المساواة بين المسلم والمسلمة بعد الموت

تم نشره في الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

قبل أيام(23/6/2008) شهد مجلس الشورى القطري نقاشات غير مألوفة وعلى قدر كبير من الاهمية بمناسبة مناقشة مشروع قانون "تجديد قيمة دية المتوفى في القتل الخطأ".

وبسبب هذه المناقشات التي كشفت عن غالبية مؤيدة وأقلية معارضة فقد أجاز مجلس الشورى أخيرا بغالبية الاصوات مشروع القانون، الذي حدد قيمة الدية للمتوفي في القتل الخطأ بـ200 ألف ريال قطري، أي حوالي 40 الف دينار أردني.

 وفي الواقع لم يكن النقاش والخلاف بين الغالبية والاقلية حول المبلغ المذكور، وان كان أحد الاعضاء اعتبره كبيرا، ولكن حول المساواة بين المسلم والمسلمة بعد الموت.

ومن المعروف أن القرآن الكريم بتركيزه على الامور المفصلية لم يتعرض لحكمة ما الى بعض التفاصيل، ومنها هذا التفصيل المتعلق بالدية بالنسبة الى الرجل والمرأة. وكذلك فعلت السنة النبوية لحكمة ما فتركت هذا الامر للاجتهاد البشري. وبالاستناد الى ذلك فقد تناول الفقهاء هذه المسألة في أرجاء العالم الاسلامي واجتهدوا فيها مع مرور الوقت وتغير الاحوال.

لذلك؛ فطن الذين شاركوا في اعداد مشروع القانون المذكور، ومنهم علماء معروفون كالدكتور يوسف القرضاوي، الى التغيرات الكبيرة التي طرأت في منطقة الخليج وقطر بالذات خلال السنوات الاخيرة على مكانة المرأة التي ارتقت وأصبحت تتولى الوزارة ورئاسة الجامعة والمناصب الاخرى العالية. وفي هذا السياق كان يبدو من الطبيعي أن يرد في مشروع القانون المذكور ما يشير الى المساواة بين المسلم والمسلمة بعد الموت في حالة الدية المترتبة على القتل الخطأ.

ومع أن مشروع القانون أجيز أخيرا بالغالبية، وتحفظ عليه تسعة نواب فقط، الا أن المناقشات التي جرت حوله واضطر الى التدخل فيها أحيانا رئيس المجلس الشيخ محمد بن مبارك الخليفي لها دلالتها في هذا السياق. فقد ركز بعض النواب من المعارضين لمشروع القانون على أن "المساواة بين الرجل والمرأة تخالف الاجماع"، وأن هذا "الخرق" قد يؤدي الى اقرار المساواة في أمور أخرى كالارث مثلا. ومن ناحية أخرى فقد أشار بعض النواب من المعارضين لمشروع القانون الى أن هذه "المساواة" تخالف "مذهب الامام أحمد بن حنبل الذي يتبع في قطر". وهنا تدخل بحكمة رئيس المجلس الذي قاطع النائب ليوضح أن دستور قطر لا يتبنى أي مذهب على الاطلاق، وانما يقتصر على وصف قطر بأنها "دولة اسلامية".

وبالنظر الى ذلك لابد من تقدير ما قام به مجلس الشورى في قطر بإصداره مثل هذا القانون الذي ساوى به بين الرجل والمرأة بعد الموت، مع الامل أن تكون هناك تشريعات لاحقة تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة أيضا وليس بعد الموت فقط.

Mm_arnaut@hotmail.com

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنويه (يوسف)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    (مع الامل أن تكون هناك تشريعات لاحقة تقوم على المساواة بين الرجل والمرأة في الحياة أيضا وليس بعد الموت فقط)
    سيدي الكريم:
    ان الاسلام لم يساو بين الرجل و المراة في كثير من الامور، و لكنه عدل بينهما، و كمما تعلم فإن العدل لايقتضي المساواة. المهم هو العدل و ليس المساواة، ما نراه اليوم من هضم لحقوق المرأة ما هو الا تطبيق لمنهج قبلي لا اسلامي و عادات مقيتة تكاد تنحدر لدرك العادات الجاهلية.لذا اقتضى التنويه.
    والسلام
  • »المرأه العربيه (احمد)

    الاثنين 30 حزيران / يونيو 2008.
    الحمد لله ان المرأه العربيه بهذ القانون الاخروي حصلت على حقوقها فيما بعد الموت فلماذا تطالب بحقوقها في الدنيا فالاخرة خير وابقى