غضب متأخر وشراكة غائبة

تم نشره في الجمعة 9 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

الصخب الذي شهدته احدى قاعات البرلمان بين رئيس الوزراء وعدد من النواب امس انطوى على عدم وجود توافق في الرؤية حيال قضية حيوية وذات قيمة عالية تحت مسمى "بيع الاصول في البلاد".

وفي الوقت الذي نفى فيه رئيس الوزراء وجود صفقات حتى الان لبيع اراض او مبان ذات قيمة كبيرة وتأكيده انه " اذا وجدت صفقات فستكون من خلال الشراكة مع الضمان"، فإن العدد الاكبر من النواب في الجلسة الصباحية ذهب الى رفض مبدأ البيع اصلا والطلب من الحكومة العدول عن هذا التوجه باستثناء ما طرحه النائب بسام حدادين من موقف جاء متناقضا مع بقية الاراء.

الهوة واسعة وتزيد اتساعا بين الحكومة من جهة، والبرلمان والصحافة والشارع وحتى عدد كبير من المستثمرين من جهة ثانية، ثمة من يرى في البيع سبيلا الى توفير السيولة لخزينة الدولة وحل اشكاليات عجز الموازنة وسداد مديونية خارجية حان موعد سدادها، وفي المقابل ثمة من يعتبر ان بيع مبنى المدينة الطبية او القيادة العامة او اي من المباني التي تشكل علامة بارزة في تاريخ الاردن المعاصر يعد خطوة الى الوراء وتنطوي على التفريط بما يمس ذاكرة الاردنيين ووجدانهم فضلا عن كونها مباني ذات قيمة اقتصادية عالية.

اذن الهوة عميقة بين من يوافق على البيع كمبدأ، ومن يعارض المبدأ بصرف النظر عن الشكل.

المفارقة ان اللقاء بين النواب ورئيس الوزراء تأخر كثيرا، فبعد اكثر من شهر على تعاطي الشارع والصحافة والجلسات المغلقة مع قضية بيع مبان واراض في منطقة دابوق، وكان سبق هذا الشهر ايضا اسابيع من الحديث عن تسريبات وشائعات البيع، ولعل ضعف البرلمان كان سببا مباشرا لهذا التأخر علاوة على ان النواب ليسوا "مطبخا" حقيقيا لتوجهات الدولة وخططها لا سيما الاقتصادية منها.

الان وبعد اسابيع على موضوع البيع يطالب النواب بالعدول عن مبدأ البيع!

استوقفني ما قاله رئيس مجلس النواب السابق سعد السرور، فمداخلته امام رئيس الوزراء تستدعي التدقيق والخوض جديا فيما ذهب اليه، فإذا كان حديث البيع على النحو الذي تواترت عليه الروايات يشكل جريمة اقتصادية تنضوي تحت قانون الجرائم الاقتصادية، وابلغ من ذلك ما ذهب اليه ايضا من ان في القصة ما يوجب محاكمة بعض الوزراء، فإن الجدل بشأن البيع تحول الى شأن سياسي وقانوني بحت يجب ان يفصل بشأنه دستوريا.

رئيس الوزراء السابق عبدالرؤوف الروابدة ذهب الى ان المسألة ليست صراعا بين قوى شد عكسي وبين ليبراليين اقتصاديين بل ان القضية تفوق ذلك الى ضرورة الانتباه الى المصالح العليا للبلاد.

أتفق مع رؤية الروابدة من ان قضايا بيع الموجودات والاصول في اي بلد ليست مباراة بين تيارين وتغلب رؤية احدهما على الاخر، فالامر يجب ان يكون منطقيا وعادلا وقبل ذلك دستوريا وقانونيا ويرعى مصالح البلاد العليا.

لا شكوك لدي في ان دور مجلس النواب حتى اللحظة ضعيف وان الرقابة والمساءلة لم تصل الى مستويات مقبولة، ولا غرو في ان بعض النواب استخدم جلسة الامس لغايات شعاراتية لكسب ود الشارع، غير ان اللقاء – رغم تأخره – فتح جدلا سياسيا واقتصاديا وقانونيا غير مسبوق وكشف عن وجود تيار، قريب تقليديا من الحكومات، يعارض فكرة البيع.

ما آل اليه موضوع بيع الاصول والصخب الذي يرافق الحديث عنه يعد نتيجة، فما السبب؟ مؤسسات ضعيفة وادوار مفقودة، فالبرلمان والقطاع الخاص والصحافة تطرقت الى الموضوع وتلقفته بعد حديث رجل الشارع عنه لاسابيع خلت.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السيناريو الثالث والفسد الإجرامي (عبدالله الحسن)

    الجمعة 9 أيار / مايو 2008.
    أستاذي انت نسيت سيناريو ثالث مهم ويمثل وجهة النظر الجماهيرية. بالنسبة لنا حجة ان عوائد الخصخصة تغطي المديونية مرفوضة قطعا. السؤال الأهم والذي يكشف الفساد في المديونية والخصخصة هو الوضع المتدهور للإقتصاد الأردني في وقت أدخل فيه الإخوة العراقيين مليارات الدولارات للأردن وإرتفعت المعونات الأجنبية للحكومة الأردنية ويأتي كل هذا مع عملية رفع الدعم الرسمي للوقود والعديد من المنتجات وتصدير كميات هائلة للسوق الأجنبية. في نفس الوقت يزداد الفقر والبطالة وتتدنى البنية التعليمية والصحية والخدماتية. بالعربي البسيط. المديونية هي مديونية النخب الرسمية. إذا أرادوا ان يبيعوا بيوتهم وسياراتهم وأرصدتهم في البنوك الأجنبية ليغطوا مديونيتهم فهذا من شأنهم. ام ان يبيعوا الأردن وممتلكات الأردنيين ليستمروا في فسادهم فتلك أم الجرائم.
  • »نبيع اراضينا شرط أن يسمحوا لنا أن نشتري في بلادهم (د. عبداتلله عقروق \فلوريدا)

    الجمعة 9 أيار / مايو 2008.
    لو اشطرتنا على كل فرد أو مؤسسة أو حطومة أن نبيعهم أراضينا ومؤسساتنا فهل بسمحون لمواطنينا ، وشركاتنا أو حكومتنا بأن تشبري أملاكا وعقارات ومؤسسات في بلادهم ...اذا قبلوا بهذا الشرط حينهايكون السيب الموجب عمل تجاري بحت .وأذا كان العكس هو السائد فهنالك ألف أنه