جميل النمري

هل يحتاج الأردن إلى مراجعة وسياسة جديدة؟

تم نشره في السبت 31 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

طبعا هناك حاجة لمراجعة لكن ليس بالمعنى الذي قصده أصدقاء معسكر الممانعة في كتاباتهم. فحين يبدو أن مرحلة قد وصلت الى خواتيمها فبالتأكيد يجب أن تكون هناك وقفة تحليل وتقييم لما آل اليه الموقف ويجب السعي لوضع رؤية وأهداف وخطّة عمل للمرحلة المقبلة.

إدارة بوش ستبدأ العدّ العكسي لمغادرة البيت الأبيض، وهي لن تفعل شيئا مهما في الوقت القليل المتبقي وخصوصا في الشأن الفلسطيني، ورئيس الوزراء الاسرائيلي أولمرت على وشك الاستقالة تحت وقع فضيحة الرشى (هي للتذكير 150 الف دولار فقط دعما لم يتمّ التصريح عنه لحملته الانتخابية). وهناك اقتراح انتخابات داخلية في كاديما لاجراء التغيير، وقد ينتهي الأمر بانتخابات مبكرة للكنيست. وعليه فالمفاوضات على الجبهة الفلسطينية ستذهب الى الثلاّجة بانتظار تبلور الوضع الداخلي الاسرائيلي.

السياسة الأردنية التي تمحورت حول هدف جعل هذا العام عام الحلّ وصلت الى نهايتها، ويجب أن نفكر في خطّة أخرى تقوم على اعتبار أن الحلّ مازال بعيدا، وأن دعم صمود الشعب الفلسطيني على ارضه واعادة ترتيب البيت الفلسطيني وحلّ الانقسام الداخلي هو عنوان العمل مع الجانب الفلسطيني للمرحلة المقبلة، وعربيا فإن القضيّة التي قامت عليها رباعية الاعتدال (مصر والأردن والسعودية ومصر والامارات) تضمحل مع ابتعاد الحلّ الفلسطيني وتحقيق الاتفاق اللبناني، وهما القضيتان اللتان اتحدّ الاعتدال العربي عليهما وتواجه مع محور سورية وايران حولهما، وفوق ذلك ها هي سورية تعود الى المفاوضات بينما تبحث الولايات المتحدّة عن تفاهم مع ايران حول العراق.

هذا لا يعني نهاية التباين السياسي. ليس داخل لبنان وفلسطين ولا بين الأطراف المعنية بالقضيتين. وموقع الأردن الطبيعي هو نفسه الذي كان فيه سابقا، لكن الاوليات تغيرت، والمهمّات تبدلت، وهذا ما ستدور حوله المراجعة.

مشكلة لبنان مع حزب الله وسورية وإيران لم تنته، والاردن سيكون باستمرار مع استقلال لبنان وسيادة الدولة الداخلية على الجميع وحقها في علاقة احترام وندّية مع سورية. ومشكلة السلطة مع حماس لن تنته الا بانهاء الانقسام وإنهاء تصرف طرف أو آخر على عاتقه بقرار التصعيد أو التهدئة. وقضية العراق سوف تستمر في قسم العرب وايران، ويبدو أن ثمّة عام كامل يجب أن ينقضي لتجاوز المرحلة الراهنة من الركود وانفتاح طرق جديدة.

يجب أن تستقر ادارة اميركية جديدة وهي ان كانت ديمقراطية فإن تحولا سياسا كبيرا سيحدث في المنطقة ابتداء من العراق. ويجب انتظار انتخابات لبنانية تحسم لمن ستكون الأغلبية وانتخابات فلسطينية تنهي الانقسام وتجدد الشرعية. والى ذلك الحين، فالسياسة الأساسية هي ادارة الوقت بأقلّ قدر من المخاطر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم ونعم وطبيعي جدا (احمد نجيب)

    السبت 31 أيار / مايو 2008.
    اخي جميل لطالما توقعت هذا الطرح , وخصوصا بعد انحراف مواقف الغير وتبدل الادوار وبالتالي تهميش الموقف الاردني الناصح والحر والمتزن وتسويفه مقابل المصالح الانيه التي فرضتها السياسات الامريكيه وما ترتب عليها على المنطقه ككل .
    لذلك ان شخصيا مع سياسه اعادة النظر ايضا على مبداء ما يحق لك يحق لي ايضا..!! ويجب في هذا المعيار ان لا نحسب على احد ... هناك مصالح علينا التعامل معها وهناك شعب محتاج يجب سد الحاجه وهذا لا يتعارض مع الثوابت والحقوق التي يسعى الاردن لدعمها, وبالتالي نعم اين تكمن المصالح يجب ان نسعى اليها طالما لا تمس احد ولا تسيء لآحد وقد خبرنا المواقف تجاه هذا البلد عند الازمات !!!! والرزق على الله .
  • »تجربة سياسات اخرى (ابو رائد الصيراوي)

    السبت 31 أيار / مايو 2008.
    قطعا يحتاج الاردن لمراجعة كثير من السياسات التي لم تثمر اي شيىء خاصة بعد فشل الرهان على حل عادل للقضية الفلسطينية هذا العام وعدم جدية اسرائيل بالسعي الى ذلك الحل اذ ان للاردن خصوصية مختلفة عن معظم باقي الدول العربية بما يتعلق بالقضية الفلسطينية ويرى يوميا ما يحصل للاهل هناك بفلسطين من مذابح واذلال وحصار ولا يستطيع فعل اي شيىء حفاظا على الوضع الاردني الداخلي واحتراما لاتفاقية السلام الموقعه مع اسرائيل
    والساسه الاخرى التي يجب ان تغير ايضا السياسات الاقتصادية وخاصه بما يتعلق بالنفط العراقي الذي نقراء بان الحكومة العراقية سوف تعيد النظر بالاتفاقية الموقعة مع الاردن حول بيعه جزء من احتياجاته باسعار تفضلية وهذا كلام جميل سوف يساعد الاردن على تخفيف فاتورة النفط وربما ينعكس ايجابيا على المواطن الاردني وبراي كمواطن اردني هذا اقل مايجب ان تفعله الحكومه العراقية عرفانا بالجميل لما يتحملة المواطن الاردني الاصيل من اعباء استيعاب اكثر من نصف مليون مواطن عراقي على ارضه ومقاسمتة لقمة العيش في بلد موارده محدوده وبنيته التحتية بالكاد تكفي مواطنية نقول هذا ليس منة او تحميل جميل بل من منطلق المعاملة بالمثل واصلا كان يجب على الحكومة العراقية ان تقدم هذا الدعم للاردن بدون مقابل فالاردن كان وسيبقى البوابة الرئيسية للعراق والعراقيين والوفي لمبداء الوحدة العربية بشهادة اخوتنا العراقيين المتواجدين على ارض الاردن حيث انهم يشعرون بمدى تسامح الشعب الاردني وتقبله التضحيات والمعاناه لكي يشعر المواطن العراقي وكانه في بيتة حتى يستتب الامن ببلدة الغالي على جميع العرب
  • »الحقيقة (شاهر معايطة)

    السبت 31 أيار / مايو 2008.
    في كل مدة من الزمن تقوم الادارتين الامريكية والاسرائيلية ببعثرة الاوراق بعشوائية ليقوم الاخوة العرب بتجميعها باالترتيب مما يستغرق وقتا كافيا لهما لاعداداجندات جديدة تلائم المرحلة وتطيل اللعبة فتارة تيار الاعتدال يخسر الجولة وتارة التيار الاخر يخسر .....الضغوطات ستستمر وتستعر والمطلوب صفا صلبا شعبيا ورسميا وشفافية بالمرحلة واعطاء الوقت الكافي للحقبقة كي تلبس حدائها
  • »Why? (Leimar)

    السبت 31 أيار / مايو 2008.
    هناك فرق كبير بين أول القافلة وآخرها ...
    فأولها مبادر ... وآخرها موجه ..
    ودمتم بخير