عودة بعد غياب

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

 غبت عن هذا الحيز،عن هذه الزاوية،قرابة الشهرين،ليس لأنه لم يكن لدي شيء أقوله،ولا لنقصٍ في المواضيع الإعلامية التي كنت أكتب عنها.

لربما على العكس من ذلك،غبت لكثرة القضايا التي شغلت بالي،وكان عليّ الاهتمام بها صحافياً،من خلال تغطيتها مع الزملاء في "الغد"،من كتاب ومحررين ومندوبين.

افترقنا مؤقتاً مع بداية أسبوع أُعلنت خلاله نتائج مسح ميداني حول قراءة ومتابعة الصحف اليومية في الأردن،فما إن ظهرت ملامح ذلك الاستطلاع حتى أخذت تكتب عنه وبحدّة إحدى الصحف الزميلة التي لم تعجبها النتائج.

تزامن ذلك مع موعد كتابة المقالة الأسبوعية التي كنت بدأتها مع بداية عملي في "الغد"،ولما لم أجد مندوحة عن طرق الموضوع إياه في ذلك الأسبوع،فضلت أن لا أكتب على أن أُقحم في مناوشة وقررت أن أدع الأيام تمر من غير كتابة تفادياً للجدل العقيم وافتعال المعارك بين الصحف الزميلة.. فكان ذلك الافتراق المؤقت الذي فرضته على نفسي بعد أن كنت أعددت بحثين للكتابة عنهما وهما الصحافة الإلكترونية في العالم العربي (والغربة) وامتهان الصحافة كبزنس أو كعمل تجاري في الأردن وغيره من الدول العربية.

لا أحد أو قليلون منكم من يذكر أنني كنت لتوي بدأت مسلسلاً من الحديث حول الإعلام العربي بدءاً بالفضائيات. وكان الكلام انصبّ في حينه على قنوات "العربية" و"الجزيرة" في أولى المقالات،ولو أن الأمور لم تأخذ المنحى الذي ذكرت لكنّا الآن وصلنا مرحلة أنضج تجاوزنا فيها قضايا أبعد وأكثر ولربما أشمل وأشد حساسية من تلك التي تُعنى فقط بالتنقل بين مدارات ومدارك إعلامية أردنية وعربية طالما طرقناها أو اخترنا أن نطرقها.

هذا بعض ما فاتنا.

مررنا خلال الأسابيع الماضية بحملة انتخابات نقابة الصحفيين. لم أكتب عنها شخصياً ولكن قراء "الغد" تابعوا تفاعلاتها أولاً بأول على صفحات الأخبار والآراء والتعليقات.

كذلك مررنا،زملائي رؤساء تحرير الصحف الأردنية وأنا،بموضوع المواطنة العربية وموضوع ترسيخ ثقافة القانون في المجتمع وعلاقتهما بالإعلام،اللذين عقد من أجلهما مؤتمران الأول في الرباط في نيسان،والثاني بالقرب من البحر الميت في أيار.

كما مررنا بحفل إعلان وتسلّم جوائز الصحافة العربية الذي أُقيم في دبي أواخر نيسان،والتي تستحق مجرياته المراجعة والتحليل بأكثر مما استطعنا تحقيقه حتى الآن وبعد السنوات الثماني التي مرت منذ التأسيس لهذه الجوائز عام 2000.

كانت فترة شبه عصيبة تلك التي شهدت تزامن هذه القضايا مع ما حدث هنا في الأردن من تعامل لوسائل الإعلام مع نوايا بيع أراضي الدولة ومباني القيادة العامة الجديدة وبعض أراضي مدينة الحسين الطبية ومقاومة الرأي العام لمثل هذا التوجه،فضلاً عن هموم أخرى متفرقة لا تقل أهمية تمددت أبعادها وتفاعلاتها،وإن كان ذلك بطريقة أقل وضوحاً وعلانية،على فضاءات وفي مساحات الإعلام والصحافة. أذكر على سبيل المثال منها الارتفاع الشاهق لأسعار الطعام والغذاء وتأثيرات الغلاء الفاحش لكلف السلع والمواد، بالإضافة الى أصداء وتبعات تذبذب الأرقام والحقائق حول معاناة الناس اليومية جراء ما كان يحدث على هذا الصعيد.

لم تقف أو تتوقف "الغد" عن الكتابة،عن التمحيص والتحليل،في هذه القضايا كما فعلت أنا شخصياً في هذه الزاوية،وقد يكون ذلك ضريبة وظيفية يدفعها بالضرورة أي رئيس تحرير.

دعوني لا أدعي الفقر أو العجز أو قلة الحيلة من وراء ما أقوم به من عمل أو وظيفة.

فلقد عدت لتويّ من رحلة لدرة الشواطئ اللازوردية على البحر الأبيض المتوسط،إمارة موناكو،والتي دعيت إليها لأشهد مجريات المسابقة العالمية لرواد رجال الأعمال (تنظمها مجموعة ارنست اند يونغ الدولية) والتي شارك فيها هذا العام ممثلاً لمنطقة الشرق الأوسط أردني فذ بدأ حياته "الاعمالية" كبائع حلوى صغير (حين كان طفلاً في السادسة) حتى كبر ونجح في بناء إمبراطورية أدوية تباع وتشترى أسهمها في سوق لندن للأوراق المالية اليوم.

ذهبت الى هناك لا لأنسى الهموم التي شغلتني ليل نهار، وإنما للبحث عن موازنتها بحدث إيجابي أو بواحدة من التطورات الحضارية التي يجب أن لا يغفلها إعلامنا في أي مقام.

لا أريد المبالغة في ضرورة إحداث مثل هذا التوازن في عملنا الإعلامي،خوفا من أن اتهم أنني أزاود على الدولة الأردنية أو طبقة رجال الأعمال في إصرارهم الدائم على ذكر وتعداد الإنجازات على حساب غيرها. لكن للحقيقة أعتقد أن ما من تجربة تنجح في بناء دولة حديثة كالأردن من دون أن يقوم إعلامها بتغطية،سلباً أم إيجاباً،ما بناه ويبنيه كلّ يوم رواد مثل سميح دروزة ورجال أعمال كبار مثله ككمال الشاعر وايليا نقل وصبيح المصري،فقصتنا ستبقى ناقصة من دون أن نتحدث عن نجاحات أولئك في تشييد المصانع وإقامة المشاريع وخلق فرص العمل وتصدير السلع،وبالتالي المساهمة الفعّالة في بناء الوطن والدولة التي نستطيع الفخار بها.

أمّا وقد فعلت ذلك الآن،فلا مناص من العودة قليلاً الى الوراء.. لنطرق.. المواضيع التي كنا نتابعها هنا في "الغد"،والتي يجب التواصل مع القراء حولها فمنذ آخر حديث جرى بيننا،أصبح لدينا صفحة جديدة في ملحق "حياتنا" اسمها "البلد" وهي آخذة بالتطور السريع فعلاً كصفحة مدينة أو مجتمع. كذلك أذكر اهتمامنا المتصاعد في صحافة المحافظات وتغطية المناطق خارج العاصمة،وإضافة الملاحق لأعدادنا مع العمل الدؤوب الدائم على تحسين نوعية هذه الأعداد وعناوينها ومضامينها،حتى باتت "الغد" الصحيفة التي تعكس حقاً ما يدور في ذهن قرائها وتعبّر عن مجمل آرائهم وطموحاتهم وحتى احتياجاتهم الإعلامية والثقافية والترفيهية.

لنا عودة أوسع وأشمل لنتحدث عن هذه الجهود والقضايا ومشاريعنا المستقبلية،وسنعمل على التواصل من دون انقطاع في المرات القادمة.

george@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حمدا على السلامة .. (محمد شريف الجيوسي)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    استاذ جورج حواتمة، حمدا لله على سلامة العودة، بقي أن تفصل في عدد من القضايا العديدة التي مررت عليها.. هذا المرور السريع عليها، لفت انتباهي إلى أهمية بعضهارغم أنني لم اتنبه إلى جوانب مما ذكرت في حينه. نحن بانتظار التفصيل في القضايا التي ما تزال ساخنة وتحتاج إلى حوار.
    مع بالغ التمنيات

    محمد شريف الجيوسي
  • »الغد لا ينقصها إلا...! (توفيق ابو سماقة)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    في البداية,أهنئ الاستاذ الكبير جورج بالسلامة والعودة التي طال انتظارها.

    أنا شخصيا أحببت الغد قبل ولادتها، بمعنى أنني احببت فيها ما كنت أريد، في الأسلوب، العرض والتصميم (design).

    أعجبتني الغد لدرجةالعشق. ولكن لي عليها مأخذ واحد، وهو عدم وجود ملحق للشباب يعنى بمشاكلهم وقضاياهم وإبداعاتهم.

    ٌإقتراحي، مجرد إقتراح، لا يتعداه. فأرجو من الاستاذ جورج الأخذ بعين الإعتبار ما تفضلت به وإعطائه عناية.
  • »عودة جميلة (عمرشاهين)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    الأستاذ جورج حواتمة أنا عاتب كثيرا تأخرك في الكتابة أيا كان العذر لأننا في كل المعضلات التي ذكرت كنا بحاجة لمعرفة وجهة نظر رئيس التحرير فيها مع أني أجد في مرات أخرى أن لرئيس التحرير وجهة نظر أخرى قد لا يلزم فيها الصحيفة كما كنا نقرا مقالات الأستاذ أيمن الصفدي حول وجهات نظر محلية وعربية سيما القضية اللبنانية.

    وأنا كشخص أنتمي لوجهة نظر الأستاذ في تلك المحاور ايمن ولكن بحمد الله لم يكن ذلك يعكس على مهنية الغد مثلما نجد مقالات عبد الرحمن الراشد واتجاهات صحيفة الشرق الأوسط.

    أما عن مهنية الغد وشعبيتها فهذا لا تحدده الاستطلاعات بقدر الاشتراكات والبيع في المكتبات ويكفي أني أتصفح الغد صباحا بصفتي مشتركا بها ومن ثم وقبل الظهيرة يبدأ جيراني يطلبونها مني فالفتيات يردن ملحق حياتنا الرائع والذي يفوق الكثير من المجلات المتخصصة أما الشباب فهم على علاقة عشق مع ملحق التحدي الذي يصنف الأول بالملاحق الرياضية.

    أما الغد الرئيسية فلا احد يزاود على مهنيتها فاهتمام كبير في الجاليات وحنان الكسواني أصبحت صحفية مميزة عربيا وباقي زميلاتها لا يتركن صغيرة ولا كبيرة إلا وأقمن التحقيقات الصحفية ليغطين فضول القارئ بعد أن يغطى الخبر صحفيا بشكل سريع فلا بد من زيارة الموقع وجهاد المسني لا يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ويلتقطها من أسفل القبة.

    وفي الغد تدرك المهنية عندما تقرأ شملا لحماد فراعنة وجميل النمري ويمينا لعبد المجيد ذنيبات وياسر أبو هلالة للتوقف وسطا مع محمد أبو رمان وسميح معايطة وسامر خير وباسم الطويسي وإبراهيم الغرايبة.

    في الماضي كانت الغد مغلقة على بعض الآراء واليوم متنوعة تقدم باقة من الكتاب سيما من الباحثين كجهاد محيسن و هاني الحوراني.

    وقد رددت في مواقع الصحف التي هاجمت الغد بلغة المنطق فيما التزمت الغد السكوت ليثبت كتابها انهم على مهنية عالية ورقي لا ينزلون إلى شتم زميلة وكأنها طوش " جارات الحارة ".

    ولكن اسمح لي أن ابدي وجهة نظري بأنك قتلت صفحة كانت في غاية الأهمية وهي منتدى الغد حيث كنا نقرأ مقالات رائعة لقراء لهم موهبة الكتابة لم يحترفوا وكانوا على وشك الاحتراف أذكر أسماء كثيرة منهم ولولا هذه الصحيفة التي كتبت لها لمدة سنة أو أكثر لما صرت أكتب في صفحات رئيسة ومواقع مهمة فهي صفحة متميزة بكتابها حتى لو لم تتح لهم الأعمدة الدخول إليها أرجوك أعد هذه الصفحة خارج نطاق رسائل إلى المحرر ولتظل التعليقات عن الموقع ولكن منتدى الغد مدرسة وكان من الممكن أن تطور الغد بعض الأقلام منها كمما اقترحت كثيرا عليكم ويصبحون كتابا رسميين فقد ولى زمن الجمل التقليدية المؤطرة ومنها جملة رسائل إلى المحرر فنحن في زمن لم تعد المعلومة حكرا على كاتب أو صحفي بل القارئ الذي يفتح الانترنت لديه مئات المعلومات تمكنه من إبداء رأيه ووجهة نظره نرجو بـأن تكون عودتك مبشرة لعودة كتاب منتدى الغد بآرائهم الحرة وغير المقيدة بتعليق على مقال كاتب وشكرا.
  • »مطلب من السيد رئيس التحرير (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    الاستاذ جورج المحترم :
    ارجو التكرم منكم بدراسه اقتراحي التالي لطفا , وذلك من محبتي لجريده ولكوني من قرائها الاوائل ,
    وموضوع اقتراحي هو :-
    توفير وتزويد عمود متخصص في صفحه افكار ومواقف للمقالات الاقتصاديه المحليه ,يكتب فيه اقتصادي مخضرم , وعلى شاكله احدى الصحف المحليه الاخرى .
    حيث اننا نجد جميع او غالبيه المقالات والاعمده في صحيفتكم تكتب في مجالات مختلفه مثل المجالات الاجتماعيه والسياسيه والفكريه .. لكن في ظني تنقصها عمود متخصص يومي في الاقتصاد المحلي وتحليلاته .
    شاكرا لكم الاهتمام وقراءه تعليقي واقتراحي
  • »أين الاهتمام بالسلط (مجدي العبادي)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    في البدايةاشكر الاستاذ رئيس تحرير جريدة الغدالمحترم الاستاذ جورج حواتمة على الجهد الكبير منة ومن باقي زملائة في اصدار اعداد متجددة ورائعة من الصحبفة يوميا، لكني اسجل عتبي الشديد على حضرتة فانا حاولت مرارا الاتصال معه اومقابلة لكن لاسف لم اتمكن من ذلك، وانا هنا اكتب ما كنت اريد قولة لكم :لدي سؤال وهو لماذا السلط ومحافظة البقاء عامة لا تغطى اخبارها والاحداث فيها فانا ومن خلال المتابعة اليومية للغد اجد ان هنالك مندوبين للصحيفة في جميع المحافظات باستثناء البلقاءوالسلط فما هو السبب مع العلم انة تم اختيارها مدينة الثقافة الاردنية للعام2008.
    اتمنى ان نجد الجواب الشافي على صدر صفحات الغد او من خلال مقال الاستاذ الكبير جورج حواتمة، واقدم اسفي اذا تجاوزت حدودي لكن المثل يقول((العتبعلى قدر المحبة))
  • »عدت والعود أحمد (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    عدت والعود أحمد يا استاذ جورج..فالرفاق قدقاموا بواجبهم أحسن قيام، واستمرت جريدة الغد بمتابعة رسالتها... أن أهم قضية نواحهها في اردننا الحبيب هي عملبات يع العقارات الأردنية
    فالشعب لأردني كالزوج المخدوع أخر من يعلم ..ونحن الآن نطالب أن نعلم .لآن هذا مال كل اردني ، وليست تكيات لبعضص الأستغلاليين الذين باعوا ضمائرهم قبل ن يبيعوا العقارات ملك الشعب ..
    كما نرجو الكتابة عن الواجبالمطلوب من البرلمان وأعضائه اتجاه هذه القضية
    وعندي استفسار يمكمن ان تجيبتي عليه لنفرض جدلاأن مستثمرا اسرائيليا يود شراء بعض العقارات الآردنية .فهل يا ترى يمح لمستثمر اردني ان شنتري عقارات في تل ابيب.
    وأخيرا أود الأستفسار عن جملة وردت في مقالك هذا وهي ـ"وكان الكلام انصبّ في حينه على قنوات "العربية" و"الجزيرة"
    فهل انت مثل 90% من المواطنين العرب الذين يعتقدون أن نلفزيون الجزيرة تديره وتمونه اسرائيل ووزير خارجية قطر .ولا يصح لصحفي كبير من امثالك أن يظهر علة شاشتها
    وهل احدى هذه الصحف التي لم يعجبها التقرير هي من كبريات الصحف الأردنية التي تعتمد على الأعلانات التجارية والتعازي
  • »العبر من قصص النجاحات حافز ايجابي للشباب (بانا السائح)

    الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008.
    أخ جورج, نعم ان الغد لم تقف أو تتوقف و باذن الله و بجهودكم جميعا ستبقى الغد منبرا و مثلا للصحافه الراقية في الطرح و الموضوعية.

    ما استفقدناه في الشهريين الماضيين هو القلم الذي يكمّل الغد و يجعلها أكثر جمالا و ابداعا. عودة الى ما ذكرت في مقالتك, أكثر ما لفت انتباهي هي قصة الاردني الذي بدأ حياته كبائع للحلوى وأصبح قصة نجاح عالميه.

    و كما ذكرت أن هناك قصص لنجاحات أشخاص كثر و لكن التقصير في تسليط الضوء على هذه القضايا ضئيل ان لم يكن معدوم.

    جميع الدول تفخر بنجاحات أبناءها و لم لا اذا كان النجاح مردود لفائدة الوطن. في حياة هؤلاء الكثير من الصعوبات و التحديات و لكن اصرارهم على النجاح كان الدافع وراء صعودهم و تطورهم. لا نرغب بالعمل الدعائي للأشخاص أو سرد بطولاتهم و لكن المفيد للجيل الشاب على وجه الخصوص هو تسليط الضوء على الامور و المفاصل الهامه في حياة هؤلاء كمثال حي لمعنى الاصرار و العزيمة. و الحمدلله على سلامتك