المسار السوري مرة أخرى

تم نشره في السبت 24 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

هل سيفضي الحراك الأخير على المسار السوري الإسرائيلي بوساطة تركيا الى محادثات جدية بين الإسرائيليين والسوريين؟ هل هناك عوائق داخل إسرائيل تمنع من المضي بشكل جدي في حل المشاكل العالقة بين الجانبين؟ وهل ستسهل إدارة بوش الخيارات الإسرائيلية الأخيرة التي باتت تبدو وكأنها تبتعد شيئا فشيئا عن تعليمات إدارة بوش؟

الحماس الإسرائيلي الجديد لإجراء مفاوضات لا يستند إلى اتفاق داخلي في إسرائيل. فهناك عدد من الآراء التي تؤيد إجراء المفاوضات وعدد آخر لا يرى أن ذلك مصلحة إسرائيلية في الوقت الحالي. هناك تيار نخبوي واسع في إسرائيل يعتقد أن التوصل الى اتفاقية سلام مع سورية، حتى ولو كان حسب النموذج المصري (سلام بارد)، سيخرج سورية استراتيجيا من دائرة المواجهة. ويستدعي هؤلاء التجربة مع مصر التي شاركت في كل الحروب العربية قبل التوصل الى اتفاقية سلام ولم تتدخل عندما غزت إسرائيل لبنان في عام 1982. فحسابات سورية الاستراتيجية وبناؤها لمفهوم التهديد سيطرأ عليه الكثير من التغيرات التي تريح إسرائيل. المقولة الأخرى هي أن الإخفاق في التوصل الى اتفاقية يعني ضياع فرصة مهمة وأن نافذة الفرص لن تستمر طويلا.

كما أن السلام مع سورية سيسهل من العلاقة والتطبيع مع العرب عموما. والأهم هو أن اتفاقية سلام مع سورية ستفضي الى إنهاء التحالف مع إيران وحزب الله ومن ثم حماس. أكثر من ذلك، فإن حل المشكلة مع لبنان والتوصل الى سلام سيكون أمرا أسهل بكثير مما لو بقيت سورية خارج إطار السلام. ويبدو حل الأزمة اللبنانية وبروز حزب الله لاعبا حقق جميع مطالبه تقريبا قد أقلق إسرائيل وزاد من الإحساس بأهمية التحرك مع سورية.

لكن هناك تيارا نخبويا يتماهى ايدولوجيا مع اليمين الإسرائيلي يرى أن لا مصلحة لإسرائيل في التعجل في التوصل الى سلام مع سورية. فسورية، بحسب هذه القراءة، لا تملك خيارا عسكريا، ولن تتمكن من شن حرب على إسرائيل لأنها تدرك الثمن. ومن ثم، ليس لإسرائيل مصلحة في التوصل الى سلام بارد مقابل التنازل عن كامل الجولان.

المخاطرة الأخرى هي أن بدء المفاوضات سيرفع من مستوى التوقعات لدى سورية، وبالتالي فإن الفشل في التوصل الى سلام قد يدفع سورية الى تعزيز التحالف مع إيران وحزب الله، وقد يدفع السوريين الى اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إسرائيل. كما أن هناك من يجادل أن الولايات المتحدة لا تتحمس لمثل هذه المحادثات لأنها تريد أن تستمر في الضغط على سورية للحصول على تنازلات في الملفين العراقي واللبناني. ولذلك يجادل البعض أن مجرد الدخول في مفاوضات أنما تعبر عن ضربة للحليف الأهم وهو الولايات المتحدة.

بعيدا عن الموقف السوري وحساباته، تعتمد حكومة أولمرت، داخلياً، على أغلبية بسيطة في الكنيست، وتحديدا على أعضاء حركة شاس. وهذا يجعل من الانسحاب الى خطوط الرابع من حزيران (الشرط السوري) أمرا لا يمكن أن يتمتع برضا الأغلبية البرلمانية. ثم أن أولمرت يمر في أزمة فضائح الرشوة، وقد يستدعي الأمر استقالته في القريب العاجل. أضف الى ذلك أن ثلثي الرأي العام في إسرائيل تعارض الانسحاب من كامل الجولان.

بكلمة، نتيجة المفاوضات تعتمد على القدرة الإسرائيلية في التغلب على قبول مبدأ الانسحاب الكامل من الجولان، وهذا لا يمكن أن يتحقق دون مساعدة سورية في احتراف الدبلوماسية العامة التي قد تذلل العقبات الداخلية في إسرائيل.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تضليل في تضليل (ابراهيم)

    السبت 24 أيار / مايو 2008.
    هذا الحراك الاسرائيلي الذي تتحدث عنه ما هو الا تضليل واضح ولن تقيل إسرائيل بالسلام لأن مشروع السلام يتنافى مع النظرة الصهيونية للعرب والمسلمين.