محمد أبو رمان

التعديل الوزاري، لماذا؟

تم نشره في الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

في اللقاء الذي جمع الملك برؤساء الكتل النيابية ورؤساء الوزراء السابقين، قبل أيام، أعلن رئيس الوزراء بصورة حاسمة أنّ الحكومة هي المسؤولة عن القرارات الاقتصادية، وأنّها لن تختبىء وراء الملك. وهو تصريح يحمل دلالات مهمة في سياق الحديث عن الولاية الدستورية والسياسية للحكومة.

يُقرأ تصريح رئيس الوزراء بأكثر من وجه، الوجه الأول يتمثل بإخراج "مفاصل" مهمة في الدولة من دائرة النقد الشعبي العام، بعدما صعدت حدة الهجوم على هذه المفاصل وتحميلها شعبياً وسياسياً الرغبة في بيع الأراضي وممتلكات الدولة، ما شكل سابقة في المشهد السياسي والإعلامي المحلي، إذ كانت هذه المواقع محصنة وبعيدة عن النقاش العام، في الظل، تنأى هي بنفسها عن الاشتباك المباشر مع المعادلات الداخلية والخارجية.

أمّا الوجه الثاني من القراءة فهو أنّ الشعور بالأزمة بين "مراكز القوى" وما نجم عنه من تراشقات وتخندقات إعلامية مباشرة أو غير مباشرة دفع إلى تشكل إدراك بفض الاشتباك، يتمثل بإعادة توزيع الأدوار وترتيب المسؤوليات بين مراكز صنع القرار ورد الاعتبار للولاية الكاملة للحكومة والبرلمان وإعادة المؤسسات الأخرى إلى أحجامها الدستورية والقانونية المعروفة في عملية صنع القرار والتأثير على الحياة السياسية.

الملفت في الموضوع أنّ تصريح رئيس الوزراء توجّه نحو الملف الأصعب وهو الملف الاقتصادي، والذي كان خلال السنوات الأخيرة خارج القرار الفعلي الحكومي، حتى وإن كان من يمسكون به وزراء. إذ يتولاه فريق اقتصادي، لا يزال يعمل بالطريقة نفسها، ودخل في خلافات مع الحكومات المتتالية. بل كان العديد من المسؤولين في الدولة ووزراء لا يعرفون عن مشاريع اقتصادية حيوية إلاّ حين التوقيع.

الثقة كبيرة بقدرة رئيس الوزراء على إدارة الملف الاقتصادي بنجاح، وعلى تصحيح المسار باتجاه مراعاة الطبقات الوسطى والفقيرة والمحرومة، بخاصة أنّ الرئيس لديه من الخبرة الاقتصادية الجيدة، وهو ابن مؤسسة الدولة ويدرك تماماً القضايا الحساسة اجتماعياً وسياسياً.

وإذا كان رئيس الوزراء قد أعلن مسؤولية حكومته وولايتها على الجانب الاقتصادي، وهو الملف الأصعب في العلاقة بين مراكز القوى، فإنّ من باب أولى أنّ الولاية الدستورية للحكومة ستشمل بصورة كاملة وغير منقوصة المجالات السياسية، وبالتحديد حقيبة الخارجية التي كان من الواضح تماماً أن صلاحياتها الرئيسة قد سحبت مع بداية الحكومة الحالية، وأحيلت إلى "مفاصل" أخرى في الدولة.

فهذه الحكومة تشكلت وفق معادلة معينة تغلِّب الصبغة التكنوقراطية وتمنح الأولية والاهتمام للشأن الاقتصادي، وتترك القضايا السياسية الكبرى خارجياً وداخلياً لمؤسسات أخرى في الدولة. لكن على ما يبدو، من العديد من المؤشرات، أنّ التوجه حالياً هو إلى منح الحكومة طابعاً ولوناً سياسياً أكبر، يعيد الاعتبار لصورتها ودورها لدى الرأي العام.

امساك الحكومة بكافة صلاحياتها الدستورية يدفع إلى إجراء تعديل وزاري بات ضروريا، بخاصة في الحقائب ذات الوزن الثقيل، لمنح الحكومة القدرة الواقعية والعملية في التعامل مع تحديات المرحلة الحالية، ما يعني ضرورة وجود وزراء مشهود لهم بالكفاءة والقدرة والحضور السياسي والشخصي على رأس الوزارات المختلفة.

وجود حكومة سياسية قوية وفاعلة، وعلى رأسها شخصية معتبرة تحظى باحترام شعبي، والانفتاح السياسي الداخلي، مع استعادة دور البرلمان، ولو في الحد الأدنى، جميعها أوليات تشكل رافعة للمرحلة المقبلة، بعد تراجع "رهانات" خارجية من ناحية، وظهور خطورة إضعاف دور الحكومة وولايتها وموقع رئيس الوزراء من ناحية أخرى.

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رئيس الوزراء الذهبي هو كنز وطني ثمين (م.سليمان الشطي)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    رئيس الوزراء الذهبي هو كنز وطني ثمين له قدرة مذهلة في تخطي العواقب والازمات الاقتصادية بحنكة ودراية جراء خبرته الغنية في خدمة الوطن الغالي خاصة في الملكية الاردنية وخبرته في ادارة سلطة اقليم العقبة حيث غدت العقبة مدينة تسبق عصرهابفعل التوافق الزمني بين الخطط والانجازات المتميزة فيها.
    نثق بدولة الرئيس بأن يكون الغد الواعد بالعمل والانجازات وتحقيق الرفاه والتميز في والوطن الحبيب حقيقة واقعية قريبة المنال.
  • »كثره التعديلات الوزاريه ليست مصلحه (بشر ابوالذهب)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    المطالبه بتعديلات وزاريه تظلم جيل الشباب وجيل الحاضروجيل المستقبل , فنحن في مطلبنا بأنه يجب ان تكون هناك تعديلات وزاريه لوزراء جدد باستبدالهم بوزراء ( مشهود لهم بالكفاءه والقدره والحضور السياسي والشخصي ) حسب مطبلكم استاذي العزيز يلغي ضخ دماء جديده في الجكومات , وايضا من الصعوبه بمكان ان تجد وزير جديد يكون مخضرم اذا لم نعطيه فرصته في اثبات قدرته وكفائته , وعلينا ان نكون صبورين مع الوزراء الجدد حتى يكتسبوا المعرفه والكفاءه , كونهم وزراء جدد , وبعد مضي فتره معقوله من الزمن نستطيع الحكم على اعماله ,
    فباالله عليك من اين سيكون هناك وزراء مخضرمين اذا لم يخوضوا تجربتهم الاولى ؟.
    هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى ,
    فكثره التعديلات ليست من مصلحه الحكومه ولا الوزارات ولا المواطنين , فالوزير الجديد يحتاج لفتره زمنيه معقوله حتى يتعرف على مكنونات وزارته ومن بعدها يبدأ ابداعه وتبدأ ادارته لوزارته , اما اذا اردنا الحكم عليه من البدايه طبعا سيكون حكمنا عليه بأنه فاشل ولا يدرك مسؤولياته , وفي حال تم التعديل سياتي وزير اخر فرضا ذا خبره متواضعه مثل سابقه وايضا سنحكم عليه بالفشل وهذا بالتالي سيؤدي الى تردي الخدمه الناتجه عن هذه الوزاره , وان الحكومه تتخبط من وراء كثره التعديلات.
    في النهايه اختم بانه علينا الصبر والتروي واعطائهم فرصه حتى يثبتوا جدارتهم وامكانياتهم,على ألأقل عام كامل من العمل وبعدها نحكم.
  • »سلطة الحكومه (malek)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    يعني احنا بنعرف انه القرار السياسي الداخلي والخارجي بمشي اتوماتك او معدوم اما الاقتصادي هاي جديده بس القرار الاقتصادي مش لازم يكون بيد فرد او شخص لانه بئثر تاثير مباشر على الشعب بس احنا بننحسد على وضعنا اطلعوا على الكويت الحكومه والامير لحال والبرلمان لحال ... الله يوفق الحكومه
  • »شفافية غير واضحة وتركيز خاطئ (عمر شاهين)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    الأستاذ محمد أبو رمان لهذا الوقت يعيش المواطن في غباش ولم تتوضح الصورة أمامه فما تكتبونه من تحليلات يحتاج إلى توضيح وشفافية فهل يعقل أن نتكلم عن شخص يهمش كل الدولة بمنصبه ويتصرف على مشيئته هذا لا يفهمه المواطن العادي وهل الحكومات التي سبقت الأخيرة هي بريئة من تهمة الفساد والبيع غير المبرر فالأمر لا يتعلق بليبرالية أو أي مصطلح إنما بمؤسسات فاسدة قادت الوطن لمصلحتها وضحت بالمال العام لأجل زيادة مالها الخاص فمشوار التراجع انكشف بعد توقف ضح المال الخليجي ودعم النفط العراقي المجاني والذي لم يثمر في مصلحة الوطن بل زيادة أضاعته ضاعت المؤسسات الأخرى وهذه السياسية لا يمكن أن تضع ضمن منهج شخص أو فئة قليلة كيف سيقتنع القارئ أن الفساد حدث عند وصول ليبراليين باعوا الممتلكات العامة والذي سوف يسأل ماذا كان وضع المؤسسات قبل قدوم الليبراليين أي في عصر الحرس القديم مؤسسات منهوبة وذات ترهل وظيفي قضت عليها وجعلت بيعها طريقة فضلى للخلاص من نهبها وإرهاقها لذا نجدها نجحت بعد الخصخصة وهذا يا أستاذ محمد في الوقت الذي لم يكن ما تسمونهم بالليبراليين لم يكونوا بعد طلاب جامعات .
    أما عن إنعاش البرلمان فهذه الدورة ضعيفة بذاتها والبرلمان يكون قويا في ذاته وليس في دعم الحكومة له ولكن الطريقة التي وصل بها بعض الأعضاء والأصوات المحرجة لآخرين جعلتهم ضعيفين أمام الحكومة والشعب .
    واعتقد أن الحكومة هذه هي من أكثر الحكومات شفافية وقوة فقد واجهت كل الملفات بوضوح وقوة لذل لا يحتاج الذهبي لا للمديح ولا للنصيحة فكما يبدوا يعرف طريقه جيدا.
    وأريد أن انهي مداخلتي بسؤال لماذا لدينا ليبرالية اقتصادية فعالة بينما مجمدة سياسيا يا ليت يكون موضوعك القادم إجابة عن هذا المحور . هذا إذا كان ما تتحدثون عنه أصلا ليبرالية اقتصادية .
  • »ea slam (زياد)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    بات متأخر جدا هذا التعديل فقد نفذو مخططاتهم بدقه حتى وصلنا الي مرحله اللا عوده ابدا ابدا"انا اوصفهم الموت القادم من امريكا وعرابين امريكا وكلناوكلنا نعرف المخططات التي اضعفت دولتنا وفككت دولتنا"
  • »الحكومات المدنية (Taleb Alrashed)

    الثلاثاء 3 حزيران / يونيو 2008.
    سيد ابو رمان انت متفائل كثبرا عندما تقول انه تم "إعادة توزيع الأدوار وترتيب المسؤوليات بين مراكز صنع القرار ورد الاعتبار للولاية الكاملة للحكومة والبرلمان وإعادة المؤسسات الأخرى إلى أحجامها الدستورية والقانونية المعروفة في عملية صنع القرار والتأثير على الحياة السياسية."
    ما زال هناك انتقاص فاضح لدور الحكومات المدنية وصلاحياتها لا تزيله كلمة عابرة من دولة الرئيس...