جميل النمري

اقتناص الفرصة التي توفرت للحلّ

تم نشره في الاثنين 19 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

ما السر وراء الانتعاش المفاجئ للحلّ على الجبهة اللبنانية؟ الأخبار من الدوحة تشير أن مؤتمر الحوار اللبناني تحت الرعاية القطرية يميل للنجاح، واذا حصل سيتمّ فعلا انتخاب الرئيس التوافقي العماد ميشال سليمان، وسيكون قدّ تم الاتفاق سلفا (بالخطوط العامّة) على حكومة الوحدة الوطنية وقانون الانتخابات، فيما سيرعى الرئيس الجديد متابعة الحوار حول سيادة الدولة وسلاح حزب الله بعد الحصول في الدوحة على ضمانات مبدئية -طلبتها الموالاة- بعدم استخدام سلاح حزب الله من جديد ابدا في النزاع الداخلي.

انزلاق الأطراف الفعلي الى الصدام المسلح، الذي جعل الحرب الأهلية على الأبواب مجددا، أخاف الجميع ليس في الداخل اللبناني فقط، بل على المستوى الأقليمي حيث لا يبدو أن لأي طرف الآن الرغبة أو المصلحة في اندلاع هذه الحرب. وقد فتح ذلك الباب على الفور للوساطة العربية الجديدة التي انبثقت عن مؤتمر وزراء الخارجية.

والنصر العسكري السريع لحزب الله في اكتساح بيروت الغربية خلال ساعات كان في وجهه الآخر هزيمة سياسية محرجة بانكشاف دور غير شرعي وغير مقبول للقوّة العسكرية التي أخذت حقها في البقاء دون غيرها بوصفها فقط قوّة مقاومة، وليست ذراعا عسكريا لطائفة أو حزب، ولا يجوز أن تكون في أي لحظة جزءا من موازين القوى في الصراع الداخلي، وهكذا فإن خسارة الموالاة الميدانية قابلتها خسارة سياسية لا تقلّ فداحة لحزب الله.

أبعد من ذلك، وفي عمق المشهد، لاحت احتمالات انفتاح صراع طائفي سنّي- شيعي يستدعي نوع الصراع في العراق وادواته، فإضعاف التيار السنّي الرئيس وهو تيار مسالم ومعتدل وعلماني ممثلا بالحريرية سيفتح المجال لأصولية سنّية قاعدية (تصريحات الظواهري قبل وقت بفتح قاعدة جديدة في لبنان)، ولنا أن نتخيل السيناريو المرعب لانتقال القاعدة بخبرتها في التفجيرات الانتحارية في المناطق الشيعية من العراق الى لبنان.

فإذا أعجز هذا النوع من الاقتحام الدموي القوات الحكومية والأميركية فأي ورطة لقوات حزب الله التي بقيت حتّى الساعة فوق الصراع المذهبي وفوق الأطراف السياسية محاطة بهالة من القدسية! لا شكّ أن هذا السيناريو شكّل كابوسا حقيقيا لحزب الله الذي سيفضل ألف مرّة تقوية وتثبيت التيار السنّي السلمي والمعتدل السائد الآن.

الإحساس بالخذلان من جهة الموالاة التي وجدت غطاءها الدولي والعربي عاجزا عن تقديم الدعم الميداني لها ساعة المواجهة والاقتراب من جهة أخرى من البدائل المرعبة التي جعلت "درس" حزب الله الذي لقّنه للآخرين هو درس للحزب نفسه، فتح طريق الاستعداد من كلا الطرفين للحلّ.

لكن كالعادة يناور السياسيون حتّى الدقيقة الأخيرة لتقديم أقلّ قدر من التنازلات، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب، وهذا سيتعب الرعاة القطريين قليلا لكنهم يستطيعون المضي بثقة طالما توفر الدعم والتأييد لمؤتمر الدوحة من الأطراف الإقليمية وخصوصا ايران والسعودية التي كما يظهر تبارك هذا الجهد.

الكثير من الملفات لن تسوّى، لا المحكمة الدولية، ولا الخلافات بين العواصم المعنية ولا شدّ الحبل الداخلي والخارجي حول العديد من القضايا، لكن لحظة مناسبة برزت لتجعل التسوية بإنهاء الفراغ الدستوري وعودة المؤسسات الدستورية لعملها مصلحة مشتركة للجميع، بما تتطلبه من مرونة وتنازلات، وهو ما نأمل أن نراه في الايام القادمة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى اين (faleh shboul)

    الاثنين 19 أيار / مايو 2008.
    ما يحدث في لبنان ليس جديدا ولا غريبا
    وانا استغرب هذا الاهتمام العربي المفاجئ بالقضية الداخلية البنانية.

    نعم هناك اهتما من الجامعه ولكن سرعة تحرك الدول العربية لاحتواء الازمة كان ملاحظ وواضح للعيان وكانهم قد صدرت لهم الاوامر بالاسراع في احتواء الازمة.

    حتى هذا الرضى البناني السريع للتحاور والتشاور ولقاء المعارضة والموالاة استغرب منة واتعجب
    لماذا ننتظر دائما الى ساعة الصفر لماذا لم يكن التحرك العربي الجاد قبل ما يسقط الشهداء.

    هل خاف حكام العرب على انفسهم وهل خافت امريكا واسرائيل من هيمنة حزب الله على لبنان وتشكيل دولة شيعية هناك مدعومه من ايران خاصة بعد النجاح الساحق لحزب الله بالسيطرة على بيروت.

    اين العرب وما يحدث بغزة.
    لما لم يجتمعوا او يقررو الدعم للشعب الفلسطيني المحاصر هناك.
    لما لم يحاول الزعماء العرب احتواء الازمة في فلسطين بين حماس وعباس.
    او لان امريكا واسرائيل تريد ذلك.
    لو تطلب منهم بقدرة قادر ستحل ازمة غزة ومشكلة هنية وعباس.
    استيقضوا ايها النيام
    ان ارضكم مستباحة وشرفكم مهان
  • »نصر (tiger)

    الاثنين 19 أيار / مايو 2008.
    تعقيبا على مقال الكاتب فان حزب الله لا يبحث عن نصر انفرادي له فقط والا لكان وكما قال السيد نصرالله لو اراد حزب الله ان ينفرد بالنصر لاستيقظ الجميع اما في السجون واما في خارج البلاد ولكن حزب الله قد مل من هذه المماطله والتسويف الذي لا طائل له من قبل الفريق الاخر بالجلوس على الطاوله وانتخاب رئيس الجمهوريه، وكانت الشعره الاخيره عدم الالتفات او اعتبار المبادره الاخيره لنبيه بري. ولا ننسى بان سلاح حزب الله قد هوجم من قبل الطرف الاخر {طبعا هذا بعد طلب اسرائيل وامريكا} بعد تموز حيث شعر الجميع بقوة هذا السلاح وقوة من يحمله وانه يشكل اكبر تهديد لاسرائيل وعليه فيجب سحبه، والا لماذا لم يسحبوا سلاح جنبلاط وحزب القوات اللبنانيه والكتائب وغيرها ممن كان لهم الذراع الطولى في مجازر حرب لبنان ؟؟؟؟؟ حزب الله فاز سياسيا لان اللبنانيين شعروا ولاول مره بان جميع الاطراف جادين بايجاد الحل وبسرعه وهذا لم يكن ليتحقق لولا ان العصا بيد حزب الله