جميل النمري

بعد مجزرة الأطفال الخماسية.. نسأل وزيرة التنمية الاجتماعية

تم نشره في الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008. 03:00 صباحاً

كم يصعب تخيل الطفل وهو يرى والده الذي هو راعيه وحاميه في هذه الدنيا ينهال عليه بسكين تمزق جسده الغض. كم قتلتنا تلك الصور لوجوه الأطفال الرائعة والبريئة, وأي اعياء للجسد والروح برؤية حقائبهم المدرسية ملوثة بالدم في زوايا البيت الفقير.

منذ يومين وأنا أعاني من انقباض في الأحشاء، ولا أستطيع التجاوز عن مجزرة أطفال ابو علندا دون الكتابة عنها. وأنا واثق أن شيئا من الاحساس بالذنب يتحرك داخل كل منّا لمجرد أن هكذا عمل مروع امكن له أن يحدث بيننا، وهناك بالفعل مسؤولية علينا، افرادا ومجتمعا ودولة. المسؤولية الأولى عن رعاية الأطفال وحمايتهم تقع بالطبع على ذويهم. لكن ماذا حين يكون الأهل عاجزين عن تقديم العناية والحماية، بل ماذا حين يكون هؤلاء مصدر خطر محتمل وجسيم على الأطفال؟!

كنّا قد كتبنا عن هذا بمناسبة حادثة سابقة في إربد وأعني جريمة قتل طفل بالتعذيب كشفها الابن الثاني الهائم على وجهه هربا من تعذيب أبيه. وطالبنا بتشريعات أكثر وضوحا لحماية الطفولة ومؤسسات متخصصة أكبر وأكثر انتشارا متخصصة في هذا الشأن، لكن لدينا الآن قضية اضافية مخيفة؛ فمرتكبو الجرائم بحق ابنائهم هم غالبا مرضى نفسيون فهل يحق لهؤلاء بالأساس بناء عائلة وتحمّل المسؤولية عن أطفال هم في وقت ما ولسبب ما مشروع ضحايا؟ قد تكون الجريمة الأخيرة هي الأبشع والأضخم، ولكنكم بلا شكّ  تذكرون حادثة الأب الذي سمّم طفليه بالزرنيخ وهو صاحب دخل وشهادة ومهنة ومستوى اجتماعي جيد.

أكاد أقترح الى جانب فحص التلاسيميا كشرط للزواج ايضا فحصا للصحّة النفسية التي تقول أن الرجل, أو الفتاة, لا يعاني من مرض أو حالة نفسية قد تشكل خطرا على أولاد المستقبل. وقد لا يستدعي الأمر منع الزواج لكنه على الأقل قد يستوجب التسجيل ومتابعة المراقبة والعلاج. سيظهر من يقول أن هذا الطموح الحضاري كثير على بلد مثل بلدنا، فنقول وهل مقبول أن نرى حوادث مروعة من هذا النوع تحت ناظرينا؟

لدي مثل طازج: فقد راجعني شاب يعاني من اضطرابات نفسية وأحضر الشهادات والتقارير التي توثق حالته المرضية، حضر ومعه زوجته وأطفاله الثلاثة دون العاشرة، وكنت أنظر للمشهد، وفي داخلي هلع أن يكون هؤلاء في عهدة هذا الشاب. والقضية التي عرضها عليّ هي أن حكما صدر عليه بالسجن عاما وبضعة اشهر وغرامة بتهمة التعدّي على أملاك الدولة، فقد بنى منذ زمن "خشّة" على ارض للخزينة في قريتهم وليس لديه مكان آخر للعيش ولا دخل الا مما يحصّله كعامل مياومة وزوجته تبدو جاهلة في الدنيا، وفي حال يرثى لها، وفوق ذلك هو مهدد بالسجن ويتساءل لمن أترك أطفالي!

أنا لا أجد سببا لتجاهل افتراض أن هذا الشاب قد يقدِم ذات ليلة على جريمة تماما على غرار مجرم أبو علندة الذي تخلص من اطفاله بعد قتل جارته وطفليها لأنه فكّر فيما ينتظرهم بعد إعدامه. وبالمناسبة فصاحب القصّة التي أرويها كان قد اتصل الأربعاء قبل الماضي مع البرنامج الاذاعي اسأل الحكومة مع معالي الوزير ناصر جودة  الذي وعد بمتابعة القضيّة، وأنا هنا أتمنّى عليه ذلك.

كم من أرباب العائلات هم مرضى نفسيون قد يشكلون في اي وقت خطرا على عائلاتهم؟! يجب خلق جهاز واسع وملائم من المرشدين الاجتماعيين والرقباء وهو جهاز سيعدّ بآلاف من المؤهلين والمدربّين على هذا الدور.

بعد قصة إربد سألنا عن دور وزارة التنمية الاجتماعية ولم نسمع جوابا! والآن بعد هذه الجريمة لن نقبل سكوتا! نريد من معالي الوزيرة ومِن ورائها الحكومة البحث والخروج علينا بالرأي والتصور المناسب.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المرضى النفسيون بلا ذنب (محمد عبد السلام)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    أعتقد أن سير المقالة ليس في السياق الطبيعي لتشخيص المشكلة، وقد لحقت بها بعض التعليقات؛ فموضوع المرض النفسي خضع لتشويه سببه المفهوم الخاطئ لدى الكثيرين، لأسباب عدة من أهمها الأفلام والمسلسلات التي عكست صور غير واقعية حول شراسة الأمراض النفسية والمصابين بها، وقد جهد الأطباء النفسيون على اخراج المرضى من صورة العنف المحيقة بهم، وقد تناولوا في كتب ونشرات توضيحية عدم ارتباط العنف في المرض النفسي ارتباطا شديدا كما استقر في عقول الناس، الحقيقة نجدنا في حياتنا اليومية نتعامل مع أناس على درجة عالية من الإنسانية وعند البحث نجدهم ممن شخص معه وجود أمراض نفسية، وعلى النقيض من ذلك نجد أشخاصا على درجة عالية من التعامل بشكل سلبي دون أن يكون هناك تشخيص بإصابتهم بأمراض نفسية فمثلا المدير الذي يستخدم الصراخ والغضب المصطنع ليستطيع إدارة العمل مريض بمرض يعرفه المعالجون النفسيون باسم (العصبية)، بينما يسميه جزء من المجتمع بـ (قوة الشخصية)!!.وهلم جرا..
    وفي اقتراح الفحص النفسي قبل الزواج أقول على وجه التأكيد أنه لن ينجو أحد من معايير التشخيص الطبي الصلبة عند الأطباء النفسيين، كذلك سيزيد الفجوة بين المجتمع الرافض لقبول المرض النفسي كصورة مرتبطة بكثير من السلبية، والذهاب إلى الطبيب النفسي عند الشعور ببعض الأعراض التي قد تسبب التعاسة والشقاء لصاحبها إن لم يضع لها علاج سريع.
    لا تزال مجتمعنا يرفض الطب النفسي لمثل هذه النظرات السلبية كالجنون وربط المرضى في العنف وغيرها من النظرات الملتفة في الضبابية.
    المتهم الذي ارتكب جريمة أبو علندا لا يمكن اسقاط ما فعله على المرض النفسي، لكي نجد تفسيرا للجريمة وأن نكون ككتاب الروايات الإجرامية الذين يجعلون من المرض النفسي حلا لعقدة الرواية ولمعرفة دوافع المجرم.

    القاتل في جريمة أبو علندا عندما شرع بقتل أبنائه ابتدأ بابنه الأكبر صاحب الثمانية أعوام فهو الأقدر على ايقافه، إذا استفاق على صراخ أحد أخويه الأخرين الذين هما أقل حيلة منه لفعل شيء، وهذا تفكير منطقي يدل على تسلسل أفكار القاتل وترصده واصراره على اتمام جريمته، مما ينفي حدوث نوبة نفسية حادة أفقدت القاتل عقله.
    ختاما لا يجوز لنا أن نجعل المرض النفسي الذي غدا الآن كأي مرض عضوي آخر كالسكري والقلب، تفسيرا ُمرضِيا لحالات الجنوح اللامعتادة واللامعقولة إرضاءا لنا في معرفة الأسباب وتحليل الأمور.
  • »مرض نفسي (ماهر)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    انا مؤمن وملتزم و لكن مش فاهم شو علاقة الاسلام
    هؤلاء مرضى نفسين بحاجة لى علاج طبي مكثف من قبل اطباء مؤهلين و ادوية قد يصل تكلفتها الشهرية الف دينار و احيانا اقامة في المستشفى
    دور الدين الحنيف هنا : نقل ولاية اطفاله الى جدهم لان في العالم الغربي الحكومة تتولاهم
    و المهم عدم اخفاء الحقائق: يوجد امراض نفسية خطيرة في الاردن و لكن نح بطبعنا و عاداتنا ننكر و عيب ان نتعالج ولكن العالم المتقدم لا يخجل ويذكر الحقائق كما هي فمثلا:
    40% من الشعب الامريكي يعاني من امراض نفسية و و الكل يتعالج
  • »اؤيد وبشده000 (الاردنيه)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    شكرا للكاتب جميل على الاقتراح بفحص الصحه النفسية قبل الزواج للخطيبين وياريت المسؤلين يأخذوه بعين الاعتبار ويتم تطبيقه وانا متاكده انه راح يقلل من الطلاق والجرائم ويوجد اجيال سويه وأسر سعيده.
  • »درهم وقاية خير من قنطار علاج ! (توفيق ابوسماقة)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    نسمع كثيرا عن جرائم انسانية رهيبة ترتكب بحق عينة لا بأس بها مناطفالنا الابرياء.

    وللأسف ان هذه الجرائم تأخذ أهمية محدودة الأمد حال تداولها فقط, وربما تتكرر ولكن تأخذ مصطلح"مرور الكرام" ايضا,أكرر أسفي مرة أخرى,وأوجه اللوم على الحكومة ولا سيما وزارة التنمية الاجتماعية التي تعتبر المعني الاول في العلاج الوقائي لمثل هكذا قضايا.

    المطوب هو تبني استراتيجيةوطنية للتوعية و التثقيف الأسري,بحيث أن لا تقتصر على الإعلانات المتلفزة او المقروئة بالصحف,بل القيام بجولات ميدانية وفق ايديولوجيا معينة تتبناها الوزارة تنفذ عن طريق مرشدين اكفاء.

    فعند الوقوف المباشر على الاسباب ودراسته,عندئذ نستطيع ان نقدم وقائيامايلزم للحيلولة من الوقوع في المحظور وتفاديه.
  • »لا يوجد تفسير واحد للجرائم. (نهاد اسماعيل)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    قتل الابرياء جريمة مؤلمة ولكن التفسيرات تختلف من عوامل اقتصادية وضغوط الحياة العصرية ومظاهرها.

    في بريطانيا يقتل رجل اطفاله ليعاقب زوجته لأنها هددت بالطلاق والزواج من آخر.

    وهذا النوع من الجريمة ليس نادرا. مدير بنك يتم احالته على التقاعد قبل وصول السن القانوني ورغم التعويضات الكبيرة شعر بالاحباط وقتل جميع افراد عائلته وانتحر. وآخر قتل اطفاله وزوجته ليجنبهم مخاطر حرب نووية. وآخر قتل صديقته وقتل امها وابوها لأنها ارادت انهاء العلاقة معه. سيدة تستأجر مجرم ليقتل زوجها لتقبض مبالغ التأمين وأخرى تركب سيارة وتذهب الى صالون حلاقة للسيدات وتقتل احدى العاملات لأنها وجدت رسالة نصية على هاتف نقال زوجها من تلك الفتاة وعشرات الأمثلة المختلفة التي نقرأ عنها يوميا في الصحف ونشاهد اخبارها على التلفزيون.

    هل من تفسير منطقي يربط كل هذه الجرائم. يمكن القول ان الغيرة والحسد والطمع والخوف والقلق كلها عوامل ولكن هل تبرر ازهاق ارواح بريئة. وماذا عن جرائم الشرف؟؟
  • »الرجوع للاسلام هو الحل الوحيد للخروج من ازمتنا المتفاقمه (محمد الخطيب)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    نعم اؤيد الاخ جميل واضيف انه لو طبقنا مبادئ الاسلام وروح الاسلام الذي يطبقونه بالغرب فان كل امورنا ستتحسن وستختفي مثل هذه الجرائم المخزية وانظروا الى سيرة الرسول الاعظم صلى الله عليه وسلم فسنجد ان حل كل امور حياتنا تكمن بالعودة الى منهجنا الاسلامي على كل مناحي الحياة وسنشعر بسعاده عظيمة بعد ذلك.
  • »الاسلام هو الحل (البوريني)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    كل هذه الظواهر الخطيرة التي ظهرت مؤخرا سببها هو ابتعاد الناس عن الدين والغزو الفكري المتمثل بالتلفزيون والساتلايت والانترنت....

    يعني مشاهدة قنوات الأفلام وحدها تكفي لزرع الأفكار الاجرامية بالفرد وانحلال شخصيته واضطرابه نفسيا...
    والعامل الآخر هو شيوع النوادي الليلية والمراقص وتجارة البغاء التي تحتضن ذوي النفوس الضعيفة وأمثالهم المجرم الذي قتل أطفاله بدم بارد...
    يا آباء أمتي ربوا أولادكم على الدين (لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)
  • »كلنا مسؤول (رجاء صالح)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    جريمة تفوق البشاعة وتفوق كل تصور ، خاصة انها بحق أطفال أبرياء ذنبهم أنهم أبناء لمثل هذا الاب ومهما كانت ظروفه. والدعوة استاذ جميل لوزراة التنمية وغيرها لا يجدي نفعا فنحن اصحاب نظريات واصحاب شعارات نرفعها بالندوات والمؤتمرات ونخرج بتوصيات تبقى في الأدراج ولكن ماذا بعد هل نتابع وهل نحدد اسباب لما يحدث في المجتمع من مشاكل فلا حل لمشكلة دون البحث عن اسبابها فمعالجة الاسباب هو الذي يعالج المشاكل فكل مشكلة لها سبب ولكننا نقع تحت تأثير الإجراءات والروتين ودراسة الحالة وبعدها تطوى دراسة الحالة ولا تتابع حتى من ما يسمى اخصائيين اجتماعيين والذين اصلا غير موجودين وان وجدوا فهم قلائل ولكن ماذا بعد هذه الجريمة استاذ جميل هل نعود نرى ونسمع جريمة ابشع وافظع سؤال برهن سؤالك لوزيرة التنمية وللجمعيات الخيرية المنتشرة والتي لا ينتفع بالغالب منها الا من كان مقتدر وذو محسوبية. فعلا استاذ جميل قلوبنا تتقطع على هؤلاء الاطفال ولا يسعنا الا ان نقول رحمهم الله واراح نفوسهم الطاهرة وانا لله وانا اليه راجعون
  • »حيلك حيلك الامور مش مستاهلة (سهى)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    خلينا ناخد الامور بعقلانية وبعيد عن العواطف شوية
    مش عشان حادث منفرد يمكن في 20 سنة ما يتكرر
    نقلب قوانين البلد ونخلي المقبلين على الزواج يتعقدو من الفحوصات

    بعدين لا تنسى انا بالنسبة للعالم احنا معقدين نفسيا وارهابيين بالفطرة
    لا تفتح بواب الله يخليك
    الوحش الي قتل اولاده ما سمعنه عن مثلا من قبل عنا واكيد رح ياخد عقابه العادل
    والي من رأي مستحيل يكون كافي

    خلينا واقعين شوية
    مش تجرنا العواطف ويصير فينا زي قانون السير
    شوية سواقيين غير مسؤولين تسببو في زيادة المخالفات على الالاف
    والنتيجة انه جميع المواطنيين تعيش معاناه يومية بسبب ارتفاع المخالفات
  • »الموازنة بين حقوق العقلاء، وحقوق المرضى النفسيين. (جاسم)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    أشكرك جدا على هذه المقالة، وكنت أحب لو تم تأكيد كون مرتكب جريمة أبو علندا مريضا نفسيا.

    نوعان من أمرض النفسية مرتبطان بشكل خاص بارتكاب الجرائم كهذه: أمراض الشخصية كالشخصية العدوانية ومرض انفصام الشخصية (السكيزوفرينيا)، ومما يميز أصحاب المرض الأخير أنهم لما يتقدم بهم المرض قد يرتكبون جرائم قتل بصورة بشعة ووحشية -كجريمة أبو علندا-، وخاصة مع زوجاتهم وأولادهم، والقصص في هذا الباب كثيرة جدا لمن يسأل الأطباء النفسيين.

    الحقيقة لا أدري ما موقف الشرع من إدانة أمثال هؤلاء، لأن هؤلاء غير عقلاء. ولكن هل يعني أن يتركوا مع أهاليهم ليرتكبوا ما يرتكبوا؟ ولكن مرة أخرى أليس من حق المريض النفسي أن يعود إلى أهله إن عقل، فمريض السكيزوفرينيا ليس على حالة واحدة، بل تأتيه نوبات تظهر ثم تختفي؟ ولكن ما الذي يضمن ألا تأتيه نوبة المرض وهو بين أولاده فيرتكب الجريمة فيهم؟

    والحقيقة أن فكرة فحص المرض النفسي قبل الزواج، فكرة منطقية جدا، وأظنها تحل مشاكل كثيرة جدا. إلا أن بعض الأمراض النفسية قد لا يظهر إلا متأخرا، ولذلك قد تحل الفكرة كثيرا من هذه المشاكل لكن ليس كلها.

    أسئلة كثيرة جدا تتراوح فيها حقوق المجتمع والعقلاء، مع حقوق المرضى النفسيين، وتحتاج إلى موازنة دقيقة، ورقي حضاري في التعامل معها. فضلا عن العودة إلى تطبيق الشريعة عموما لأني أظن يقينا أن فقهاء المسلمين ما تركوا مثل هذا الموضوع دون بحث وتمحيص، وأن لديهم فيه باعا طويلا.
  • »نكران الحقيقة هو جزء من المشكلة! (بانا السائح)

    الاثنين 2 حزيران / يونيو 2008.
    أخي الكاتب, لا أعتقد أن ما نشهده من جرائم بشعة في مجتمعنا هي وليدة اللحظة بل هي ببساطة نتاج أخطاء متراكمة في مفاهيم المجتمع و نكراننا لها ادّى الى ما نشهده الآن من جرائم و مسلكيات خاطئة. نحن, كباقي المجتمعات الاخرى, ندرك أن المرضى نفسيين ليسوا بالفئة الجديدة داخل المجتمع و لطالما كنّا نسمع عن عوائل يعتنون بأبناء يعانوا من أمراض نفسية مختلفة. ما أريد أن اوضحه أننا لسنا أمام مرض جديد في مجتمعنا و أنه المسبب للجرائم التي نشهدها. لماذا لم نكن نشهد هذه الجرائم في الماضي اليس ببعيد؟ و الى متى سنتجاهل و نرفض مواجهة المشكلة الحقيقية التي يعاني منها مجتمعنا؟ الاردن كان مجتمع صغير تحكمه العادات و التقاليد المحافظة. الرابط الاسري كان سمة من سمات المجتمع الذي كان يطلق عليه صفة المحافظ. و لكن ما حدث في السنوات الماضية و خاصة بعد أن أصبحت الاردن الوطن الحاضن لضحايا الازمات المحيطة من دول و أقطار شقيقة و النهضة السريعة في عالم الفضائيات, فطبيعة الحال أن هذه العوامل أدّت الى دخول قيم و عادات مختلفة على هذا المجتمع البسيط. الخطير في ذلك أن المجتمع ترك لوحده ليتعامل و يتأقلم مع كل ما هو جديد و غريب من غير وجود سياسة و خطة مدروسة لحماية و توعية الفرد البسيط من التحولات المتسارعة و التي وصلت الى داخل بيته دون اذن مسبق! أصبحنا مشتتين بين ما هو الصحيح و الخطء و المقبول و المرفوض. أصبحنا نشهد ثورة داخل ذلك البيت الهادئ بين الأب المحافظ و الأبناء الذين يريدون العيش كبقية أصحابهم الذين يأخذوا استشارتهم من أمهم البديلة(الاندونسية أو الفلبينية)! أصبحت الهوة الاجتماعية هائلة بين الطبقة الغنية و الفقيرة. نرفض وجود ابناء الاحياء الفقيرة في أحياءنا الراقية و نظرة ازدراء و تعالي كافية لأن تخلق مرض نفسي متعدد الاعراض في هؤلاء الابناء. أن مسلكياتنا و مفاهيمنا بحاجة الى اعادة صياغة و دراسة عميقة لنحمي و نعيد للفرد قيمته و رد اعتباره. ان الجريمة و القتل عمل لا يغتفر و لكن علينا أن نقف وقفة صدق أمام مسؤولياتنا و نحاسب أنفسنا و مسلكياتنا التي قد تؤدي الى صنع المقهور و المجرم. كم هو محزن أن نرى الاردن يواجه أزمة الجريمة الاجتماعية في الوقت الذي أثبت أنه الوطن الآمن لضحايا جرائم الاحتلال و الحروب.