كلا، الرئيس لا يستطيع أن يفعل ما يشاء

تم نشره في الجمعة 23 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

من السهل أن ينغمس المرء في تعقيدات تكنولوجية فيما يتعلق ببرنامج الرئيس الأميركي الخاص لمراقبة الإرهاب. في جوهره، فإن البرنامج يُدخل إشرافاً إلكترونياً لا مبرر له على المكالمات الهاتفية الدولية ورسائل البريد الإلكتروني—حتى تلك التي تبدأ في الولايات المتحدة وتنتهي في داخلها. لقد تم تطبيق ذلك البرنامج بشكل سري في عام2001، بيد أن جريدة النيويورك تايمز كشفت النقاب عنه بعد أربع سنوات من تطبيقه، وقد تم توسيع ذلك البرنامج من قبل الكونغرس في آب من العام 2007 في "قانون حماية أميركا".

يجري التفاوض بين الكونغرس والبيت الأبيض بعد التمعن في هذه القضية الدستورية المهمة: من هو الذي يقرر ما إذا كان البرنامج يرسم توازناً صحيحاً بين الحقوق المدنية والسلامة الوطنية—أي هل يتعارض القانون مع التعديل الرابع الذي يمنع التفتيش "غير المعقول"؟

لقد كان موقف إدارة بوش ثابتاً ومتصلباً.وقد أعرب عن ذلك الموقف ألبرتو غونزاليس النائب العام السابق على الوجه التالي: المادة 2 من الدستور تقول "إن السلطة التنفيذية هي موكولة إلى الرئيس" وهو "القائد العام للقوات المسلحة". تلك السلطة، وفق ما ذكر غونزاليس، تتغلب على أي عمل يقوم به الكونغرس في زمن الحرب.

المفترض أنه إذا دعت مصلحة الأمن في زمن الحرب اتخاذ إجراءٍ ما، فإن الرئيس يستطيع من جانب واحد أن يضع الأميركيين تحت المراقبة في أي مكان، وتوقيف المواطنين الأميركيين إلى أجل غير مسمى، وتفتيش سجلات المكتبات، ومخاطبات الأمن القومي، وسجون وكالة المخابرات المركزية الأميركية، وتصريحات "المحاربين الأعداء"، والمحاكم العسكرية وتقنيات التحقيق التي قد تكون مخالفة لالتزاماتنا بموجب المعاهدات.

يقول القاضي روبرت جاكسون بأن الأمر ليس كذلك، مؤيداً بذلك ما جاء في قرار محكمة الاستئناف الأميركية عام1952 في قضية(يانغستون آند تيوب) والذي حجب عن الرئيس هاري ترومان سلطة وضع اليد على معامل الفولاذ. وكتب جاكسون يقول:عندما يتخذ الرئيس إجراءً بموجب تفويض من الكونغرس "تكون سلطته في حدها الأعلى". ثانياً، في حالة أن الكونغرس لم يعط السلطة كما لم يحجبها، "تنشأ حالة من الغموض تكون فيه سلطة(الرئيس) والكونغرس متوازية، أو يكون فيه توزيع السلطة غير مؤكد". ثالثاً، ولكن، عندما يتخذ الرئيس إجراءات تكون غير مطابقة لإرادة الكونغرس، سواء صراحة أو ضمناً، "فإن سلطته تكون في حدها الأدنى".

البرنامج السري لمراقبة الإرهاب، يقع في الفئة الثالثة: فقد اتخذ الرئيس إجراءاته في وجه منع قانوني محدد ضمن قانون مراقبة المخابرات الخارجية. معظم الرؤساء، عندما يظنون بأن قانوناً ما أصبح قديماً أو عديم الجدوى، أو غير حكيم، فإنهم يطلبون من الكونغرس تعديل أو إلغاء القانون. الرئيس بوش اتخذ الطريق الأقصر: فقد حاول على مدى سنوات إلغاء قانون مراقبة الاستخبارات الخارجية بنفسه عن طريق تجاهل بنوده.

إن ادعاءات الرئيس الزائفة بسلطاتٍ تنفيذية غير محدودة هي الآن تدور في مكانها. فمؤخراً في جملة من القرارات—قضية حمدي ضد رامسفيلد

(2004)، قضية رسول ضد بوش(2004)، وقضية حمدان ضد رامسفيلد (2006)—رفضت محكمة الاستئناف مرة أخرى فكرة أن السلطة التنفيذية تستطيع أن تفعل ما تشاء في زمن الحرب، بغض النظر عن استشارة الكونغرس. ونتيجة لذلك، فقد جُرت إدارة بوش مذعنة مستغيثة بتفويض الكونغرس، لقانون معاملة الموقوفين(2005)، وقانون اللجان العسكرية(2006)، وكانون حماية أميركا(2007)، والآن مشروعي قانونين لإعادة تفويض برنامج مراقبة الإرهاب.

ربما أن الكونغرس سوف يتخذ الخيارات السياسية الخاطئة عندما يُعيد النظر في البرنامج. إذا كان الأمر كذلك، فإن من المحتمل جداً أن يُقدّم تحدٍّ دستوري من قبل إحدى مجموعات الحقوق المدنية أو أكثر من مجموعة. بيد أن صدور أحكام خاطئة من قبل الكونغرس، سوف يكون من الصعب تحديها على أسس دستورية تحت قاعدة ما نص عليها قرار المحكمة في قضية(يانغستون). ذلك، أن سلطة الرئيس تكون "في أوجها" عندما يتصرف بتفويض صريح من الكونغرس.

إن ما يعنيه ذلك، بطبيعة الحال، هو أن الالتزام بالدستور لا يحمينا دائماً من القوانين الرديئة. ومع ذلك، وحتى إذا كان الدستور غير كافٍ كمرشد، فإنه بكل تأكيد مُرشد ضروري.

لسنوات عديدة، كنا نغامر بفقدان حقوق مدنية مهمة من خلال عدم التصدي للتجاوزات التي ترتكبها السلطة التنفيذية. ربما أننا مانزال نواجه ذلك الخطر. ولكن وبفضل وسائل الإعلام، والمحاكم، و—مؤخراً—معارضة أصبحت أكثر نشاطاً في الكونغرس، فقد استسلمت الإدارة أخيراً إلى القبول بطيف من الرقابة من قبل الكونغرس، حتى وإن كان التدقيق القضائي مايزال غير كافٍ.

إن ادعاءات الرئيس الزائفة فيما يتعلق بسلطات غير محدودة، هي الآن، موقوفة. إن ذلك يشكل السابقة الدستورية الصحيحة، حتى إذا ما نتج عنها في نهاية الأمر نتائج سياسية خاطئة. وعلى المدى الطويل، فإن السابقة هي أكثر أهمية من أحكام السياسة المؤقتة. وقد أعربت القاضية ساندرا أوكونر عن قرارها في قضية حمدي، واضعة يدها على المبدأ الأساسي الذي تنطوي عليه:"مهما كانت السلطة التي يتصورها الدستور الأميركي بالنسبة للسلطة التنفيذية...في زمن الحرب، فإنها بكل تأكيد تطرح تساؤلات حول أدوار فروع الحكومة الثلاثة؛ عندما تكون في الميزان قضايا الحريات المدنية للأفراد".

إدوارد كرين وروبرت ليفي هما، على التوالي، رئيس وكبير الزملاء للدراسات الدستورية لمعهد كيتو بواشنطن.

خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع مؤسسة "مصباح الحرية"

www.misbahalhurriyya.org

التعليق