جهاد المحيسن

مستقبل القطاع الزراعي

تم نشره في الأربعاء 28 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

لم تعد الزراعة مهنة تقليدية تتوارثها الأجيال وتقتصر مهمتها على إنتاج الغذاء، ولكنها أصبحت اليوم علما يجمع كل العلوم وتتطور يوما بعد يوم وكمثل لذلك التكنولوجيا الحيوية –الهندسة الوراثية– التي أصبحت قاسما مشتركا بين كل العلوم وتتأثر بها كل نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

لقد تعددت وتنوعت وظيفة الزراعة في المجتمع، ويكفى أن ندلل على ذلك أن جميع برامج الطب والصيدلة ترتبط ارتباطا وثيقا بالزراعة. فإنتاج الدواء سيتم بالمزرعة في محاصيل الخضر والفاكهة والألبان ومنتجاتها، وسيأتي ذلك اليوم للذهاب إلى المزرعة ليحصل المريض على القلب أو الكلية أو الكبد لزراعته في جسمه كبديل للعضو التالف. ولم يعد هناك فصل بين جميع الكائنات الحية من نبات وحيوانات وإنسان وكائنات دقيقة وأصبح يجمعها جميعا حمض نووي واحد هو DNA يمكن نقله من كائن لآخر لتعظيم الاستفادة منه.

فالأردن بحاجة ماسة لإعادة الاعتبار لهذا القطاع الحيوي ويجب على الحكومة الاستمرار في دعم القطاع الزراعي باعتباره من أهم القطاعات الاستراتيجية والهامة لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي.

حسنا فعلت الحكومة بقرارها المضي قدما في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان استمرارية هذا القطاع في أداء دوره في تحقيق الأمن الغذائي وتجاوز الصعوبات التي تواجه هذا القطاع ليكون قادرا على المنافسة وزيادة مساهمته في توليد فرص العمل وتنمية المجتمعات المحلية.

لذلك تمثل المناقشة الدورية بين الحكومة، ممثلة بوزارة الزراعة، والمواطنين خطوة في الاتجاه الصحيح لبحث سبل تطوير هذا القطاع، خصوصا في ظل الزيادة اليومية في أسعار السلع الغذائية على مستوى العالم، ما يعني ضرورة مراجعة التشريعات الناظمة لقطاع الزراعة، وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة ومراجعة السياسات الزراعية الواردة في الإستراتيجية الوطنية للزراعة ودراسة القضايا المتعلقة بالإقراض الزراعي وأوضاع المقترضين.

ولعل من أهم الأولويات الحالية، التي تعمل عليها وزارة الزراعة؛ زيادة المساحات الرعوية، وإقامة شركة للتسويق الزراعي ووضع سياسة واضحة لدعم الأعلاف، إضافة إلى البحث في الإجراءات المتعلقة بالربط بين حقوق المياه والأراضي الزراعية وأهمية إدارة مصادر المياه في الزراعة.

أي تخطيط تنموي يجب أن يؤسس على نبض الشارع ليتحسس آلامه ويتعرف على أماله ويتسم بالواقعية لتوظيف الإمكانيات المتاحة بكفاءة وفى نفس الوقت يتسم ببعد النظر لاستشراف المستقبل. وبذلك يتمكن من تقديم الحلول العملية التي تقنع الجماهير، وتتغلب على المشاكل والمعيقات التي تعترض التنمية.

التخطيط الناجح لا يقتصر على تخصص معين دون غيره، إذ يأخذ في اعتباره اشتراك كل التخصصات جنبا إلى جنب مع مؤسسات المجتمع المدني، مع الشعب صاحب المصلحة. ليس هذا فحسب، بل إن البحث العلمي الواقعي والتنمية البشرية بوسائل التدريب والإرشاد تسبق وتواكب وتستمر مع مراحل التخطيط ولا تنفصل عنه.

والتخطيط الناجح يتولى حصر المشاكل التي تواجه التنمية وتعيق مسيرتها، ويضع لها أولوياتها وفق أسس علمية وبإدارة سليمة وأداء فاعل، ومتابعة لكل مرفق ووسائل التنمية المختلفة من مرافق الدولة، بحسب إمكانياته، وذلك منعا للازدواجية وتضارب الاختصاصات وتوفيرا للجهد والنفقات، واستخداما للبشر والمصادر الطبيعية ووسائل التنمية المختلفة.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق