جميل النمري

من وحي لقاء الفحيص

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

مع تضاؤل فرص الحلّ النهائي نفترض أن يرتّب الفلسطينيون بيتهم الداخلي ويعتمدوا رؤية نضالية صبورة طويلة النفس يلعب فيها الأردن دور الشقيق والسند والظهير.

 ولنأخذ الدور الحيوي للأردن في موضوع الأوقاف والمقدسات الاسلامية و المسيحية، و نبدأ بالأخيرة. فالكنائس المسيحية الرئيسية لها بطريركيات موحدة للأردن وفلسطين مركزها القدس. وقد عصفت أزمة بالكنيسة الأرثوذكسية ما تزال ذيولها ماثلة وتؤثر على قدرتها في المعركة المحتدمة مع الصهاينة حول أملاكها ذات الأهميّة الاستراتيجية الفائقة في قلب القدس ومناطق أخرى، وقد كانت البادرة الوحيدة لحضور الأردن في هذا الشأن بعد عزل البطريرك السابق هي ربط الاعتراف بالبطريرك الجديد بالتزامه الحفاظ على أملاك الكنيسة وقدّ سحب الاردن اعترافه به ثم اعاده نتيجة معلومات مشوشة فيما امتنع الاسرائيليون حتّى وقت متأخر عن الاعتراف محتفظين بالشمع الأحمر على سجلات الكنيسة مما أضعف بصورة خطيرة إدارة البطريركية للمواجهة الجارية بينما كان النزاع الداخلي مستمرا والبعض يطخّ على البطريركية ويواصل اتهامها، أمّا وزارة الداخلية عندنا فقد كانت تنام على طلب لتشكيل مجلس انتقالي مؤقت يشرف على اجراء انتخابات المجلس المختلط الذي يضم ممثلين من الأهالي عن الطائفة من الضفتين وقد يكون السبب عدم الاهتمام أو الاهمال لأهمية هذه الخطوة لإنقاذ الكنيسة من الأزمة.

يوم الخميس الماضي حضرنا في الفحيص حفل عشاء على شرف غبطة بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس بحضور دولة رئيس الوزراء وعدد من رجال الدولة ومئات الفاعليات المسيحية والاسلامية. وقد ارتجل نائب رئيس الوزراء الشيخ عبدالرحيم العكور كلمة رائعة وجميلة عن الاخاء الوطني الذي لم يكن في هذا البلد شعارا يرفع بل واقعا طبيعيا عشناه منذ وعينا على الدنيا وضرب أمثلة من ايام الطفولة في الحصن والصريح. لكن المبادرة الطيبة من النائب فخري اسكندر الداوود لم تكن مجرد مناسبة اجتماعية شكلية أو لتوكيد معاني الاخاء هنا وهي تحصيل حاصل، فقد كان النائب وآخرون معنيين بالأمر في زيارة للأراضي المحتلّة واطلعوا عن كثب على الموقف هناك وحال البطريركية وصعوباتها و معاناتها في هذه المعركة المريرة وقرروا انه ليس ممكنا أبدا تركها و حدها ويجب على الاردن رسميا وأهليا أن يكون ظهيرا قويا حاضرا. وكنّا قبل ذلك مجموعة اعلاميين قد حضرنا لقاء مع مدير المكتب القانوني الذي يتولى المعركة القانونية للكنيسة حول الأراضي ولاحظت حجم الجهد الذي بذله المحامي لتوضيح قضية واحدة وإزالة الالتباس وسوء الفهم لعملهم وهي غيض من فيض القضايا التي يواجهونها و تحتاج الى وقوفنا وتوظيف كل الامكانات رسميا وأهليا معهم فيها، وهو الأمر الذي ينطبق على محاور عديدة أخرى.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بدون مزاودة ! (توفيق ابو سماقة)

    الأربعاء 28 أيار / مايو 2008.
    أشكر الاستاذ جميل على التطرق الى مثل هذا النوع,الذي يعبر عن حالة الإخاء و التسامح الذي يتمتع به المجتمع الأردني الواحد. وأضيف, ان الاردن يعد مثال يحتذى في هذا الترابط و التاخي الديني الذي ما يعبر إلا عن بساطة الشب الاردني وحسن نواياه...
    أختم بالقول: اللهم لا حسد ..اللهم لا حسد.