هل تفعلها فتح مع حماس؟

تم نشره في الاثنين 12 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

برنامج رام الله مأزوم، وبرنامج غزة كذلك. والوسيط الاميركي عاجز، والوسيط المصري كذلك. وحدها إسرائيل تتمتع بالحرية والقوة والحماية، بسبب التفوق العسكري والتكنولوجي والاقتصادي والنفوذ السياسي، وبسبب الدعم والإسناد الأميركي اللامحدود بدءا بالفيتو وانتهاء بامتلاك احدث ما انتجته مصانع اسلحة الدمار والخراب الاميركية.

إسرائيل تشتري الوقت لتمرير مناسبتين، الاولى احتفالها بعيد "الاستقلال" وتحرير "القدس" والثانية تمرير اهتمام ادارة الرئيس بوش المتأخرة للتوصل الى تسوية وقيام دولة فلسطينية قبل نهاية ولايته مع نهاية العام 2008.

إسرائيل تشتري الوقت لتمرير المناسبتين بدون ان تواجه بعمليات موجعة تنغص عليها احتفالاتها ومزاجها وفرحها بالعام الستيني لقيامها واحتلالها واستعمارها لفلسطين ونكبة الشعب المعذب المشبوح على الصليب والحرمان والمنفى.

برنامج رام الله القابض على جمر الحقوق ومحاولات كسب الاصدقاء والانحياز لعدالة القضية الفلسطينية، هذا البرنامج ومن يقف معه وخلفه ويقوده، غير قادر على تفجير انتفاضة شعبية مدنية سلمية ذات طابع حضاري عصري يهزم المشروع الاستعماري التوسعي الاسرائيلي اخلاقيا وسياسيا امام المجتمع الدولي كما فعل في الانتفاضة الشعبية الاولى عام 1987 والتي ادت الى التسليم الاسرائيلي باتفاق اوسلو وإنجازاته وتداعياته واستحقاقاته عام 1993.

وبرنامج غزة غير قادر على تحقيق غرضين او واحد منهما على الاقل، فهو غير قادر على توجيه ضربات مقاومة موجعة ضد جيش الاحتلال تجعل من الاحتلال مكلفا بشريا وماديا، مثلما هو غير قادر على تقديم قطاع غزة كمشروع وطني يقوم على التنمية والديمقراطية وحسن الادارة، فهو يتخبط عسكريا وجوّع شعبه والادارة غير ديمقراطية يتحكم بها حزب واحد لا يقبل الاخر ولا يحترمه، سواء كان الاخر من حركة فتح او من الجبهة الشعبية، وسواء كان الاخر علمانيا غير متزمت او مسيحي.

وكلا البرنامجين، من رام الله ومن غزة، يقف عاجزا عن اختراق المجتمع الاسرائيلي، وكسب انحيازات اسرائيلية لعدالة القضية وشرعيتها، وكلاهما فشل في بلورة لوبي اسرائيل يتظاهر في ساحة رابين في تل ابيب، وتشكيل حالة ضغط على حكومته ويدفعها لوقف الاستيطان ووقف التجويع والعقوبات الجماعية، وإرغامها على الجلوس على طاولة المفاوضات باتجاه التسليم بحقوق الشعب الفلسطيني العادلة والمشروعة وتنفيذ خطوات خارطة الطريق.

دعوة خالد مشعل لحركة فتح مهمة، وهي تعبير عن الازمة ومحاولة شجاعة للخروج منها، واستجابة قدورة فارس تعبير عن المأزق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولا تقل في محتواها عن شجاعة مشعل، ولذلك على كل العقلاء التقاط هذا الاحساس بالمسؤولية لدى خالد مشعل ولدى قدورة فارس وفتح بوابات لكليهما، لحركة فتح كما لحركة حماس للجلوس على طاولة التفاهم والتراضي والتآخي امام العدو الوطني المشترك وفي مواجهته وفي التصدي له وإحباط مشاريعه ومخططاته.

لقد راكم طرفا المعادلة الفلسطينية من الخبرات والتجارب والآلام ما يكفي كي يدركا ان لا مصلحة لكليهما في الرهان على اطراف غير فلسطينية كي يهزم احدهما الآخر وأن لا قوة لطرف منهما دون الآخر، فالانتخابات التي جرت في الجامعات الخمس بدءا من بيرزيت وانتهاء بالخليل مرورا بالقدس وبيت لحم والبولتكنيك تؤكد ان كليهما ما زال يملك من المصداقية والقوة والنفوذ الجماهيري الذي يستحيل التصفية والتغييب وان لا خيار امامهما سوى التوصل الى القواسم الوطنية المشتركة خاصة مع وجود اتفاقات موقعة من الطرفين، من فتح وحماس وكذلك من باقي الفصائل ما يساعدهما على التخلص من الاستفراد والوصول الى المؤسسات والبرامج المشتركة وفي طليعتها اتفاق القاهرة 2005 واتفاق حزيران 2006 الذي اعده أسرى الحرية من سجونهم.

لن تستطيع القاهرة فتح معبر رفح بالتفاهم مع حماس بدون الاتفاق مع منظمة التحرير ورام الله، مثلما لا تستطيع رام الله تنفيذ ما هو مطلوب منها وفق خارطة الطريق بدون رضا حركة حماس وقبولها، اي لا مفر منهما سوى التراضي والتفاهم والشراكة في تحمل المسؤولية، فهل يفعلونها ويقدمون لشعبهم الوحدة والتماسك والرافعة السياسية لمواجهة برامجهما المأزومة وعجزهما البائن وفي التصدي لعدو لا يعرف الرحمة ولا يؤديها ولا يعترف بها؟

hamadeh.faraneh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هذا هو حمادة (علي المدهون)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2008.
    ((برنامج رام الله القابض على جمر الحقوق ومحاولات كسب الاصدقاء والانحياز لعدالة القضية الفلسطينية، ))
    اضحك الله سنك. من وين بتجيب النكت الحلوة هذه؟
    ((فهو يتخبط عسكريا وجوّع شعبه والادارة غير ديمقراطية يتحكم بها حزب واحد لا يقبل الاخر ولا يحترمه، سواء كان الاخر من حركة فتح او من الجبهة الشعبية، وسواء كان الاخر علمانيا غير متزمت او مسيحي.))
    اسأل مسيحيي غزة عن العلاقة مع حكومة حماس.
    ستجد ان حقدك على حماس غير قادر على تفسير هذه العلاقة الطيبة
  • »ممتاز (متابع)

    الاثنين 12 أيار / مايو 2008.
    كلام شجاع ومسئول ااويدك اليوم فقط فراعنة لانني لا ادري ماذا تخط غدا