جميل النمري

الرابع من أيار..!

تم نشره في الخميس 1 أيار / مايو 2008. 03:00 صباحاً

اليوم هو الأول من أيار عيد العمّال. فما شأن الرابع من أيار؟

الرابع من أيار هو يوم الاضراب العام في مصر رفضا لتوريث الحكم. وليس هناك جهة بعينها وراء الدعوة للإضراب، فهي على غرار اضراب السادس من نيسان تتجاوز القوى السياسية وتسري عبر وسائط إلكترونية يستخدمها الشباب، مثل موقع الفيس بوك، وتتوسع الى البريد الالكتروني والرسائل الخلوية القصيرة.

الدعوة الإلكترونية لإضراب السادس من نيسان ترافقت مع دعوة عمالية للاضراب في مصانع المحلّة الكبرى (عمال الغزل والنسيج) للمطالبة بزيادة الأجور، وهكذا تلاقت واحدة من أحدث الظواهر الاجتماعية مع واحدة من اقدمها بتلاقي نشطاء المواقع الالكترونية الشباب مع العمّال في جبهة واحدة. وقد جرت اعتقالات واسعة في صفوف المضربين العمّال، كما جرى اعتقال نشطاء المواقع الالكترونية. وقد اشتهرت الناشطة الالكترونية اسراء عبدالفتاح التي عرفت باسم فتاة الفيس بوك والتي اعتقلت ثم اطلق سراحها، ومن زملائها حسام ابن الـ19 عاما الطالب في كلية التجارة والعامل في أحد مصانع الغزل والنسيج. وقد اعتصمت أمّه الحاجة عايدة لمدة 15 يوما أمام سراي النيابة بالمحلة للمطالبة بالإفراج عنه ثم سقطت مفارقة الحياة من الإعياء.

لقد انشغلت مصر بالظاهرة، ومن المرجح أن ينخرط بها النشطاء السياسيون رغم أن القوى السياسية تنأى بنفسها رسميا، وكرد عملي على إعلان قوى رئيسية في المعارضة عدم مشاركتها في إضراب 4 مايو تكونت العديد من المجموعات تحت عنوان ائتلاف (مدونون ضد الحزب الوطني) تدعو هذه القوى "لدراسة مواقفهم والتفكير الجدي في إنشاء ائتلاف تغييري إصلاحي لمجابهة الانقلاب على الدستور والقانون الذي يقوده النظام الحاكم"، وفق ما جاء في البيان.

وتظهر مجموعات متزايدة على المواقع الالكترونية تتبنى اضراب الرابع من ايار وصلت أكثر من عشرين مجموعة، وهي تضع مقترحات مثل الخروج لصلاة الفجر ثم وقفة احتجاجية لعشر دقائق فقط، ومن يخشى الخروج يكفي أن يبقى في المنزل ويرسل رسائل خلوية الى القنوات الفضائية والى المواقع الالكترونية، وبحسب التقارير فقد بلغ مؤيدو اضراب الرابع من أيار على موقع الفيس بوك 115 ألف شخص، بينما كان قد وصل في اضراب السادس من نيسان الى 70 ألف شخص.

هناك من يذهب أبعد، مثل مجدي حسين أمين عام حزب العمل المعارض (المجمد بقرار من لجنة الأحزاب منذ عام 2000)، الذي أكد تأسيس "حركة 6 ابريل" من مختلف التيارات السياسية والفكرية وبعض الداعين للاضراب على موقع "فيس بوك"، وقال إنه الناطق الاعلامي باسم "المجلس الانتقالي" الذي سيطلب استقالة الرئيس مبارك قبل 4 مايو، ويتولى الحكم مؤقتا!

أمّا الحزب الوطني الحاكم، فقد نزل الى الساحة الالكترونية ايضا في مواجهة المعارضة، وضدّ الاضراب لكن مناصريه على الفيس بوك دعوا الى عدم استخدام القمع في مواجهة النشطاء الإلكترونيين.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق