جميل النمري

عطلة العمّال لأصحاب المال!

تم نشره في السبت 3 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

يوم الخميس امتلأت فنادق البحر الميت والعقبة عن بكرة أبيها. واشتغل العاملون في الفنادق أضعافا مضاعفة لخدمة أصحاب المال الذين وفدوا في عطلة عيد العمّال!

هذا العام شهد الأردن اكبر عدد من الاحتجاجات والاضرابات والاعتصامات من قبل العاملين الذين تآكلت رواتبهم بفعل الغلاء الصاعد، والفئة الأكثر بؤسا وهم عمّال المياومة اذ يئسوا من الحكومة لم يبق لهم سوى مخاطبة الملك فاعتصموا امام الديوان الملكي في عيدهم أول من أمس.

كنت وأنا أحضّر لمقال يوم 19-2-2008 عن ردّة فعل المجتمع على ارتفاع الأسعار بعد أسبوع من رفع أسعار المشتقات النفطية قد أحصيت أكثر من عشرين تحركا احتجاجيا. وتبقى هذه التحركات القطاعية معزولة عن بعضها وعن النقابات العمّالية التي باتت (بأغلبيتها) معزولة عن واقع العمّال ولا تملك قياداتها الارادة لقيادة التحركات القطاعية ناهيك عن تنسيق تحرك مطلبي عام من أجل عموم العاملين. ولم يكن أدلّ على هذه العزلة من الاحتفال الرسمي للنقابات بعيد العمّال حيث تليت في صالة مغلقة خطابات ميتة أمام حضور لا يزيد على بضع عشرات.

الحركة النقابية والعمّالية عموما شهدت في العالم تراجعا متواصلا في ظلّ العولمة الاقتصادية وتقدم التكنو- معلوماتية  على حساب العمل، لكن النمو والتمركز الهائل وغير المسبوق للثروة بدأ يترافق مع الغلاء وارتفاع كلف المعيشة والتفاقم اللاأخلاقي للهوّة بين الترف والثراء الفاحش من جهة والفقر حدّ المجاعة من جهة أخرى بصورة أعادت الى صدر المشهد وبكلّ قوّة القضايا القديمة للصراع الاجتماعي على المستويين الوطني والدولي.

وفي هذا العيد فإن قضيّة الغلاء وتراجع القيمة الفعلية للأجور كانت الموضوع الأبرز للتظاهرات التي اجتاحت العديد من عواصم العالم, وبحسب بيان اتحاد النقابات الدولي فإن مائة مليون جائع جديد يضافون هذا العام الى عدد العام الفائت.

وبحسب دائرة الاحصاءات العامّة في الأردن؛ فإن متوسط الرواتب للعاملين بأجر في الاردن هو 280 دينارا شهريا (حتّى عام 2006) وهو مبلغ يقلّ عن الحدّ الأدنى المفترض للبقاء فوق خطّ الفقر بالنسبة لأسرة أردنية من خمسة أفراد. وخلال عقد من الزمان أي من نهاية التسعينيات وحتّى الآن زادت كلف المعيشة أكثر من الضعف بينما كان معدّل الأجور أعلى قليلا من 200 دينار وما زال دون 300 دينار، بينما الحدّ الأدنى للأجور بقي عند 110 دنانير كما هو قبل موجات الارتفاع  للسنتين الماضيتين، بينما يتوجب بلا تردد رفع الحدّ الأدنى للأجور الى 200 دينار وفق مطلب الحركة العمّالية.

لكن تبقى مشكلة هذه "الحركة العمّالية" افتقارها الى أداتها المنظمة والحديثة ولو أردنا تطبيق رؤية جلالته كما جاءت في رسالته الى العمّال في عيدهم فإن انقلابا شاملا يجب أن يتحقق في الاتحاد العام ويؤدّي الى إلغاء النقابات القديمة واستبدالها بتنظيمات حديثة تقوم على اسس مختلفه كليا.. ولهذا حديث آخر.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المعضله فينا نحن! (بشير ابو الذهب)

    السبت 3 أيار / مايو 2008.
    تحيه استاذ جميل المحترم :
    انت تكتب في موضوع بالغ الاهميه ولكن للاسف لم تثر حوله تعليقات .ساسوق لك القصه التاليه التي حدثت فعلا كمثال واقعي :-
    في احدى النقابات تم انتخاب الرئيس والاعضاء من نفس عمال (موظفي )المؤسسات الخاصه التابعه لهذه النقابه واستبشرنا خيرا بهم ,
    فماذا حدث بعد ذلك ؟؟ .
    الذي حدث بانهم تبؤوا مناصب متقدمه في هذه المؤسسه طبعا مع كافه مزاياها من رواتب وسلطه ..
    وضاعت حقوق الموظفين بعد ذلك لتنازل رئيس النقابه عن الحقوق امام وزاره العمل ولم يعد يطالب في حقوقهم .طبعا كان لزاما على الاعضاء عدم قبول هذه المناصب المتقدمه بدايه حتى لاتؤثر على قدرتهم في مطالبه الحقوق ولكن للاسف هذا الذي حصل .
    اذن مما سبق ترى ان نفس العامل (الموظف) الذي يكون متحمس لمطالبته لحقوقه وحقوق زملائه تراه يتنازل عنها عند اول مغريات تواجهه ولا يعود يتمسك بمبادئه التي كان يدافع عنها.
    اذن العله للاسف فينا نحن وفي عقليتنا و..الخ.
    وتفضل بقبول فائق الاحترام
  • »النقابات والتمثيل البرلماني بحاجة الى انتفاضة جذرية (د, عبدالله عقروق \فلوريدا)

    السبت 3 أيار / مايو 2008.
    الكرسي والمناصب في العالم العربي اصبحت لأن يتبارى لها اصحاب النفوذ والمال لينالوا من كراسي هذه النقابات مصدر قوة لهم شخصيا..حتى التمثيل البرلماني أصبح لفئة معينة لديها المال \والدعم لترشح من تريد ، وحال وصولهم الى كرسي النيابة ينامون نومة أهل الكهف دون أن نسمع أصواتهم لمطالبة بحقوق المواطنين.
    والوزير الذي يتمتع بوطنية ودينماكية غير عادية فحال وصوله الى كرسي الوزارة نراه أصبح من الصم والبكم .هذه ظاهرة غريبة في مجتمعاتنا العربية
    أما دور النقابات فقد اصبح مركزا يفتخر به النقيب ، ومن معه بالمجلس .وباقي الرعية في خبر كان
    نعم نريد انتفاضة جذرية للنقابات ، وكراسي البرلمان ، ولكل الوزراء الذين نقرأ اسمائهم ، ومنرى صورهم عندما يصبحون وزراء ، أو وزيرات ، ونقرأ اسمائهم ثانية عندما يقدمون استقالاتهم أو استقالة الوزارة ، أو ايقافهم عن العمل.
    أن الخدمات المدنية في اردننا تسير الى الخلف در ، لذا نرى وضعنا يقف في المربع الأول