الصفات الشخصية لمرشحي الرئاسة الأميركية

تم نشره في الأربعاء 4 حزيران / يونيو 2008. 02:00 صباحاً

كثيراً ما يقال لنا إن الحملات الانتخابية الأميركية يجب أن يكون محورها حول "القضايا". بيد أن المقترعين لن يُشرّعوا القوانين في شهر تشرين الثاني (نوفمبر)! إنهم سوف ينتخبون رئيساً من المحتمل جداً أن يواجه مخاطر غير متوقعة أو فرصاً على مدى السنوات الأربع القادمة. ويحتاج المقترعون لمعرفة كيف يمكن للمرشحين أن يستجيبوا لكلا التحديين. يجب أن يعرفوا ما هي شخصية المرشح وبالتالي التنبؤ بكيفية قيام الرئيس المنتخب بواجباته.

كيف يمكن أن نحكم على شخصية المرشح الرئاسية؟ الأمانة والأخلاق الحميدة هما بداية جيدة بالتوافق مع توفر الإرادة لعمل ما هو صحيح بدلاً من عمل ما هو مقبول جماهيرياً. يضاف إلى ذلك بأن على المرشح أن لا يخلط بين المظاهر والحقيقة بالنسبة لشخصيته. يجب على المرشّح أن يكون بالفعل حائزاً على المزايا التي تحتاج إليها الرئاسة.

ربما يبدو أن ماكين يملك ميزة بالنسبة لموضوع الشخصية. إن تجربته في فيتنام لم ينتقص منها ما أورده ناقدوه ذوو المصداقية. لقد كان بالفعل بطل حرب، وإن شيئاً كثيراً من ذلك الماضي يشير إلى كيفية نظر معظم الناخبين إليه.

في الأسابيع الأخيرة، يبدو أن ماكين أظهر شجاعة في معركته الانتخابية. فقد أعلن "إنه ليس من واجب الحكومة أن تنقذ وأن تكافئ أولئك الذين يتصرفون بطريقة غير مسؤولة، سواءً كانوا بنوكاً كبيرة أو مقترضين صغار."

لقد زار ماكين الفقراء ولم يعد بأن رئاسته سوف تجعلهم بقدرة قادر أغنياء. لقد واظب على تأييد حرب العراق، كما وعد بتخفيض الإنفاق. في عام 2008، فإن الموقفين كليهما يتعارضان مع رغبات غالبية الأمريكيين.

بيد أن ماكين أظهر أخيراً قصوراً بالنسبة لمسألة الشخصية. إنه الآن يقترح إنقاذ المستدينين ويدعو إلى توقيف جني ضريبة البنزين في الصيف.  ما هو الاحتقار الذي لا بد أن يشعر به رجل تحمّل كل ذلك التعذيب للمقترعين الذين لا يستطيعون أن يتحملوا قليلاً من الألم على مضخة البنزين. ومع ذلك، فإنه يشعر بألمهم خشية من الإخفاق في شهر تشرين الثاني (نوفمبر).

باراك أوباما هو قضية أكثر تعقيداً، جزئياً، بسبب أنه غير معروف. إنه لم يُمتحن في شؤون مهمة. صحيح أن أوباما يبدو على استعداد للاستماع إلى الناس الذين يخالفونه في الرأي. وقد رفض شيطنة منافسيه وبالتالي وضع جانباً مزيةً كان يمكن أن تساهم في حملته. أوباما أيضاً يبدو رجلاً صادقاً وأميناً؛ رجلٌ يمكنك احترامه حتى وإن لم تكن متفقاً مع كل شيء يقوله أو يفعله.

ورغم كل ذلك، فإن قدرات أوباما البلاغية العظيمة كانت دائماً تلقي بظلال على شخصيته. هل هو بالفعل ما يبدو أنه هو، أو ما يود كل إنسان أن يكون عليه؟ ربما أنه كان مجرد شخص أفضل في انتحال الإخلاص.

كيف يمكننا الحكم على شخصية مرشح رئاسي؟

إن المصاعب التي واجهها أوباما في الانتخابات التمهيدية لم ترفع من شأن شخصيته. فقد حاول إرضاء المقترعين في ولايات تعاني الركود، وليس أقل من ذلك في موقفه تجاه الحمائية. والذي يبدو أن مستشاره الاقتصادي قد أبلغ المسؤولين الكنديين بإهمال أقوال أوباما في ما يتعلق بمنطقة التجارة الحرة لشمال أمريكا.

رجل الدين رايت هو الأهم بالنسبة لمسألة الشخصية، وليس فقط على حساب أوباما. وعندما نعود إلى خطاب فيلادلفيا، فإن عدم رغبة أوباما في الافتراق عن قسيسه يمكن أن يلقي نوراً على شخصيته. فمن الأمور البديهية أن أسهل شيء بالنسبة لأوباما كان ببساطة شجب رايت وآرائه.

لقد حاول أوباما أن يشجب الأقوال بينما رفض التخلي عن قسيسه. ربما كان أوباما يرفض التضحية بصديق في لحظة هو في أشد الحاجة إليها، حتى وإن لم يكن ذلك الصديق ممن يمكن الدفاع عنه وكان كل شيء يتوقف على تلك اللحظة. يستطيع المرء أن يحترم هذا الموقف والآن لا يبدو رايت بالشخص الذي يمكن لأي صديق أن يدافع عنه.

وقد أثار رايت أيضاً مسألة مقلقة حول شخصية أوباما. لماذا بقي السيناتور أوباما وعائلته مع كنيسة رايت وأيّدوها لتلك المدة الطويلة؟ ولأنه بقي كذلك، كان من الصعب الاعتقاد بأن أوباما كان غير مؤيد لراديكالية رايت. ولكن من كان يعتقد بأن أوباما الذي أصبحنا نعرف لن يبدي عدم الرضى عن رايت؟

إن قسيسه قد خلق مشكلة تتعلق بشخصية أوباما بطرق لم يُجب عنها السيناتور. ويشعر المرء الآن بأن السؤال لا يمكن الإجابة عنه بشكل قاطع يتجاوز الشك.

الشخصية قد لا تكون القضية الوحيدة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر). وقد يمكن إنقاذ أوباما إذا ما وقعت أزمة اقتصادية، أو إذا ما تم كشف النقاب عن معلومات تُسيء إلى سلوك ماكين بشكل موثوق. وربما يجد أوباما وسيلة يخرج منها من أزمة رايت، بحيث تعيد سمعته الجيدة مع المقترعين. ولكن في المرحلة الحالية تم توجيه سؤال يتعلق بالشخصية بعد وقت طويل مما كان يمكن الإجابة عنه سابقاً.

أكثر من عدد قليل من المقترعين- وليس جميعهم من الليبراليين- يودون الإيمان بشخصية أوباما إن لم يكن ببرنامجه. لقد أصاب أوباما أولئك الناس بخيبة الأمل. إن خيبة أملهم قد تؤدي إلى خيبة أمل الديمقراطيين عندما يجيء شهر تشرين الثاني (نوفمبر).

جون سامبلز: مدير مركز الحكومة التمثيلية في معهد كيتو بواشنطن.

خاص بـ"الغد بالتنسيق مع مؤسسة "مصباح الحرية"

www.misbahalhurriyya.org

التعليق