ضحايا "ملح الصافي"

تم نشره في الجمعة 27 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

قضية موظفي وعمال شركة ملح الصافي الراحلة الذين تم إلحاقهم بشركة البوتاس واحدة من الحكايات التي تستحق أن تُسجل عند توثيق تجربة الإدارة والخصخصة، والملح الذي لا يخسر في أي مكان لكنه خسر في الأغوار.

هؤلاء الأردنيون يعيشون حالة غير مرضية، ولا تبعث على الاطمئنان الوظيفي، وهناك حقوق لم تصلهم وهم الذين أصبحوا بعد انتهاء حكاية ملح الصافي يتبعون (تقريباً) لشركة البوتاس، لكن هذه الشركة بعد بيعها لشركاء (استراتيجيين) لم تعط لهؤلاء ما لهم من حقوق، والموظف والعامل الذي لا يحصل على حصة في أي مؤسسة أو شركة يبدأ الخوف يتسرب إليه من أن يفقد الأساسيات وأهمها الاستمرار في العمل.

إدارة البوتاس لا تقدم أي استجابات، وجهود الوساطة التي تبذلها وزارة العمل أو اتحاد نقابات العمال، وهي كما يقرأ الناس في الصحف ليست معنية بالاستجابة لمطالب العمال وحقوقهم، مما دفع وزير العمل قبل يومين الى التهديد بتحويل قضية عمال الصافي الى نزاع عمالي.

اعتصام للعمال وقبله إضراب عن الطعام، وحتى لو كان الجانب القانوني لا يعطيهم كل امتيازات الشركة الأم، إلا أن هذا الإلحاق بالبوتاس كان حلاً غير مكتمل من الجهات المعنية لمشكلة هؤلاء يوم أن كانوا في شركة تحولت الى تاريخ لأسباب ليست بحاجة الى ذكاء لإدراكها، أي إن مشكلة هؤلاء العمال لم تبدأ اليوم، بل منذ كان هذا الحل غير العادل وغير المكتمل.

فمطالبهم تتمثل بأن يحصلوا على الامتيازات التي حصل عليها زملاؤهم في شركة البوتاس، أي أن يكونوا أبناءً حقيقيين للشركة، وليسوا بالتبني، علماً بأن وحدة الملح تعمل ضمن شركة البوتاس، ومطلبهم المهم أن لا يصلوا الى يوم تقوم الشركة بتسريحهم ليعودوا الى أطفالهم من دون عمل ومصدر رزق.

قضية عمال الصافي تصلح نموذجاً للقراءة، والى جانبها أكثر من قضية لموظفين وعمال في شركة الاتصالات، وهذا ما يدعونا الى احكام ضمان حقوق العمال والموظفين في أي شركة عامة يتم بيعها وخصخصتها. هذا إذا بقي مثل هذه الشركات، فالموظف والعامل لا يجوز أن يكون الضحية, أو أن تسلمه الحكومة الى قطاع خاص يتعامل بمنطق مصالحه المجردة، من دون حساب للمسؤولية الاجتماعية والسياسية لأوضاع غير مستقرة أو مستقبل مجهول لفئات من المواطنين.

قضية عمال ملح الصافي يجب أن تنتهي نهاية منصفة لهذه الفئة من الموظفين، ليس فقط لأنهم يحتاجون للعدالة والإنصاف والاستقرار الوظيفي، بل لأنها قضية وزارة العمل واتحاد نقابات العمال، وقضية الإنصاف غير السليمة لمقدرات البلاد، والضحية كان الاقتصاد الأردني وهؤلاء العمال والموظفون.

يفترض بوزارة العمل واتحاد نقابات العمال أن يسيرا بهذه القضية، لأنها  نموذج سيتم القياس عليه، ولا يجوز أن يترك هؤلاء الأردنيون وحدهم يواجهون مماطلة الإدارة ورفضها للتعامل مع مطالبهم، فكما أشرت هذه قضية الجميع قبل أن تكون قضية العمال والموظفين.

الحاجة أصبحت ضرورية جداً لنقابات عمال قوية قادرة على الحفاظ على حقوق منتسبيها، وأن تواجه سياسات القطاع الخاص التي لا تحب أن تعطي كامل الحقوق لأهلها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عفيه (مثنى صرايره)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2008.
    ابقاك الله نصيرا للحق وصح لسانك
  • »كركي=جبان (عبد العربى)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2008.
    الاستاذ سميح الحترم = لماذا لايتم فتح ملف صفقة بيع البوتاس ---عندها سوف بصبح ملف الكازينو مجرد نكتة
  • »للاسف العمال هم النقباء والنقابات (بشير ابو الذهب)

    الجمعة 27 حزيران / يونيو 2008.
    استاذ سميح لو سألنا سؤال بسيط من هم النقباء والاعضاء ؟
    اليس هم العمال انفسهم قبل ان يتم انتخابهم ليكونوا نوابهم في قضاياهم !!!

    ان تطالب بنقابات عمال قويه ,
    ولكن العمال هم انفسهم هم اللذين يضيعوا حقوقهم عندما يديروا نقاباتهم.

    ولكنهم بمجرد ان ينتخبوا ينسوا انفسهم وينسوا الغايه التي تم انتخابهم من اجلها .

    اذن النقابات موجوده ولكن المفقود هو الاراده والتصميم والتحدي لدى العمال نفسهم حين يصبحوا نقابات وممثلين .