حوادث الدهس.. جوانب أخرى!

تم نشره في الأحد 8 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

لعل حوادث السير في الأردن من أكثر القضايا التي تجمع الناس والحكومة على حربها والخوف من آثارها، وإن كانت نسبة منا ماتزال تمارس ما يجعل من نسب حوادث السير التي تركت آثاراً وحكايات مأساوية وبخاصة عندما تكون بحق الأطفال، ولعل حكاية الطفل إبراهيم الذي قتلته إحدى السيارات الطائرة يوم عيد ميلاده تمثل إحدى القصص الحديثة التي ماتزال تبعث الأسى لدى كل من يسمع أو يقرأ عن تفاصيلها المؤلمة، ومازال المشهد قائما في دهس الأطفال الأبرياء..

ولحوادث الدهس أكثر من جانب: الأول يتعلق بالسائق وواجبه في الالتزام بقواعد السير والانتباه وتجنب السرعة القاتلة أو القيادة الاستعراضية أو نسيان البعض أحياناً أنه يقود السيارة في شوارع مزدحمة أو مستعملة من قبل المشاة والناس والأطفال، فالسائق الطائش أو السائق غير المتيقظ بطبيعة الشارع يكون سبباً في حوادث الدهس.

والشارع جزء من أسباب حوادث الدهس والشارع هنا، أما الرصيف الذي يجب أن يكون رصيفاً حقيقياً يعطي للمارة القدرة على المسير عليه بحرية وبشكل قانوني وليس مكاناً لعرض البضائع أو امتداداً للمحل التجاري، والشارع أيضاً هو ممر المشاة، هذه الثقافة والسلوك الذي لا نمارسه، فلا السائق يحترم شيئاً اسمه ممر مشاة، ولا خطوط هذا الممر واضحة أو حتى موجودة في الأماكن المخصصة، ولا نحن المواطنين نتعامل مع فكرة ممرات المشاة بجدية واحترام، وحتى بعض الشوارع التي تفصل الحواجز الحديدية بين أطرافها نجد فيها مناطق تمت استباحتها وتقطيعها لمرور الناس أو القفز أحياناً عنها.

أما الجانب المهم من حوادث الدهس فهو الإنسان، فليست كل حوادث الدهس مسؤولية السائق، فأحياناً نحن المواطنين نتسبب في بعض هذه الحوادث، لأن بعضنا يعتقد أن مجرد دخوله الى الشارع، يعني أنه يملك حق الحركة فيه، ولا يفترض أن هناك حركة سير، وأحياناً يرمي أحدهم نفسه في الشارع ليقطعه وينتظر أن كل السيارات ستعطيه الحق في المرور، وأحياناً نشاهد أشخاصاً يقطعون الشارع وهم يحملون هواتفهم الخلوية يتحدثون بها، وهو مخالفة لا تقل في خطورتها عن سائق يقود سيارته وهو يتحدث في هاتفه، فكيف تقطع شارعاً مزدحماً من دون تركيز بل وأنت منشغل بحوار أو نقاش أو رومانسية عبر الهاتف.

إن المسؤولية المشتركة تقتضي أن نلتزم نحن المشاة بالقانون وأن نمارس قطع الشوارع أو الظهور أمام السيارات، لأن تحميل السائق كل المسؤولية عن كل حوادث الدهس أمر فيه مبالغة أحياناً، وهنا لا أحمل المواطن المسؤولية لكن من الضروري أن نحقق تكامل الشروط والالتزام ما بين السائق والشارع والرصيف والمواطن.

وحوادث الدهس أصبحت أحياناً تتسبب في حوادث اجتماعية مالية فمن يتعرض للدهس يفقد حياته أو يصاب بعاهة في بعض أعضائه، ومن يكن سائقاً يتعرض أيضاً لكوارث مالية لأن تكلفة العلاج باهظة، وشروط الصلح تكون باهظة أيضاً، وأحياناً لدينا البعض حتى وإن كان قليلاً يمارس المبالغة من حيث نوع المستشفى والعلاج ومدة الإقامة وشروط الصلح بشكل يفوق الإصابة والضرر، فالدهس إذا كان السائق سببه له عقاب قانوني وللمصاب حق العلاج لكن من دون أن يعمد البعض الى ممارسة العقاب المالي غير المبرر وكأن المطلوب (مرمطة) هذا الشخص بشكل يفوق ما تتطلبه ضرورات العلاج، فضلاً عن شروط الصلح وطلب مبالغ باهظة ربما تفوق بكثير ما يجب أن يكون.

نحتاج الى توازن في التشريعات والأهم التوازن في سلوكياتنا، فالقانون وحده لا يحل المشكلات، وإذا كان دهس أي مواطن أمرا سلبيا وضررا كبيار يلحق به وبأسرته، فإن من يدهس أيضاً يلحق بنفسه الأذى والعقوبة، لكن ماذا لو كان أداؤنا جميعاً متزناً نحترم القانون ونعطي للسائق حق استخدام الشارع، وللمواطن حق الرصيف، وممر المشاة، ونعطي لكل حادثة حقها من دون مبالغة أو عقوبة أكبر بكثير من الجريمة وبخاصة في القضايا المالية غير المبررة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وقفة (هيا منصور)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    على الرغم من كثرة الحوادث التى تقع كل يوم من جر سيارة الوالد لطفله وقتله وسيارة مسرعة تودي بحياة ام وابنتها إلا أنني ألاحظ اهتمامكم يركز على هذا الطفل بالذات ؟! لم ؟ استمرار حوادث القتل امام جامعة الزيتونة لايثير اهتمامكم ..اتمنى ان تكون أكثر موضوعية لاننى بدأت افقد الثقة بجريدتكم الغراْء التى أواظب على قراءتها منذ صدورها وما زلت احتفظ بالعدد الاول للآن
  • »السائق هو السبب الرئيس للحوادث (بشير ابو الذهب)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    لماذا نحتار في امرنا , ولماذا لا نحمل السائق كل المسؤوليه , الأننا كلنا سائقين و لا نريد ان نحمل انفسنا مسؤوليه مستقبليه في حال حدوث حادث معنا لا سمح الله وان نكون نحن السائقين في تلك اللحظه .

    اذا اردتم تجربه ذلك ولنجرب معا بأن نكون مشاه , لفتره معينه ولنكون ملتزمين باصول حركه المشاه مع الطرق والشوارع ... فماذا سنرى ؟؟
    هل تعلموا كيف سيكون شكل السواقه لحظتها وطريقه السواقه من قبل السائقين ...!!
    ستروا الهول من اللامسؤوليه ,وستروا السرعات الجنونيه للبعض , وستروا غياب الاهتمام و عدم المراعاه للمشاه وعدم الانتباه لهم وستلاحظوا بأن البعض ينظر للمشاه بنظره استعلاء وعدم اكتراث , وسترى عندهم نظره استغراب للمشاه ونظره دونيه , علما بانني املك سياره والحمدلله وغالبيه وقتي اتمشى واحب رياضه المشي لما فيها من فوائد صحيه عديده .
  • »السرعة (شاهر المعايطة)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    الاستاد سميح المحترم ادعوك ولمرة واحدة بالتنقل في احدى المركبات العامة لنرى العجب العجاب سائق يقود الباص بسرعة فائقة بيد واحدة كون اليد الاخرى مشغولة بالتحدث بالخلوي اواحتساء القهوة وادا اردت الاعتراض يزمجر بوجهك ويدة تهز الهراوة.. الامر ماساة، ناهيك عن سواقة المراهقين.. سباق البكبات، لو قدر لك ذلك الان لغيرت محتوى المقالة
  • »ملاحظات سائقة (أسماء)

    الأحد 8 حزيران / يونيو 2008.
    المشاكل المرورية في الأردن وما بنتج عنها من حوادث مؤلمة هي نتاج غياب الثقافة المرورية الصحيحة والتي أحمل جزءا كبيرا من غيابها الى دائرة السير للأسباب التالية:
    أولا: عدم تهيئة الشوارع بشكل علمي يوفر سياقة آمنة ومهنية للسائقين، وأهمما في الأمر رغم بساطته هو غياب تخطيط واضح للمسارب التي يجب على السائقين الالتزام بالسير خلالها، فالسياقة الآمنة تتطلب وجود مسار بمخططة على ارضية الشوارع بشكل واضح جدا.
    كما يغيب عن الشوارع لوحات توضيحية تبين المسافات المتبقية للوصول الى الدوار أو الاشارة،حيث يتفاجئ السائق بدوار امامة بدون ان يهدء سرعته وينتبه جيدا لها.
    ثانيا: مشكلة في التدريب على السواقة، حيث يركز المدربون على كيفية تشغيل المركبة وقيادتها أكثر من تركيزهم على كيفية تعامل الشائق مع المحيط، وأهم شيء الشارع والدواوير والاشاارات، فالمدرب يجب ان يعلم المتدرب كيف يسير في مسربه ولا يتركه الا للضرورة، واذا اردا تركه يجب ان يعطي غماز، وينتبه لامكانية ذلك ثم يقوم بتغيير المسرب. ثم يجب على المدرب ان يعلمه كيف يتعامل مع المرور على الدوار،فإذا اراد الذهاب الى اليمين ، يجب ان يكون على المسرباليمين، أما اذا اراد التوجة الى اليسار فيجب على السائق ان يكون اساسافي المسرب اليسار وان يبقى به خلال لف الدوار وحتى الخروج منه وهكذا، هذا لا يتم تعليمه.
    ثالثا: استشراء الواسطة بشكل كبير في الحصول على رخص القيادة وهوامر منتشر وكل عائلة فيها قصة للحصول على رخصة بالواسطة.
    رابعا: انتشار الدوريات، لا يجب ان يكون فقط على الطرق الخارجية، ولكن داخل المدن ايضا، وحتى في الشوارع الفرعية، لانه الحوادث على تحصل في الغالب على الطرق لخارجية. كما ان الناس حفظت اين تكون مواقعها فيخففون السرعة عندما يصلون اليها ثم ينطلقون باعلى سرعة ممكنة بعد تجاوزها.
    خامسا: يجب يجب يجب ان يخالف ابن الباشا كما يخالف ابن العائلة الفقيرة، واذا لاحظنا ان عدد كبير من الحوادث حصل من قبل ابناء ناس معروفين، والسبب هو الاطمئنان ان هذا الشاب لن يخالف ولن يحصل له مكروه. ولكن لو ان الجميع يعامل بمساواه لما تجرأ ابن المسؤول على السواقة بعدم مسؤولية.
    سادسا: عمل مصاف سيارات عامة وبالمجان ومنع اصطفاف السيارات على جوانب الشوارع بحيث يتحول الشارع ذو الاربعة مسارب الى شارع بمسربين فقط.
    سابعا: ادارة السير تمنع التدريب والامتحان على سيارات الاتوماتيك، رغم انهااصبحت اكثر انتشارا الآن. فلماذا لا تعطى للشخص فرصة ان ياخذ رخصة بالسيارة التي سيقودها.؟؟؟
    ثامنا: عدم الاهتمام بالمخالفات التي تشكل تهديدا خطرا وسببا مباشرا لحدوث الحوادث وهو استخدام الموبايل، وعدم ربط حزام الأمان، والتدخين، وكثيراماارى سائقين يضعون اطفالا في حضونهم؟؟؟ فمن امن المخالفة ساء التصرف...
    تاسعا: الشخصية الأردنيةالمتأهبة للمطاوشة تجعل من السائقين دائما مستعدين للتعصيب على الشارع او السيارات الأخرى.
    هذا ما لدى الآن وشكرا للاهتمام