رسالة اسرائيل ضد رسالة سلام فياض

تم نشره في الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

وزعت حكومة سلام فياض الفلسطينية رواتب العاملين والمتقاعدين المدنيين والعسكريين, لشهر حزيران الحالي في اليوم الحادي عشر منه, متأخرة عن استحقاق الرواتب اكثر من عشرة ايام نظراً لعدم قدرتها على الدفع لعدم توفر السيولة اللازمة, والسبب هو تأخر اسرائيل في دفع ونقل الاستحقاقات المالية للحكومة الفلسطينية, وهي استحقاقات تجبيها سلطات الاحتلال من جيوب الفلسطينيين عبر ادوات الجباية من ضرائب ورسوم, عبر دخولهم وخروجهم, كأفراد وسلع من خلال المعابر المسيطر عليها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي.

ووفق الاتفاقات الفلسطينية الاسرائيلية الموقعة بين الطرفين, تقوم اسرائيل بجباية هذه الاموال وترحيلها لوزارة المالية الفلسطينية شهرياً, ولكن اسرائيل اوقفت عملية التوصيل واخرتها متعمدة لاسباب سياسية مباشرة, ما اعاق حكومة سلام فياض من صرف الرواتب في الضفة والقطاع لشهر حزيران.

التأخير والابتزاز الاسرائيلي تم لسببين:

اولهما؛ بسبب الرسالة السياسية التي وزعها رئيس الوزراء سلام فياض لحكومات المجموعة الاوروبية والتي يفضح فيها ومن خلالها سياسة اسرائيل بحق الشعب الفلسطيني, سواء من ناحية توسيع الاستيطان وبقاء الحواجز واعاقة فرص الحياة والتطور للشعب الفلسطيني, وسلسلة الاعاقات الاسرائيلية المنافية والمتعارضة مع خارطة الطريق وتفاهمات مؤتمر انابوليس ومؤتمر باريس؛ وعليه فقد حث رئيس الوزراء الفلسطيني بلدان الاتحاد الاوروبي بقوة "بأن لا توافق على رفع مستوى علاقاته مع اسرائيل حتى يحين الوقت الذي تلتزم فيه اسرائيل بالقوانين الدولية وقوانين حقوق الانسان, بما في ذلك عن طريق تجميد جميع الانشطة الاستيطانية, والسماح للشعب الفلسطيني بالتمتع بنفس علاقات حسن الجوار مع الاتحاد الاوروبي كما الامم الاخرى في المنطقة".

اسرائيل اعتبرت رسالة سلام فياض الذي يحظى بمصداقية واحترام كبيرين لدى مؤسسات المجتمع الدولي وخاصة في اوروبا واميركا, اعتبرت رسالته مؤذية ومسيئة لاسرائيل وتسهم في منع اتخاذ قرار اوروبي لتطوير العلاقات الاسرائيلية الاوروبية كما تأمل اسرائيل

في اجتماع المجلس الاوروبي يوم 16/6/2008 ، ولذلك وجدت اسرائيل ان وقف ضخ الاموال الى حكومة سلام فياض والطعن بمصداقيته امام شعبه هي المناسبة والرد لفرض عقوبتها ورسالة تحذير له.

وثانيهما؛ بسبب عزم الرئيس محمود عباس وتكليفه اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية اجراء حوار مع حركة حماس, واستعادة الوحدة وانهاء حالة الانقسام وعودة حماس الى حضن الشرعية الفلسطينية, خاصة وان ابو مازن اقنع الاميركيين بضرورة واهمية توحيد المواقف الفلسطينية من الامن والتسوية بعد سعي حركة حماس الحثيث للتوصل الى التهدئة مع اسرائيل عبر الوسيط المصري, ورغبتها في التفاوض غير المباشر مع اسرائيل, مما يزيل الكثير من التباينات والخلافات الفلسطينية الفلسطينية, ويوفر جواً ومناخاً مناسبين للتوصل الى صيغ توافقية بعد موافقة حركة حماس على صيغة المبادرة اليمنية.

اسرائيل تمارس الابتزاز السياسي ضد السلطة الوطنية وحكومتها الشرعية, وهي مربكة داخلياً بسبب العاصفة التي تجتاحها على اثر مظاهر الفساد الذي ينخر قياداتها, ولا تجد شجاعة في التجاوب مع استحقاقات التسوية وشروطها فتهرب باتجاه التأزيم وترحيل مشاكلها باتجاه فلسطين, فبدلاً من التجاوب مع المطالب الاوروبية لجأت الى معاقبة الشعب الفلسطيني وحكومته الشرعية بوقف ضخ الاموال لها وابتزازها على اثر رسالة سلام فياض للاتحاد الاوروبي ورسالة ابو مازن التوحيدية وخطابه في ذكرى النكسة.

اسرائيل تريد ان تقول للشعب الفلسطيني انكم ما زلتم تحت رحمة البسطار الاسرائيلي وارادة الاحتلال وخيار الانصياع لاجراءات المستوطنين التوسعية, وهي سياسات واجراءات ومواقف يرفضها الشعب الفلسطيني ويناضل ضدها ويعمل على اجتثاثها بالفعل الدؤوب والسياسة الوطنية الواقعية الخالية من التهويشات والتطرف الذي لا يخدم سوى سياسة اسرائيل العدوانية الاستعمارية.

الفلسطينيون يواصلون ثباتهم وصمودهم ونضالهم على ارضهم, ويحظون بعطف وتضامن شعوب العالم المتحضر وفي طليعتها الشعوب الاوروبية الاكثر تفهماً لمعاناة الفلسطينيين وتطلعاتهم الى جانب الشعوب العربية والاسلامية وكافة مجبي السلام والخير والعدل في العالم.

hamadeh.faraneh@alghad.Jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أوهام يريد بعض اعلامينا اقناعنا بها (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 13 حزيران / يونيو 2008.
    هذا الوهم الزائف الذي نريد أن نقنع به انفسنا، أو أن تحتال على شغبنا المسكبن بان اسرائيل تأثرت من الرسالة التي أرسلهاالرئيس فياض الى المجموعةالأوروبية قد اقلقت اسرائيل جدا ، وجعلتها تؤخر الرواتب لمستحقيها.هو وهم كبير
    كلنا نعلم أن اسرائيل لا تهاب
    فياض زلا أي زعيم فلسطيني -أن لا يزال هنالك زعماء على مستنوى الزعامة-أما السبب الثاني وهو محاولة تقارب السلطة الفسطينية مع حماس ، والتخوف من تغير رئيس وزراء اسرائيل فهو وهم أخر ..
    لو حاولنا أن نتابع جميع رؤوسياء وزراء اسرائيل فانهم يأتون لتنفيذ خطة محددة لسياسة اسرائيل ، وعندما ينفذوها يحبك لهم مشاكل داخلية لينتهي دورهم وتتم انتخابات جديدة ويأتي من هو لائق للمرحلة القادمة.
    متى سنكون واقعين،ولا تنطلي علينا الأعيب حكامنا ، فسياسة معظم سياسات القيادات العربية مصدرها واحد ، ومعظمهم يأخذون أوامرهم من الكونداليزة