"أوباما كونز"

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

يطلق تعبير أوباما كونز (Obamacons) الذي ظهر حديثا على الساحة السياسية في واشنطن على المحافظين في الولايات المتحدة الذين يدعمون المرشح الديمقراطي باراك أوباما. وإن دل هذ على شيء فإنه يدل على أنه ليس العالم فقط لم يعد يضيق ذرعا بالرئيس بوش والمحافظين الجدد الذين نظّروا للخراب، وانما بعض الجمهوريين في أميركا الذين لم تعد هذه الإدارة ولا سياساتها تثير اهتمامهم بل تثير اشمئزازهم.

والحقيقة أن ما يجمع هؤلاء المحافظين هو العداء لإدارة بوش أكثر من تأييدهم لباراك أوباما. روبرت نوفاك من الواشنطن بوست وضع كولن باول والسناتور تشوك هيغل عن ولاية نبراسكا من الحزب الجمهوري من عداد الظاهرة الجديدة.

وقد عبر الكثير من اتباع الحزب الجمهوري أنهم لم يعودوا مقتنعين بسياسات ادارة بوش التي ألحقت ضررا بالغا في مكانة الحزب الجمهوري ومرشحيه وبخاصة في الانتخابات النصفية قبل عامين.

بلا شك سيتأثر المرشح جون ماكين من وراء انتشار ظاهرة الـ"أوباما كونز"، لأن ذلك يعطي انطباعا أن الكثير من المحافظين ما زالوا ينظرون الى ماكين بصفته امتدادا لإدارة بوش. ولن يتوانى باراك أوباما عن التركيز وتعزيز الانطباع أن جون ماكين ما هو الا امتداد لإدارة سئمها الأميركيون.

ولعل الصعود في حظوظ باراك أوباما من أهم الأسباب التي دفعت بالكثيرين من رجالات الادارة المستقيلين في توجيه نقد قاسٍ ضد أوباما. فهذا كارل روف يكتب أكثر من مقال في جريدة الوول ستريت واصفا باراك أوباما بالمتغطرس والمتكبر. لكن لا يبدو أن ذلك سيؤدي الى تغيير في موقف الناخبين في الولايات المتحدة لأن كارل روف متهم بأنه وراء الكثير من السياسات التي يريد الجمهور الأميركي تغييرها.

وفي نقاش مع صديق لي في أميركا، وهو أحد أهم خبراء السياسة في واشنطن، يرى الانطباع العام في واشنطن هو أن باراك أوباما سيكون الرئيس القادم ما لم تحدث مفاجأة أو ما لم يرتكب باراك أوباما أخطاء قاتلة في الأشهر القريبة القادمة.

هذا التحليل صحيح؛ لأن جميع الاستطلاعات تشير الى أن أوباما في حالة صعود، وأن الفارق بينه وبين ماكين آخذ في الازدياد. ويضيف هذا المحلل أن الكثير من الجمهوريين سيبحثون عن خيار ثالث. فهم لا يثقون بقدرة ماكين على الفوز، وفي الوقت ذاته لا يريدون أن يروا باراك أوباما رئيسا لهم. وبحسب هذا المحلل: فإن هناك احتمالا لأن تترشح هيلاري كلينتون كمستقلة، وعندها ستأخذ حصتها من الديمقراطيين والجمهوريين، الذين يريدون اسقاط أوباما في هذه الحالة.

هذا السيناريو المتعلق بيهلاري كلينتون هو مطروح لدى فئات غير مؤثرة معتمدين على حقيقة أن هيلاري لم تنسحب من الانتخابات، وانما علقت ترشيحها. لكن تدرك هيلاري قبل غيرها أن الحزب الديمقراطي حسم أمره، وهي لا تستطيع أن تترشح كمستقلة، لأنها ستلحق ضررا في الحزب الديمقراطي الذي لن يرحمها في هذه الحالة. وهيلاري كلينتون نفسها أعلنت أنها ستعمل بشكل مكثف لكي تجعل من باراك أوباما رئيسا قادما للولايات المتحدة. وبالفعل بدأ أوباما في مساعدتها في حملة للتبرعات من أجل سداد ديونها الكثيرة التي تحملتها نتيجة المضي في المنافسة مع باراك أوباما.

ويبدو أن الاتجاه الأرجح هو أن ظاهرة "أوباما كونز" ستزداد في المستقبل، وأنهم لن يبحثوا عن خيار ثالث لأن الكثير منهم أعلن عن استيائه من موضوع الحرب على العراق والسياسة الخارجية. والانطباع السائد عن هيلاري كلينتون أنها كانت من أنصار الحرب على العراق، بينما أوباما كان معارضا للحرب قبل أن تبدأ مسجلا موقفا أخلاقيا لا يستطيع أي من المرشحين مجاراته.

وبالتالي من غير المعقول أن يبحث الجمهوريون عن شخصية أيدت الحرب. وحتى يقطع أوباما الطريق أمام اختراق في جبهته، أكد أن هناك مكانة خاصة لهيلاري كلينتون، وسيعمل على توظيف قدراتها، وبخاصة في مجال العناية الطبية، إذ يعتقد أن هذا الموضوع بالذات من نقاط قوة هيلاري.

بكلمة، تدلل ظاهرة الـ"أوباما كونز" على نجاح أولي لباراك أوباما في وصم خصمه ماكين على أنه امتداد لإدراة لم تتخذ قرارا واحدا صحيحا في السياسة الخارجية. وبالتالي فإن محاولات ماكين لتحويل الحملة لتكون حول السياسة الخارجية والأمن القومي قد لا تكون نذر خير له.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وجهان لعملة واحدة (البوريني)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    أنا مقتنع تماما بأن لو كان الديمقراطيين هم من كانوا في السلطة ابان حرب العراق لحصل نفس السيناريو بالضبط....
    الحرب على الارهاب، دعم اسرائيل، تهميش الفلسطينيين، حرب لبنان....
    وسبب قناعتي هو ان صاحب القرار في الادارة الأمريكية ومعظم دول أوروبا هي عصابة اللوبي الصهيوني التي تغلغلت في أحشاء الادارة الأمريكية
  • »اوباما...............................والأعتيالات (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    ولأطمئن الأخ حسن السياسةالأمريكية يرسمهاالبنتجون، وأعتقد أن هنالك هيئة قوية يديرها كيسنجر ، بالأتفاق مع العسكرين في البنتجون..وكل من يحيد عن مخططهم فمصيره الاعتيال أو الأنتحار..وهنالك سوابق كثيرةاغتيلت ولم بعرف فاعلها كألأخوين كندي ،وهوفا نقيب العمال، والدكتور مارتن لوثر كينج ، وغيرهم كثيرون ..وأوباما يعرف ذلك جيدا ، ولا ولن يحيد عن رأيهم ..اوباما سينشط كثيرا في الأصلاحات الداخلية ، وسينجح بها ..أما الأمورر السياسيةالخارجيه فهو مضظر على تنفبذها أن أراد أن يبقى حيا