لا تحدث الحرب اذ ليس لدينا النية ولا الوسائل لتحقيق ذلك حتى لو اردنا اما اوضاعنا الحالية ومهما بلغت من سوء فالاجدى ان نسكت ونتقبلها خشية حدوث الاسوأ واما حقوق شعب فلسطين السليبة واوضعه المأساوية فمن يفكر بها في مثل هذه الظروف واما انكشاف عورة قوى الاحتلال الباغية وعجزها في ارجاء مختلفة من الوطن العربي على يد المقاومة الشريفة فتتكفل ماكينة الاعلام الغربية الضخمة المفترية بطمسها والتعتيم عليها والهدف ان لا يبدأ اصحاب الحقوق بالتساؤل عما حصل وسوف يحصل ولماذا لا نبادر بابتكار الوسائل الكفيلة باعادة الاعتبار لامتنا ورفع المعاناة والظلم الذي لحق بها دون ذنب اقترفته ونتيجة لصراعات دولية لا ناقة لنا فيها ولا جمل وما يترتب على ذلك من اعطاء كل ذي حق حقه كحتمية تاريخية لا بد من الوصول اليها طال الزمن ام قصر.