جهاد المحيسن

المعلم كمال جنبلاط

تم نشره في الأربعاء 14 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

لعل الحديث عن حل مبكر للأزمة الحالية التي يعيشها لبنان قد يكون سابقا لأوانه على الرغم من أن أنصار المعارضة قد استطاعوا بشكل فعلي السيطرة على الداخل اللبناني، في حين الحكومة ماتزال ثابتة في مواقعها أي في السراي الحكومي، تنظر حلولا خارجية للخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه بعد إصدارها قرارات متسرعة أدت إلى الوضع الحالي الذي لا يبشر بخير إن استمرت الحكومة اللبنانية على موقفها الرافض للتخلي عن قراراتها، وعلى الرغم من اجتماع وزراء الخارجية العرب والتحرك اليوم إلى بيروت في محاولة لنزع فتيل الأزمة إلا أن هذا التحرك لا يمكن له أن يكون فاعلا إذا لم يتم حل الأزمة اللبنانية داخليا والجلوس إلى طاولة الحوار بين الموالاة والمعارضة.

ولعل المشهد الحالي في لبنان يذكرنا في مشاهد أخرى مر بها لبنان عبر تاريخه السياسي الحديث, الأمر الذي  يستدعي إعادة إحياء بعض الرموز السياسية اللبنانية التي كانت تساهم في حل الأزمات السياسية انطلاقا من مواقف وطنية وقومية تبحث عن الخلاص من الأزمات السياسية من خلال مشروع وطني يبتعد عن أجندات الخارج، وفي هذا السياق تبرز بشكل كبير شخصية "المعلم كمال جنبلاط" الذي استطاع أن يؤسس منهجا فكريا عروبيا تجاوز في نظرته وأطروحاته لبنان ليصبح  نموذجا في العمل الوطني والقومي فقد كان "كمال جنبلاط" أحد أبرز المفكرين الداعمين للفكر القومي العربي.

 لكنه في الوقت نفسه أكد على استقلال لبنان الكامل وعروبته. وخاض معركة الدفاع عن عروبة لبنان مبكراً سنة 1958، بعد انتهاء حرب سنة 1958 ضد الرئيس كميل شمعون حليف الولايات المتحدة وحلف بغداد وضع جنبلاط كتابين عن تلك الفترة هما: "حقيقة الثورة اللبنانية" و"في مجرى السياسة اللبنانية" ومما جاء فيهما: "يتضح للقارئ أن الطائفية السياسية في لبنان هي وليد الجهل، وجهل الزعماء التقليديين أصحاب النفوذ بالدرجة الأولى وأن الكفاءة إذا وجدت في حكام لبنان مع النزاهة والأمانة الوطنية وقيام نظام للخدمة المدنية مستقل عن الأهواء، كفيلة بحل مشكلة الطائفية في القطر العربي اللبناني".

 كما أعلن كمال جنبلاط أن الطريق الوحيد لخلاص لبنان: "على إخواننا الانعزاليين في لبنان والجامدين من الفريقين أن يدركوا بأن خلاص لبنان هو في مجاراة تيار التطور نحو مدنية الأنظمة ومدنية الدولة. لا في التعثر فيما خلفه نظام 1864 من رواسب طائفية. وأضاف: بأن الوقوف في وجه عجلة التطور سيسحقنا ويقضي على لبنان الحر، الديمقراطي، الموحد".

 وأصدر بعد ذلك بيانا دعا فيه لتأليف: حكومة ونظام حكم على أساس وطني عربي حر صريح، لا على أساس طائفي في جوهره وهدفه، ودعا إلى اتخاذ بعض التدابير في النهج العام وفي التشريع، لصهر اللبنانيين وتوحيدهم والقضاء على سياسة التمييز، والتحيز، والفوارق الاجتماعية العميقة السائدة بين المواطنين.

 وقد قدم "كمال جنبلاط "مشروعا وطنيا للخروج من الصراع والقتال وتبنته أحزاب الحركة الوطنية التي أسسها "كمال جنبلاط" وكان رئيسها,  ويسمى ذلك المشروع "البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي في لبنان". وقد هدف مشروع الحركة الوطنية الذي أشرف عليه كمال جنبلاط مع نخبة من الوطنيين اللبنانيين إلى كشف مساوئ الطائفية في لبنان وبيروت "فكان حقا أول زعيم سياسي قد عرض بالاشتراك مع الأحزاب والقوى الوطنية التقدمية، وسائل عملية ترمي الى إزالة الطائفية السياسية فوراً، وبالتالي إلى إزالتها من المجتمع والأحوال الشخصية تدريجيا، وبالنهاية إلى تحقيق ديمقراطية سياسية صحيحة". وبقي جنبلاط يدافع عن مشروعه الوطني القومي حتى اغتياله يوم السادس عشر من آذار 1977 في جبل لبنان.

مثل هذا النموذج الذي كشف مبكرا عمق الأزمة الطائفية اللبنانية، ودور الخارج في توسيع الهوة بين مختلف الطوائف يستحق إعادة القراءة والتقدير لما يمكن أن تقوم به القيادات الوطنية من دور فاعل في ردم الهوة في المجتمعات التي تتعرض للتفكك في سياق يخدم مصالح طائفية وإقليمية ودولية لا تلقي بالا للوطن والإنسان، الذي هو محور حركة المجتمع بغض النظر عن انتمائه الطائفي أو السياسي.

فالخروج من أتون الحرب الأهلية التي تعلن نذرها في لبنان بعض الأطراف الخارجية والداخلية على حد سواء، يستدعي من الجميع مراجعة أفكار "المعلم كمال جنبلاط "، وغيره من المفكرين اللبنانيين الحريصين على وحدته وتجنيبه ويلات حرب أهلية جديدة ماتزال آثارها المادية والمعنوية ماثلة في كل بقاع لبنان الذي يخسر كثيرا في تعليق حل أزمته على الآخر, بغض النظر عن هويته أكانت عربية أم أجنبية, فالخلاص بالعودة إلى الحوار، وتعطيل دور الطابور الخامس من قبل بعض القيادات السياسية اللبنانية التي أثبتت الحوادث والمواقف من قبلهم أنهم لا يستطيعون أن يستمروا سياسيا من دون أن يكونوا أمراء حرب في وقت بات من المؤكد أن السلم الأهلي والاحتماء بالداخل الوطني هو الذي يجب أن يكون سيد الموقف.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوطنية الصحيحة (لبناني عربي)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2008.
    مقال موضوعي يشير على سبل الخروج من الأزمة اللبنانية.
    وتماما كان كمال جنبلاط صخرة تحمي عروبة لبنان ووطنيته واحتضن المقاومة للصهيونيةوعمل على تكريس الانتماء اللبناني لامته العربية في الوقت نفسه الذي عما فيه على تطوير الدولة وتجاوز الطائفية وحماية لبنان نموذج في الديموقراطية يمكن اليوم العمل بذات اسياق.
    رحم الله جنبلاط الذي كان مؤسس الجبهة الوطنية لمقاومة اسرائيل والداعي بالمساواة والعدالة والذي جعل جبله الصامد ملاذا لللأحرار الفلسطينيين واللبنانيينو دفع حياته ثمنا لعروبته ووطنيته وبدلا من احترام ذلك الإرث له ولحماة الثغور بني معروف تدك مدفعية حزب الله القرى التي وقفت على مدى تاريخها منذ معركة حطين وقبلها جبلا في وجه المعتدين على العروبة والإسلام للأسف ما الذي يجري للعرب.
  • »الغائب الاكبر (د. هاني عبد الحميد)

    الأربعاء 14 أيار / مايو 2008.
    بدل استعراض سير ذاتيه اصبحت في عهدة التاريخ بحلوها ومرها واحداث اصبحت من الماضي الذي فرض على هذه الامة في غفلة من الزمن وكانه القدر الذي لا مفر منه والبكاء على الاطلال وما يتابعة من احباط مبيت للاجيال القادمة اقول لماذا لا نعود الى الشعب الذي نفخر ان نكون جزء منه واذا كنا فعلا لا نعرف راي الاغلبية الصامتة في كل ما جرى ويجري من حولنا وهذا الهذيان الذي يمر به بعض السياسيين الماجورين فيظنون انه رؤيا لماذا على سبيل المثال يسيتطيع الاميركيون والاوروبيون المعارضة وتغيير الادارة كما يغيروا ملابسهم ولا احد يتدخل في شئونهم الداخلية بينما نتلقى التعليمات من كل ساذج سطحي ومغفل ناكر لدماء وتضحيات الشهداء من بني امتنا التي لا تقل عراقة وتضحية وفداء عن بني البشر بل تفوقها وهنا استحضر معركة ملاذكرد التي تمكن القائد العثماني فيها بما لا يزيد عن 30 الف مقاتل ان يدحر اكثر من 200 الف بيزنطي لم يكونوا يعترفوا بوجوده ضمن طائفة البشر ولا امكانية مفاوضته بالمطلق وكل يوم نقرأ في التراث العالمي انك ان لم تحاول فكيف يمكن ان تصل الى اي هدف تركته الامة امانة في عنقك تسأل عنه يوم تقف بين يدي الباري جل جلاله خصوصا اذا كنت من السياسيين البالغين الثمانين والذين يحفل سجل سيرهم الذاتية بالعلم والادب والاخلاق والانجازات الكبرى التي استحق عليها الاحترام والتقدير اينما حل ورحل في هذا الكون المتسع للجميع عدا العرب ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.