جميل النمري

سرّ الرياح التي تهبّ شمالا

تم نشره في الجمعة 2 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

بعد الأخبار عن انفراج قادم على الجبهة السورية بالتزامن والتعاكس مع التشاؤم على الجبهة الفلسطينية تأتي الأخبار عن انفراج قادم على الجبهة اللبنانية، وبحسب تصريحات الأمين للعام للجامعة العربية، فالمرجح أن يحمل موعد 13 أيار القادم نهاية فترة الفراغ الرئاسي بعد توافق الأطراف اللبنانية على انتخاب رئيس الجمهورية.

لو صحّ ذلك فهذا أطيب خبر نحصل عليه منذ وقت طويل، لكن ما سرّ هذا الانفراج على جبهة انتخابات الرئاسة اللبنانية الذي يضيف لغزا جديدا لهذا الهبوب المفاجئ لرياح الانفراج شمالا!.

يقضي واجب التحفظ القول إننا مازلنا في مرحلة مبكرة لافتراض أن شيئا حقيقيا سيحدث، مع أن الحديث عن اختراق سيتحقق يوم 13 أيار خصوصا من جانب عمرو موسى لا يمكن أن يكون من دون أساس، ولا بدّ أن يكون الرجل قد تلقى إشارات جديدة على هذا الصعيد، مع افتراض أنها قد تكون استطلاعات تكتيكية بانتظار معطيات أخرى على الطريق تسير بها الى نتائج جدّية.

قد يكون الانفراج اللبناني هو عربون الانفراج على جبهة المفاوضات السورية الإسرائيلية، لكن ما يربك التحليل هنا أن الولايات المتحدّة لا تبدو مهتمّة بانفراج مع سورية، فهي لا ترحب باستئناف المفاوضات لاستعادة الجولان وتسرب معلومات عن مقتل كوريين شماليين في الموقع الذي قصفته إسرائيل ما يتيح نبش ملف المفاعل النووي المفترض فلمن تقدم سورية الانفراج اللبناني؟.

وقد يكون الأمر على العكس تماما أي أن الانفراج اللبناني يخفي وراءه فك ارتباط حزب الله بسورية وتخفيض الالتزام بها إثر اغتيال مغنية، وقد يكون، ثالثا، إشارة تحذير إيرانية غير مباشرة ومن الخلف تماما لسورية تنمّ عن عدم الرضى عن توجهاتها للتسوية مع إسرائيل.

ويمكن أن نفترض بشكل أعمّ أن الأطراف اللبنانية المحلية تعبت من أزمة بلا نهاية، وهي في كل الأحوال لن تحسم شيئا إلا بانتخابات قادمة تقرر موازين قوى جديدة بينما لم تعد الأطراف الإقليمية بعد كل هذا الوقت تشعر أن الحجر على انتخابات الرئاسة ورقة ذات قيمة، لكن الثابت في كل الأحوال أن انتخابات رئاسة الجمهورية اللبنانية إذا حدثت فهي دليل قاطع على تطورات من نوع معين وفق أحد التفسيرات المختلفة آنفة الذكر، وإذا صحّت فرضية ارتباطها بالانفراج على جبهة المفاوضات السورية الإسرائيلية فلنا أن نتوقع تطورات دراماتيكية، وبأسرع مما نتوقع، على هذه الجبهة.

المشكلة حتّى الآن أن الإشارات تأتي من هنا وهناك غامضة ومتناقضة، وقد يكون ذلك انعكاسا لتناقضات أو توافقات مازالت في حالة متحركة ويصعب استبطان كنهها، إذن ليس لنا إلا أن ننتظر موعد الثالث عشر من أيار.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق