الدولة الفلسطينية، الخيار الأردني و"البديل الثالث"

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

كلما تراجعت فرص التسوية وقيام الدولة الفلسطينية ينتعش الحديث عن بدائل وسيناريوهات أخرى للمستقبل، ومنها -كما هي العادة- الخيار الأردني، وهذا ما يحدث هذه الأيام في ظلّ الإحباط الواضح من فرص الحلّ وسيادة روح سوداوية متشائمة علاوة على ما تأتي به ذكرى النكبة الستين من كآبة سوداء. 

في الواقع إن علاقة ما، فيدرالية أو كونفدرالية، مع الأردن تحظى بشعبية واسعة، وان كانت غير معلنة في  الوسط الفلسطيني، على الأقل بين الجيل الأكبر في الضفّة والأردن. فالعائلات تنقسم بين الضفتين ولها مصالح هنا وهناك، والعلاقة الوحدوية هي الحلّ النموذجي سياسيا واقتصاديا ومعيشيا بالنسبة لها، كما هي الحلّ النموذجي بالنسبة للنخبة السياسية الموزعة في الانتماء والاهتمام هنا وهناك.

وبالنظر لهذه الحقائق وغيرها يبدو هذا الحلّ واقعيا ومنطقيا لولا أن قبوله قبل انتهاء الاحتلال وعودة الحقوق الفلسطينية بفتح الطريق على عرضه نحو.. الوطن البديل، ولذلك رسخ على مدار الوقت موقف واضح وقاطع يتكرر في كل التصريحات الرسمية والأهلية برفض أي بحث في العلاقة بين الضفتين قبل انتهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية وتسوية ناجزة للحقوق الفلسطينية.

لكن ماذا حين تتضاءل كثيرا فرص قيام الدولة الفلسطينية؟! ألا يفرض الخيار الأردني نفسه في نهاية المطاف؟ هل يمكن بقاء الفلسطينيين إلى الأبد بدون وضع قانوني ومواطنة؟ هل يستطيع الأردن أن يستمر في المقاومة والرفض إذا بدأ الجو الدولي يضغط باتجاه الحل؟!

بعد قليل إذا بات قيام الدولة الفلسطينية متعذرا قد يغدو ضروريا التذكير أن ثمّة خيارين لدولة مشتركة وليس خيارا واحدا. وأن إسرائيل إذا كانت عاجزة أن تقرر الانفصال عن الفلسطينيين وإعطاءهم دولة، فليكن هناك دولة مشتركة على مساحة فلسطين التاريخية.

لقد كان الموقف الإسرائيلي تقليديا يقوم على مبدأ أن لا مكان لدولة ثالثة بين الأردن وإسرائيل. ومن الواضح أن هذا المبدأ الذي توارى أمام مشروع التسوية التي تتضمن، كثابت محوري، قيام الدولة الفلسطينية ما زال هو الموجه للسياسة الإسرائيلية. لكن إذا كانت إسرائيل تدمر فرص الدولة الفلسطينية فيجب أن يتضح بقوّة أن طريقا وحيدا آخر يبقى مفتوحا هو الاشتراك مع الفلسطينيين في دولة واحدة، فليس لدى الأردن والعرب والفلسطينيين سبب لإعفاء إسرائيل من عواقب رفضها لقيام الدولة الفلسطينية بتحميل النتائج للأردن!

يجب أن تتحمل إسرائيل النتيجة بقبول المواطنة المشتركة في دولة مشتركة مع الفلسطينيين فهي التي تجثم فوق صدورهم وتحتل أرضهم، ولا تقبل الانفصال عنهم.

مشروع الدولة ثنائية القومية على كامل أرض فلسطين التاريخية ليس جديدا، وكان يطرح من حين لآخر، وقد يصبح مجددا هو الشعار المقترح في مواجهة الخيار الأردني.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عليه العوض (غادة شحادة)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    الحق يقال ان وقفة الاردن مع الشعب الفلسطيني تاريخية ولا يمكن لأي فلسطيني ان ينكر الدور الاردني لكن الى ماذا عن الشعب في الداخل ؟ بما اننا فقدنا اي امل بالتحرر نجد انفسنا مجبرين على تقبل العيش جنبا الى جنب مع الاسرائيلين ( مع تحفظنا على هذه الفكرة اذ كيف نستطيع العبش مع اعدائنا ) حتى لو سلمنا لهم فسيظلون على كرههم العجيب للعرب والمسلمين ولم لا؟ فهم احباب الله وهم شعب الله المختار على حد زعمهم واصدقكم القول ان اكثر مايثير حفيظتي انه على الرغم من تسليمنا واذعاننا لهم فهم الذين يرفضون جيرتنا وكأن الحق اصبح لهم ليس من العدل تحميل النتائج الى اي كان الاردن او غيرها وعلى المجتمع الدولي الامم المتحدة ان تجد حلا عاجلا للفلسطينين في الداخل والخارج فبما انن قبلنا وعلى مضض الوجود الاسرائيلي على اراضينا العربية فمن باب اولى تأمين وجودنا وان كنت لا اتأمل شئ منهم ابدا وعلى الاغلب ان ماسيحدث انه عندما نسلم رقابنا لهم فسيقطعونها هذا ليس تشاؤما بل لنقل اننا تعلمنا من الدروس الاسرائيلية والضربات المتلاحقة التي منينا بها لا تأبهوا لكل ماقيل سابقا اسرائيل لن تسلم لنا ولن تقبل بوجودنا او تعايشنا معا واقول لكل اخواني الفلسطينين عليه العوض ومنه العوض
  • »دول الاعتدال (طارق -الاردن)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    تحياتي استاذ جميل كنت قد كتبت ردا على مقال للك قبل يومين وطرحت عدة اسئلة عن دور دول الاعتدال في حل القضايا العربية وعلى رأسها القضية المحورية-القضية الفلسطينية. وها انا اليوم اعيد طرح نفس الاسئلة واقول اذا كانت دول الاعتدال قد فشلت في اعطاء حلول لقضاينا المعقدة فما هو الحل اذن؟ هل هذا يقودنا الى التطرف والتشدد؟ هل سيعلوا صوت التشدد على صوت الاعتدال؟هل ستشتد المقاومة ضد قوى الاحتلال وكل من يدعمها؟ اظن انه لا يوجد خيار امام شعوبنا سوى التشددخصوصا ان قوى الاعتدال قد اخفقت وخفت صوتها. وهذا دليل واضح على ان لا امريكا ولا اسرائيل تريدان السلام- وما الذي يدفعهما للقبول بالسلام والحلول السلمية؟ فهما لا يسمعان ولا يردان ان يسمعا الا لغة التطرف والتشدد.وهو امر منطقي بعد ان شبعت شعوبنا العربية وعودا معسولة بالسلام منذ عشرات السنين ولم يتحقق شيء ولن يتحقق في المنظرو القريب. وكيف يمكن لقوى الاعتدال العربي ان تسمع صوتها وبوش ومن خلفه اولمرت يعتبران رأس التطرف والتشدد؟ اليس من المخجل على بعض دول الاعتدال ان نستقبل بوش على اراضيها بعد الزيارة المشؤومة التي قام بها لاسرائيل في ذكرى النكبة وبعد الخطاب التوراتي الذي القاه في الكنيست؟ شيء مخجل الا تستطيع قوى الاعتدال ان تردع بوش عن زيارته تلك. والشيء المشين حقا هو زيارة بوش لمصر والسعودية وكان شيئا لم يكن. انا اعتقد ان الايام والسنوات القادمة سوف تشهد تصعيدا خطيرا ومواجهات بين دول اقليمية في منطقتنا.
  • »اجد اني متفق تماما مع الاستاذ عقروق (نهاد اسماعيل)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    اي حديث عن فيدرالية او كونفدرالية تحت الأوضاع الراهنة وفي ظل الاحتلال هدفه نقل عبء الاحتلال للأردن. كرر جلالة الملك مرارا ان هذه الحلول لا يمكن قبولها الا اذا حصل الفلسطينيون على دولتهم وبعد ذلك يمكن الدخول في مفاوضات في موضوع الارتباط الفدرالي او الكونفدرالي ولكن ليس الآن واسرائيل تحتل الضفة الغربية وتسيطر على الأغوار. المشكلة الأخرى غزة التي تخضع لجماعة تفضل التحالف مع ايران والطالبان.
  • »رضينا بالبيين والبيين مش راضي بينا (فلسطيني)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    عزيزي الكاتب جميل النمري أولاً أتمنى أن تقبل تعازينا في الوالد وأتمنى لكم ولأسرتكم الصبر والسلوان وطول البقاء وبقول البركة فيك وفي إخوانك اللي راح تحملو الراية من بعدو.
    ثانياً بالنسبة للدولة الفلسطينية فكان من الواضح من خطاب الرئيس الامريكي في الكنيسيت أنه لن تقوم دولة فلسطينية ولن تتقدم العملية السلمية خطوة واحدة للأ مام من هين ل 120 سنة قدام. أما عن الدولة الكونفدرالية بين الضفة والاردن هو خيار منطقي بس إنو لن يتضمن حل عادل للفسطينيين. يعني هذا الحل راح يتضمن فلسطينيين اللاجئين في الاردن والضفة فقط. ماذا عن اللاجئين في سوريا ولبنان. في نظري إنو لسة في عقبات كثير ومافي حد راح يقدر يحلها لا أمريكا ولا ألف واحد زي أمريكا. إلا إذا هذيك الدول وطنت اللي عندها. بس بيظل سؤال ثاني مين راح يعوضهم عن أراضيهم وممتلكاتهم وعن 60 سنة من معناتهم في بعض الدول. يعني في دولة مجاورة إلنا للأردن مابتسمحلهم إنهم يبنو بنية تحتية في مخيماتهم حتى إنهم لمن بدهم يطلعو من المخيم بدهم تصريح دخول وخروج من وإلى المخيم. وعلى إعتبار إنهم توطنو في هاذي الدول هل حكوماتها راح تتعامل معهم بشكل ديموقراطي إنهم يكون إلهم وظايف حكومية ومسموحلهم إنهم يتملكو ويتاجرو ويشاركو في عملة صنع القرارات في كافة المجالات. ويطلعلهم تعليم مدعوم من الحكومة في الجامعات. يعني إنو قصدي في مشاكل كثير راح تواجه حكومات عربية إذا صار زي هيك حل إنو لسسه هاي الدول بنيتها السياسية والسكانية راح تختلف وتتغير إذا صار زي هيك حل.
  • »دولتان مستقلتان ثم اتلأنحاد الكونفدرالي (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    يبدوأننا سلمنا بالواقع بأن دولة فلسطين لن تقف على رجليها كما صرح ضرورة اقامتها كل زعماء العالم وعلى رأسهم بوش .
    الدولة الك\وفدراتلية هي الأمثل للشعببين لبفلسطييني والأردني ، وهو الحل الأمثل للرباط الوثيق الذي يجمع الشعبين على ضفتي النهر .
    ولكن لا يمكن أن يتم هذا الأتحاد
    دون قيام الدولة الفلسطينية .لآن شروط الأتحاد الفيدرالي يجب أن يقوم بين دولتين مستقليتين.
    أذن يجب الأ نتخلى عن المطلب الشعبي للدولة الفلسطينية حتى يتم الأتحاد بعدها
  • »الاستقلال وخيار الوطن البديل ! (مدحت سماره)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    لقد اجا الكاتب جميل النمري في مقالته " الدولة الفلسطينية، الخيار الاردني و:البديل الثالث" ، من خلال عرض الافكار العملية التي تتسم بها، والتي سبقت الاشارات اليها في اوقات سابقة ، ايام المغفور له "ياسر عرفات".
    لقد طالب عرفات في حقبة من حياته الثورية بالدولة العلمانية ، ثنائية القومية ، في فلسطينن كما هو معروف تاريخيا. الخيار الاردني بمعناه الاسرائيلي، يرفضه الفلسطينيون بأجمعهم، ولا يمكن ان يستبدلوا وطنهم الأم، بوطنهم الثاني "الأردن"، حتى لو مورست أقسى الضغوط الدولة "الرعناء" في هذا الصدد. فالمواقف الشعبية لا يمكن ان تخضع لأية ضغوط كائنة ما كانت. أما علاقة الفدرالية أو الكونفدرالية بين البلدين، فهي بالفعل تحظى بشعبية واسعة ، وان كانت غير معلنة في الوسط الفلسطيني، كما يقول الكاتب المبجل. ان تداعيات هذه العلاقة العضوية ، في رأيي المتواضع، تجعل المناداة بها أمرا ملحا بل وجوبيا، بعد زوال الاحتلال ، واعلان الاستقلال. وذلك لصالح قطاعات كبيرة من المواطنين في الضفتيبن، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، بالاضافة الى عوامل الانتماء والاهتمام هنا وهناك كما يقول الكاتب. هو فعلا سيكون حلا واقعيا لحل كثير من المشاكل التي يعانييها المواطنون من اصل فلسطيني على وجه الخصوص. كما ان خيار الدولة المشتركة ، ذات القوميتين، العربية واليهودية، على ارض فلسطين كاملة أمر عملي، مع عدم اغفال حق الفلسطينيين التي أو الذي يتحفظ عليه الاسرائيليون في مفاوضاتهم الحالية مع رموز بعض الفصائل.
  • »شو بلشنا نلحن يا كاتبنا العزيز!! (عباس)

    السبت 17 أيار / مايو 2008.
    حق العودة كفك عليها وصار الحل كونفدرالية!! بدي افهم شو يعني كونفدرالية يعني توطين بالعقل واسقاط حق العودة والتنازل عن الدولة الفلسطينية شوي شوي تنازلنا عن كل الثوابت الفلسطينية لا اتوقع خيارك يا كاتبنا العزيز سيلقى اي قبول من الشعب الاردني او الفلسطيني او اي عربي يؤمن بثوابت الأمة حلك مرفوض فكرة وقالبا وموضوعا وحتى تلميحا!!!