جميل النمري

من معركة المصطلحات الى معركة الصور، حراك أردني باهر!

تم نشره في الخميس 29 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

إنه باهر بقدر ما يوفر من مادّة  للكاتب الساخر، و"حراك" هذه الأيام يوفر كمّا غير معهود من المواد لأصحاب الأقلام الساخرة لو أخذوا حريتهم تماما، ومن جهتي فوق ذلك لا أملك موهبة السخرية، فأحاول أن أفعل شيئا يراوح دون الحدّين المتواضعين المتاحين أي الحرية والموهبة.

نبدأ من المصطلحات التي سيتوهم المراقب الأجنبي حين يسمعها أن ثمّة معركة فكرية سياسية اجتماعية محتدمة وتدور رحاها بين معسكرين، ثم اذا دقق فلا يجد أحدا يعرّف نفسه بمصطلح أو يحسب نفسه على معسكر، أو كما قال لهم الملك فعلا في اللقاء في رئاسة الوزراء "لا حرس قديم ولا حرس جديد، يوجد فقط حرس هاشمي". والحقيقة أن التصنيفات تطلق فقط كنوع من التهم التي تكني أشخاصا بعينهم، ويصنعها إعلاميون كاستعارة من قاموس السياسة الحديث لحاجتهم في الكتابة، ثمّ يلتقطها آخرون على حياء في المنابر، لكن حاشى لرجال المسؤولية العامّة عندنا أن يقدموا أنفسهم بتصنيفات سياسية وفكرية تخصّهم انهم يطلقونها كتورية اتهامية على بعضهم.

أم تحسبون أننا نفعل ما فعله وزير خارجية فرنسا كوشنير الذي كان يعلق في مؤتمر صحافي على احتمال تولي غونزالس الاسباني رئاسة الاتحاد الأوربي فقال إنه "يساري"، ويسعد بتولي اشتراكي رئاسة الاتحاد. وكوشنير كان في الحكومة الاشتراكية واحتفظ به الرئيس ساركوزي في حكومة يمين- وسط الجديدة، وحين نظر اليه زميله وزير الدفاع اليميني بدهشة، قال: نعم أنا يساري ولا أتخلى عن يساريتي!

السياسة الاقتصادية المعتمدة في الاردن وضعها صندوق النقد مطلع التسعينات مع أزمة المديونية ونفذها كل مسؤول جاء، ودافع عنها ما دام في الحكومة لكن تعابير من نوع "الليبراليون الجدد" ارتبطت منذ سنوات قليلة بوزراء بعينهم أكثر مما ارتبطت بسياسة وتيار سياسي. وما زلنا ننتظر أول بطل يعلن عن نفسه "ليبراليا جديدا"، وننتظر من يعلن عن نفسه طوعا "محافظا". دع عنك المصطلحين نريد من يقدم نفسه بتوصيف سياسي يجمعه مع آخرين ويقدم نقدا علنيا محددا للسياسة المعتمده ويطرح بديله. ولعلّ قلّة بدأت تفعل ذلك وأستشهد بمقال وزير العمل السابق السيد أمجد المجالي أمس في الغد.

قبل يومين أضيفت الصور على الكلمات في هذه الحرب الغامضة. من أية زاوية التقطت الكاميرا رئيس الوزراء ورئيس الديوان في حفل الاستقبال بمناسبة عيد الاستقلال وأين كان تركيزها؟ وعلى طريقة الإعلام الشمولي فكل سكنة أو حركة محسوبة بمقدار وبتوجيه مركزي، حتّى قيل إن لجنة تحقيق تشكلت لهذا الأمر، وقد انبنى على ذلك المشهد تحليل قوي يقول إنها رسالة دعم وتأكيد لبقاء رئيس الديوان، لكن تحليلا آخر قرأ بها احتفاء وداعيا، ولم لا؟ فكل موقف حمّال أوجه وقراءة الرسالة المحتملة تخمين في تخمين.

ولو كانت الكاميرات تتبع محطّات خاصّة شتّى فقد لا يكون من معنى لتركيز الكاميرا على وجه الا انجذاب حضرة المصور إليه. ولم يفت النائب ناريمان الروسان أن تلاحظ  – وتحتج – على أخذ لقطة مصافحتها د. باسم عوض الله واخفاء مشهد مصافحتها جلالة الملك!

على كل حال؛ الحراك على الطريقة الأردنية أفضل من انعدامه على الأقل بالنسبة للإعلاميين، ولو أنه بصورة مميزة من حظ زملائنا أصحاب الزوايا الساخرة.. لو أنهم يحصلون على سقف أعلى!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ارحمونا (وطني الاردن)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    يا اخي ولا زهقونا من هالقصه .لماذا التأويلات والاقاويل ؟؟؟؟
  • »الحقائق تبقى ثوابت (احمد نجيب)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    اخي جميل مهما كان هناك تغيير وتعديل وتزيين ارى ان المتابع والمدرك والواعي يدرك تماما ماذا يدور في الافق وبالتالي الخداع البصري يضلل الذي لا يعرفه والغريب انه بعد فترة تجد من يعلم ..يساق وراء الخداع البصري وكأنه لا يعرفه ؟!!!اخي هناك متاهه في التحليل وحاله من الفوضى وتقلب المواقف لا تساعد في تحري الحقائق والوقوف عندها وبالتالي مساندتها ام مقاومتها ؟؟؟!!
  • »شيء واضح (مواطنة)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    انا كمتابعة عادية ولا تعنيني الاصطفافات السياسية ولا اتبع الى اي صف وغير محسوبة على اي اتجاه.... لاحظت بشكل واضح ومثير التركيز الكبير على شخص باسم عوض الله في استقباله للضيوف... وبالفعل استغربت هذا التركيز الكبير على هذا الشخص.. وفهمت ان هناك رسالة يريد ان يوجهها مسؤولون للناس.. الأمر لا يحتمل التأويلات.
  • »الحراك (نادر)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    المشكلة ان الحراك لا يطال الا شخصية واحدة ويغض الطرف عن باقي الشخصيات المرموقة التي كانت وما زالت من اعلام الاردن.. حمى الله الاردن من الفتنة
  • »تسمية الاشياء بمسمياتها الحقيقية! (عباس)

    الخميس 29 أيار / مايو 2008.
    سيدي تبسيط الأمور لهذه الدرجة فيه تجريح لعقلية القارئ لأنك تعلم جيدا ان في السياسة اشارات توحي برسالة معينة وتعلم جيدا مدى الانضباطية في بروتوكلات التشريفات في القصر وان وجود رئيس الديوان في حفل الاستقبال ليس من العرف المتبع والتركيز للكاميرات وزاوية وضعها والتركيز على شخصيات بعينها من قبل اعلام رسمي له دلالات ورسائل سياسية يدركها اي شخص فلا يمكن تبسيط وصف الحالة بهذه الطريقة يا جميل لو كان من اعلام خاص ربما كانت قضية اخرى اما ان يكون من الاعلام الرسمي للدولة فله دلالات .
    ثانيا مشكلتنا في الصحافة هذا التخبط ترى اليسار يقفز لليمين ثم للوسط ويؤيد فكرة ثم ينقلب عليها بلمح البصر سيدي انا مقتنع بأنه لا بد لكل مفكر وصحفي من قناعات ثابتة ونهج معين يسير عليه الافكار قد تتبدل اما القناعات والمبادئ لا بد ان تكون ثابتة والا على اي اساس سيتم تقييم نهج هذا الكاتب؟!! ومن هنا تاتي مصداقية الكاتب اما خلاف ذلك يصبح مكشوفا وغير موثوق من قبل الناس حتى لو كان فحوى كلامه صحيح لان التذبذب والانقلاب على المبادئ تفقد الشخص الكثير من مصداقيته وهذه هي معضلة الصحافة