جميل النمري

ماذا نستلخص أمام الأفق المسدود للحلّ؟!

تم نشره في الأربعاء 21 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

منذ أن لاح الأفق المسدود أمام اتفاق سلام في نهاية العام، والدعوات تتعالى للمراجعة, وهي كانت مناسبة أيضا للشماتة من خط الاعتدال العربي وتزكية نهج "الممانعة" الذي سجّل مكاسب اضافية في المواجهة الأخيرة على الساحة اللبنانية.

في هذه الزاوية كتبنا مبكرا عقب تصريحات عبّاس المحبطة من واشنطن عن "هزيمة معسكر الاعتدال العربي" انه هو صاحب المبادرة العربية والذي رمى بكل ثقله من أجل أن تعود الادارة الأميركية لرعاية مشروع الحلّ للصراع في فلسطين بوصفه أساس كل الصراعات، وإذ خذلت أميركا الاعتدال العربي وخذلت إسرائيل الاعتدال الفلسطيني كان طبيعيا أن تتعالى الاصوات عندنا في الأردن ايضا من اجل تغيير سياسي.

وقد ألمحنا مبكرا ايضا الى هذا النوع من المواقف التي "تناكف" أو تتخلى عن الولايات المتحدّة وهي تحتاج الى دعم وتعاون دول الاعتدال العربي في غير ساحة، لكن ما نقرؤه مؤخرا يشبه الدعوة لنقل البندقية من كتف الى كتف والانقلاب على المعسكرات والنطّ من خندق لآخر، وأقلّ مطالب المنحازين لحزب الله أو سورية أو ايران أو حماس من الأردن ان يقف "على الحياد" وأحيانا الحياد الإيجابي.

الأمور ليست هكذا؛ فنحن مبدئيا لا نرى في معسكر "الممانعة" بديلا لأننا عفنا من زمان الكذب على الناس بشأن الصراع مع اسرائيل، والكذبة التي مايزال يتاجر بها البعض منذ أول انقلاب عسكري بعد نكبة 48 تدّعي أن المشكلة مع اسرائيل هي بين متخاذلين عملاء ووطنيين شرفاء، والحقيقة التي خبرناها مع الأنظمة على انواعها التي تقلّبت في المواجهة مع اسرائيل أن المشكلة هي الخلل الحاسم في موازين القوى بين التخلف من جهة والتقدم من جهة أخرى.

هكذا كانت البداية عام 48 ثم عام 67 ثمّ عام 73 حيث بعد يومين من الحرب استعادت اسرائيل ما خسرته وتقدمت اكثر وأكثر لولا قرار وقف اطلاق النار. خطّ الاعتدال وهو في هذا الميدان يضمّ اضافة الى الدول العربية ايضا معظم الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك فصائل اليسار الفلسطيني ومعظم القوى السياسية العربية، لأن خط التشدد الآن هو خطّ ذرائعي يعود متأخرا عقودا للتسربل بنفس الطرح الذي سوّغ أنظمة بديلة أثبتت هي الأخرى أنها لا تقلّ عجزا عن القديمة.

وعليه فإن حلا سلميا واقعيا هو الأفضل للفلسطينيين والاجدى للعرب، وكانت حماس آخر الواصلين بنظرية الكفاح المسلح حتى تحرير كل فلسطين، قد عادت بعد تكليف الشعب الفلسطيني دمارا اضافيا هائلا لطلب الهدنة المديدة (ربع قرن!) دون مكسب واحد زيادة عمّا تحققه المفاوضات.

نحن نتحدث عن ادارة المواقف في نفس السياق، وخدمة لنفس الخط، حتى لو كان اقتراح من نوع فتح حوار ودّي مع ايران مثلا، ولا نرى أن على الأردن ان يخرج منفردا كما لو كان يغادر سفينة غارقة، فموقعه الطبيعي هو في محور الاعتدال العربي، حتّى لو كان عاتبا لسبب أو آخر وفق ما يتمّ تداوله، وعلى ذمّة الرواة.

فشل المسار الحالي للمفاوضات لا يغيّر الحقائق الاساسية القديمة، وقد يكون هناك استخلاص رئيس والحلّ يبتعد ما وراء الافق، وهو الالتفات للإصلاح العربي والاصلاح الفلسطيني. قد كان موضوع الاصلاح الفلسطيني محورا مركزيا في حوار لبعض الأخوة الصحافيين مع أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف، وهو ما سنتحدث عنه غدا. 

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أمرك عجيب (ابو العبد)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    عجيب انت يا استاذ جميل , فأنت ما زلت تتأمل بالسلاممع اسرائيل والتي يأس منها حتى اكبر منظريها في المنطقة , اقرأ تصريحات محمود عباس واسأل عن حالته النفسية . اما وصفك ان اغلب الدول العربية واغلب التيارات السياسية هي مع طرح السلام !! فأنت مخطئ جدا !! من يدور في ها الفلك هو بعض الانظمة العربية واغلبها ان لم جميعها تمشي مكرهة ومن دون قناعة .
    يا سيدي نجح حزب الله بطرط الصهيانو من جنوب لبنان يوم كان الكل يسخر منه ومن اسلحته , وأعادت المقاومة في لبنان المارينز الى امريكا جثثا هامدة .
    وحتى غزة لم يخرج منها الصهاينة الا تحت نيران المقاومة التي لم تعد تعجبك !!
    يا سيد جميل لن تتنازل اسرائيل عن شبر من فلسطين الا بقوة النار وعلى اصحاب النفس القصير افساح المجال لمن هو أهل لذلك .
    اقرأ التاريخ لتعرف ان ما من غاز غادر ارضا محتلة الا على ايدي المقاومة .
    ان لك ان تعترف ان قوى الممناعة كانت اوعى وأعمق رؤية واذكى في التعامل مع الواقع ولو وقف معها العرب موقفا ايجابيا ولم يعادوها ويمكرو عليها ليل نهار لكان الوضع افضل للجميع
  • »تعقيب على الأخ مدني (نهاد اسماعيل)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    أخ مدني أشكرك وأنا معك ان العملية السلمية فشلت حتى الآن لاسباب عديدة منها الانقسام الفلسطيني والضعف العربي وعدم الاكتراث الاسلامي والغباء الأميركي والتعنت الاسرائيلي. ولكن هل المقاومة.

    الفلسطينية بشكلها الحالي وقدراتها الحالية تستطيع تحرير فلسطين.اسرائيل تستطيع احتواء الصراع بمستواه الحالي لعشر سنوات اخرى. اذا هناك حاجة لاستراتيجية مقاومة جديدة. في مقابلة مع النيويورك تايمز الاميركية نشرت بتاريخ 18 ايار الحالي قال ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل "ما نخافه ونخشاه هو قيام الفلسطينيون بحملة ضدنا من النوع الذي اسقط النظام العنصري في جنوب افريقيااي حملة سلمية اعلامية مكثفة في الساحة العربية والدولية ونتعرض لمقاطعة دولية وعند ذلك ستنتهي اسرائيل كدولة".

    علينا التفكير والتأمل بما قاله أولمرت. وانت تعلم اخ مدني أن المقاومة الفلسطينية تعاني من التفتت والانقسام الى فصائل عديدة تم اختراقهامن قبل الموساد وتفتقر الى عمق استراتيجي عربي وعدم وجود اتفاق عام على الأهداف السياسية.
  • »جميل يا جميل (ibrahim nasser)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    موقف جديد وجريء وجميل يا جميل وهذه حقيقة يمكن بناء رؤيا موضوعيه عليهالادارة عملية الصراع في المنطقة على اسس جديدة تاخذ بعين الاعتبار موازين القوى والمصالح القطرية في اطار المصالح العربية المستركة وصياغة الاهداف المرحلية والاستراتيجيةبطرق مختلفةبعيدا عن الشعاراتية المغرقةوادارة الظهر للواقع ولكن هل تعتقد بان الظرف الذاتي والموضوعي للشعوب العربية وطليعتها مواتي لاستيعابهذه المتغيرات والتعاطي معها باعادة صياغة الخطاب الجماهيري والنهضوي على اسس جديدة بناءه؟ اشك في ذلك
  • »نهاد: عليك ان تعترف (مدني)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    سيد نهاد عليك ان تعترف ان العملية السلمية فشلت كمى نرى امام اعيننا.

    إسرائيل لاتريد سلاما لأن ثمن الذي تدفعه مقابل الإحتلال والتطهير العرقي هو بخس جدا. والسبب الوحيد ان إسرائيل تتسارع للسلام مع سوريا هو قوة حزب الله الرادعة والتي قد تصبح ضاربة. وقبلها كان العرض العسكري المصري في حرب أكتوبر هو الذي أقلق الصهاينة فأتوا لطاولة السلام ليحموا انفسهم من قوة مصر العسكرية المتصاعدة.

    اما فلسطين فلن يرجعها اية عملية سياسية ما لم تكن مدعومة بمقاومة مهما كان الثمن. والدليل مصر وسوريا. فأية سلام تتكلم عنه في ظل عجرفة إسرائيلية لاتستمع الا للقوة؟
  • »علينا ان نعترف بالحقيقة (نهاد اسماعيل)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    مع احترامي للزملاء المعلقين علينا ان نعترف بالحقيقة التالية:
    فشلت المقاومة في هزم اسرائيل واجبارها على الانسحاب من الأراضي المحتلة. الانسحاب من غزة كان تكتيكا للتخلص من عبء ادارة منطقة مزعجة ومكتظة بالسكان وللتركيز على استيطان الضفة الغربية وهذا ما عترف به مستشار شارون عام 2004.

    الحقيقة الأخرى هي ان الاحتلال الاسرائيلي فشل في اطفاء روح المقاومة والصمود الفلسطيني. ذا نحن امام باب مسدود وهنا اتفق مع الاستاذ جميل ان حلول سلام واقعية هي الخيار للخروج من المأزق.
  • »قرأه بين السطور (احمد نجيب)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    اخي جميل ما جاء في مقال اليوم يخفي في طياته معان كثيره قدلا يتلمسها كل قارىء ( راجيا المعذرة من القراء والمعلقين ) وهنا دعني اتسأل وباختصار , هل تستطيع دول الاعتدال المناوره في تهدئة موقفها مع ايران تحديدا لتحقيق توازن في موقف امريكا بخصوص قضايا العرب مقارنة لتعاطفها الواضح والفاضح مع الكيان الصهيوني ؟؟
    نعم لماذا لا نسمع لآيران ولماذا لا نكسب منها طالما لنا سياتدتنا ولا خوف عليها ؟ هل الروس اكثر وعيا ..اخي جميل السياسه الان على مبداء التجارة ! اين المصلحه الوطنيه تكمن يجب ان نسعى اليها وفي ذلك حكمه طالما نعاني من ازمه( ضعف الانتماء الوطني والقومي والديني ايضا) وبالتالي حاله عدم التوازن على مستوى القطر الواحد فاكيف بالوطن كله !!!
  • »الافق ما زال نفس الافق.. (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    كمتابعين عاديين لمجمل الاحداث وتواتر عمليه السلام والمفاوضات نجد بان هناك ثبات في الاستراتيجيات والمشاهد السياسيه , ما اعنيه ان الافق لم يتغير بانه كان سابقا غير مسدود والان انسد او كان مسدود وبقي مسدود .
    وايضا لانه لابديل عن الاعتدال والسلام لانه الخيار الوحيد والاوحد...
    والانحياد عن هذا الخيار له نتائج مدمره لكل المنطقه بما فيها نحن .
    فاذا توفر هناك بديل جديد اخر يؤمن العداله للقضيه الفلسطينيه له نتائجه سلميه وخيره فالكل سيرحب به بدون اي انتظار .
  • »Funny Jameel (Abed)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    مضحك ان يحمل الأستاذ جميل مسؤولية هزائم المقاومة العربية الى المقاومين بينما يتغاضى عن خيانة العملاء للمقاومة والتي أدت الى الهزائم المذكورة و ويسخر تلك الهزائم والتي سببها بعض أصدقاء أمريكا مقابل لضرب مصداقية المقاومة. اين المنطق في هذا المنطق؟ الجميل بمقالات جميل انها دوما تفاجئنا بطرافتها.
  • »تخبيص في تخبيص (محمد علي محمد)

    الأربعاء 21 أيار / مايو 2008.
    احتراماتي الشخصية لك يا أخ جميل ولكن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية : الحقوق ثوابت وإعادتها واجب والوسيلة متغير وأن أوراق القوة والضغط بيد دول الاعتدال كثيرة، ولما جربنا ضحك أمريكا على الذقون ومماطلة اليهود وقتلهم اليومي ومصادرتهم للأراضي بتنا على قناعة أننا بأسلوب الاستجداء وليس ما تدعيه السلام لن نحصل إلا على خسارة أنفسنا وخسارة ما نراهن عليه وهو الوقت وتعقل المجنون ، أرجو أن لا تكون مراجعة السياسات في الأردن فرصة لمثلك كي يرسموا سياسة الأردن بطلب الوصول إلى أعلى الشاهق للنظر من الأعلى ثم الانتحار