الحاجة إلى منظور جديد

تم نشره في السبت 17 أيار / مايو 2008. 02:00 صباحاً

ليس السلام سهلاً. يتطلب تحقيق السلام استخدام أسمى آيات الشجاعة وأعمقها. وهو يعني اختبار أكثر إجحافات الإنسان حلكة وتلك التي تنزع الإنسانية عن الآخر وتضفي الشيطانية عليه.

السؤال الذي يواجه كلاً من الإسرائيليين والفلسطينيين هو: هل يفضلون الالتصاق بألم الجراح السابقة ومعاناة أجدادهم أم هل سيقررون التحرك قدماً وبناء مستقبل أفضل لأبنائهم؟

رغم وجود العديد من الأصوات الصاخبة التي تنعي أحزان عقود وقرون من النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، هناك تناغم يداعبنا جميعاً. عندما نحارب من أجل السلام فنحن لا نحارب بعضنا بعضاً وإنما معاً ومن أجلنا جميعاً. وهذا يعني قبول أن هناك أناسا ذوي أفكار متجانسة على الطرف الآخر، وتحقيق قضية مشتركة معهم وبناء السلام معهم كذلك.

يعيش الإسرائيليون والفلسطينيون على نفس الأرض بطروحات وطنية متباعدة، ويريد كلاهما السيادة والقرار الذاتي ويحتاجانهما. الطريق الوحيد للتوصل إلى اتفاق معقول هو وجود دولتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب بسلام. لا توجد لأي حل آخر أية احتمالات جادة لإنهاء النزاع وإيجاد أسلوب حياة مقبول بين الأطراف. حل الدولتين، رغم عيوبه، هو الطريق الوحيد للخروج من دائرة العنف والكراهية التي أصابت إسرائيل والفلسطينيين منذ عام 1948.

تتمتع هذه الفكرة بدعم أكثريات ثابتة بين كل من الفلسطينيين والإسرائيليين، وكذلك المجتمع الدولي. لم نكن في يوم من الأيام، ومن نواحٍ عديدة، أكثر قرباً من إدراك هذا الهدف بالغ الأهمية. ورغم ذلك، فإن الأمل الواقعي الوحيد للمستقبل، وأنا أكتب هذا المقال، يقبع في خطر واهم نظراً لأعمال المتطرفين الذين تدفعهم أوهام وطنية أو تطرف ديني، بين كل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

يشعر المتطرفون على كلا الجانبين أن الزمن إلى جانبهم. يقنع بعض الإسرائيليين أنفسهم بأن الفلسطينيين سيتعبون مع مرور الزمن، أو أن الأجيال الجديدة سوف تنسى هويتها الوطنية. وهم يعتقدون أنهم سيكسبون السيطرة الكاملة على المنطقة بأسرها بين النهر والبحر. في هذه الأثناء يقع بعض الفلسطينيين ضحية لأوهام بأن إسرائيل هي جسم غريب مصطنع ولا يمكن أن يبقى وسوف يسقط في نهاية المطاف. هم كذلك يعتقدون أن الزمن هو السلاح الأعظم، ولذا فإن أفضل استراتيجية هي عدم قبول التسوية.

لا نستطيع تحمّل التضحية بجيل بعد جيل حتى نختبر صلاحية هذه الرؤى الميتافيزيقية والأمور الأكيدة المتعلقة بخط سير التاريخ.

يجري التعبير عن هذه الأوهام الخطرة بصورة أكثر ضرراً في عملية توسيع المستوطنات الإسرائيلية واستخدام الإرهاب من قبل المجموعات الفلسطينية المتطرفة.

تهدد المستوطنات السلام المبني على حل الدولتين من خلال تقوية قبضة إسرائيل على الأراضي المحتلة بدلاً من إضعافها، الأمر الذي يعقّد إلى درجة بعيدة عملية إنشاء دولة فلسطينية. كما أنها تؤدي وبشكل معمّق إلى تآكل الثقة الفلسطينية بأن إسرائيل مهتمة بالسماح بنشوء دولة فلسطينية مترابطة قادرة على البقاء. وبالمثل يجعل استخدام الإرهاب من قبل المجموعات الفلسطينية المتطرفة الإسرائيليين يتساءلون ما إذا كان الفلسطينيون سيتقبلون يوماً ما إسرائيل ويوافقون على العيش معها بسلام وأمن.

يعود الأمر إلى كل من الشعبين ليقررا إذا كانا سيسمحان لنفسيهما أن ينقادا من قبل أجندة المتطرفين، أو متابعة ما هو في مصالحهما الوطنية بشكل واضح. يجب على تجاوزاتهما التاريخية ضد بعضهما بعضاً، الحقيقية والوهمية، أن تتنازل لصالح الاعتراف بأن الإسرائيليين والفلسطينيين يحتاجون بوضوح الآن للشيء نفسه: نهاية النزاع بناء على دولتين.

لا أعتقد أنه يتوجب النظر إلى النزاع بعد الآن على أنه يحرض الإسرائيليين ضد الفلسطينيين، وإنما يجب إعادة تشكيله كنضال بين هؤلاء الملتزمين بإنهاء النزاع بناء على حل الدولتين ضد هؤلاء على الجانبين المصرّين على إبقاء حالة العداء.

تشكل إسرائيل في عيدها الستين دولة متقدمة تكنولوجياً وسياسياً ذات شعب متنوع واقتصاد نشط. يستحق الإسرائيليون دولة تعيش بسلام وأمن وتقدم اقتصادي. لا يستحق الفلسطينيون ما هو أقل من ذلك.

حائز على شهادة الطب، هو رئيس مجموعة العمل الأميركية من أجل فلسطين. خاص بـ"الغد" بالتنسيق مع خدمة comon ground الإخبارية.

التعليق