جميل النمري

الكرة في ملعب معسكر الاعتدال العربي

تم نشره في الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

بسرعة مدهشة استبدلت إسرائيل الورقة الفلسطينية بالورقة السورية. وفي مؤشر واضح على التغيير في اتجاه الريح يعود عباس محبطا متشائما من واشنطن فيما تتسارع الترتيبات لاستئناف المفاوضات السورية الاسرائيلية بوساطة تركية، وقد عيّن أولمرت مدير مكتبه وحافظ اسراره مسؤولا مندوبا للمفاوضات، ويتوقع أن يسمّي السوريون مندوبهم، وذهب وليد المعلم الى طهران لطمأنة الحلفاء الإيرانيين الذين قالوا أنهم لا يمانعون في هذه المفاوضات ما دامت تهدف لاستعادة الجولان.

كان مشروع المفاوضات الذي انطلق من أنابولس بأفق الوصول الى "دولة فلسطينية" في نهاية العام قد بدأ يتقلص الى مشروع "اتفاق اطار"، ولكن مشروع هذا الاتفاق الذي لم يرشح عنه الكثير لم يكن على ما يبدو مجرد اعلان مبادئ محايدة بل اطار يحدد سقف الحلّ، وفق المحددات التي سمعها عبّاس في واشنطن: لا تقسيم للقدس، لا عودة للاجئين، لا تراجع عن الكتل الاستيطانية، وهو ما يستحيل على الفلسطينيين قبوله.

ميزة الرئيس عبّاس الوضوح، إذ يقول ببساطة ما يعتقده فعلا، فهو كان مخلصا في اعتقاده بسلوك طريق المفاوضات وتجنيب الشعب الفلسطيني كوارث العنف، وكان مخلصا في التمسك بالحدّ الأدنى المقبول للتسوية، وهو ما تمّ التوصل اليه تقريبا في آخر عهد باراك الذي يقترب بدوره مما جاء في وثيقة جنيف التي أشرف عليها يوسي بيلين وياسر عبدربّه.

مشروع الدولة الفلسطينية والتسوية النهائية يتقوض وإسرائيل تتحوط لهذه النهاية المدوّية بالتهيؤ لفتح مبين على جبهة السلام مع سورية. ولا ندري كم من الصدق فيما نقله أردوغان عن استعداد لإعادة "كل" الجولان، لكن اسرائيل تعرف أن لديها أوراقا تثير لعاب السوريين غير التشبث بآخر شبر من الجولان على شاطئ طبريا الذي كانت اسرائيل تصرّ على الاحتفاظ به، فهناك ورقة المحكمة الدولية واستهداف النظام السوري.

الاستدارة الاسرائيلية المذهلة، قد تكون مجرد مناورة لسحب الأنظار عن الفشل على جبهة التسوية الفلسطينية، لكنها قد تكون أكثر من ذلك، أي خطوة استراتيجية لقبر مشروع الدولة الفلسطينية نهائيا مقابل اعادة الجولان وإعادة تأهيل النظام السوري.

الكرة تعود بكل قوّة في حضن معسكر الاعتدال العربي الذي يجد نفسه مخذولا تماما، فقد رمى بكلّ ثقله من أجل الحلّ على الجبهة الفلسطينية وقدّم المبادرة العربية الشهيرة لسلام كامل بين كل الدول العربية وإسرائيل مقابل اعادة الحقوق الفلسطينية، فإذا الطرف الآخر يدير له الظهر ويمدّ اليد الى معسكر الممانعة!

يبدو أن لقاء شرم الشيخ لقادة الأردن والسعودية ومصر فلسطين مع الرئيس بوش، وبحضور أولمرت، لم يعد واردا وبدلا من ذلك قد يكون ضروريا وفي نفس الموعد وبدون بوش واولمرت أن يجتمع القادة للردّ على الخذلان الذي حصدوه من الاثنين.

ولعلّ الفترة حتى منتصف الشهر القادم يجب أن تستغلّ في المشاورات المكثفة لبلورة استراتيجية جديدة في ضوء الاحتمال الوارد الآن بأن مشروع التسوية من أجل دولة فلسطينية لم يعد واردا!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الى المشرفين (ابوالعبد)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    ايها الاخوه لماذا يتم الاقتطاع من تعليقاتنا والتي لا تحتوي ما يسئ لأحد !!!

    اذا استمر هذا القص , فلا داعي للمشاركة !!

    ارفعو الاحكام العرفية يا غد يا من تنادون بحرية الكلمة .

    ايخجل الاستاذ النمري من ماضيه السياسي ليقتطع هذا الجزء من كلامي , هل اصبح انتماؤه للجبهة الديمقراطية و"نضاله" في جامعة اليرموك وصمة عار يتبرأ منها !!

    هو بمقالاته ينتقد من يريد ولكن يضيق صدره بمن ينتقده ولو كان الاسلوب حضاريا !!!
    حرية الكلمة لنبقى نحترمكم

    *المحرر : اخي (ابو العبد) نشكر لك اهتمامك وتواصلك معنا ،الاستاذ جميل لا علاقة له بتحرير التعليقات ،هي من اختصاص محرر الموقع الالكتروني.
    والامر مرتبط بالتزام التعليقات الشروط الموضوعية بعيدا عن (الشخصنة) ومنطق "الاتهام".
  • »تعليق على تعاليق (ابوالعبد)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    أؤيد ما ذهب اليه السيدان راكان الفايز وعقبة الفهري , ان مصطلح الاعتدال العربي هو المصطلح اللطيف لمعسكر الولاء لأمريكا واسرائيل ,على حساب الاوطان والكرامة , على حساب عروبتناووطنيتنا , نعم هناك فئة قليلة انتفعت وتكسبت من هذه العلاقة أما شعوب هذا المعسكر فوضعها سياسيا واقتصاديا من سئ لأسوأ , دققو في جميع أحوال هذه الدول لتعرفو النتيجة .
  • »شو بتقول؟ (ركان الفايز)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    الى الأخ أبو الذهب:
    تقول "وانا ايضا من مؤدي الاعتدال والسلام والاستقرار والوسط"

    الوسطية في السويد والنرويج وماليزيا وسنغافورة وكندا. الوسطيون مع الكرامة والحرية والعدل والمسواة. وين شايف كل هذا مع امريكا ومع محور الإعتدال؟ الرجاء لاتفرغوا اللغة العربية من مضمونها ولاتحرفوا الواقع والتاريخ من أجل مكاسب سياسية شخصية.

    "امريكا بالنسبه لنا كاردن دوله صديقه وحليفه , ولماذا دائما التهجم على امريكا وهي دوله بالنسبه للاردن داعمه ومساعده لنا"

    وكيف تقول ان أمريكا دولة مساندة ولقد دفع الأردنييون بدمهم وبسمعتهم وبمالهم ثمن مغامرات أجبرت عليها الأردن سواء أمنية او إقتصادية أو ثقافية. اين المساندة مع كل هذا الفقر والبطالة والفساد إذا إنت مسنود من أمريكا الرجاء عدم التعميم .انت لست الأردن والأردن لاتختزل بك وبالقلة التي يحصلوا على فلوس من أمريكا. الأردن هي أرض وشعب وهذا الشعب يأن من وطأت الفقر والفساد ولايعرف من أمريكا الا قتل الأبرياء العرب ودعم قتلة العرب و نهب ثروات العرب وأراضيهم وبث الفتن بين السنة والشيعة وبين العرب وتقويض الديمقراطية كلما انتجت أحزاب وطنية كريمة. انا سمعت مدح كثير في أمريكا متزامن مع نقد لها. ولكن كلامك يا أخ أبو الذهب لم اسمعه من أحد قط.
  • »رد على /عقبه الفهري (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    للحوار اصول وادبيات وليس فقط كيل اتهامات جزافيه والفاظ غير لائقه :
    اولا : تقول عن الكاتب كلمات مثل ( يدعي , تربى عليه , يساريته السابقه , تبرأ , ) كل هذه الكلمات عباره عن احكام واتهامات اصدرتها بحق الكاتب المحترم .
    لماذا هذا الاسلوب في الحوار , عبر عن رأيك بدون هذه الكلمات الجارحه .برأيي الشخصي السيد النمري يكتب مقالاته من واقع انتمائه لوطنه الاول والاخير الاردن.
    ثانيا : يتكلم السيد نمري عن دول الاعتدال والاردن منها وانا ايضا من مؤدي الاعتدال والسلام والاستقرار والوسطيه ولست من مؤيدي الانجرار وراء التثوير الفارغ .وامريكا بالنسبه لنا كاردن دوله صديقه وحليفه , ولماذا دائما التهجم على امريكا وهي دوله بالنسبه للاردن داعمه ومساعده لنا .ولم نرى منها الا كل خير للاردن . فكفى التهجم على امريكا ولنرى الصوره بشكل اوضح .
  • »اي كرة واي ملعب (احمد نجيب)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    اخي جميل الايام القادمه ستثبت ان السياسه الامريكيه والاسرائيله لعبت بوجهيين ,الاول عند محاوله افشال القمه العربيه كونها في سوريه كضغط عليها وثانيا ايهام ما اطلقت عليه دول الاعتدال وعباس بوجود انفراج ما على الطريق . وبالتالي كل من امريكا واسرائيل تدرس النتائج ما بعد الضغط الذي مورس وبسهوله تنقلب المواقف تجاه التغير في موقف سوريا وهنا ضاع عباس الذي راهن على دعم من دول الاعتدال مؤقتا لحين ترتيب الامر مع سوريا وفي الظروف الحاليه و المصلحه الامريكيه وحليفتها اسرائيل تجدها فرصه مناسبه لتقليص وتحجيم الدور الايراني التي باتت تخشاه اسرائيل اكثر من حماس وباقي الفصائل الفلسطينيه , وبالتالي تعليق مطالب عباس ودول الاعتدال (كما تطلق عليها ) وارد جدا ومن يقول لا لكل من امريكا واسرائيل في الظرف الحالي طالما الوعود موجوده ولكنها مؤجله ...
    لكن السؤال هل يمكن لحماس وعباس ان يعتبروا؟! واعتقد انه ما زال الامر بيدهم لتغيير المسار دون المساس بحقوق العرب وسوريا ... من خلال الاتفاق والتنازل لبعضهم البعض وفي سبيل فلسطين الان , بذلك دعم قوي لسوريا في المفاوضات اذا استمرت !!!
  • »الحق يحتاج الى قوة (حمايدة)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    اذا لم يحصل اي تقدم في العملية السلمية فذلك يعني احباط ويأس للدول العربية العتدلة من وعود اميركا واسرائيل والبديل هو ازدياد حدة العنف والفوضى في المنطقة الملتهبة اصلا وعندها لا يوجد ما يخسرة العرب فالغريق لا يخشى البلل .. هذا ما اكدة كثير من قادة الدول العربية العتدلة لامريكا واسرائيل واوربافي اكثر من مناسبة...........
  • »ليّ عنق المصطلحات (عقبه الفهري)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    اعجب من كاتب احسيه يدعي العلميه والموضوعيه ان يتحدث عن دور ما لمن سماه معسكر الاعتدال العربي .لا أدري ما مفهوم الاعتدال عند الكاتب ؟هل هو نفس المفهوم الذي تربى عليه في يساريته السابقه التي تبرأ منها فكرياً لصالح الليبراليه المنقاده للمشروع الامريكي في المنطقه .يا سيدي ما تصفه بمعسكر الاعتدال ما هم الا عرب امريكا و يترتب على ذلك حكماً ان لا يكون لهم دور الا ذاك الدور الذي رسمته لهم امريكا.
    فرجاءً كفانا تلاعباً بالالفاظ ولي عنق المصطلحات في محاوله بائسه لتجميل هذاالقبح ,فلا اظن احداً في فرنسا يصف بيتان بالمعتدل.
  • »مفارقات (ثابت محمد)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    السيد النمري اوضح في كلمات كثير من الخفايا ، وطالب ما سمي دول الاعتدال بابراز موقف لما راهنو عليه رهان خاسر ، بكل اسف طرحت المبادره العربيه التي لم تعترف بها لا اسرائيل ولا الولايات المتحده ، بل كان من اعترف بها فقط واضعوها علما انهم يعرفون انهم لا يملكون قرار فرضها او تطبيقها ، اما الخائب الاكبر فكان السيد عباس الذي رمى ببيضه كله في سلة الاميركيين والاسرائيلين ، ولكن كانت النتيجه المزيد من التوسع الاستيطاني وهضم الاراضي ، ودعني هنا اعرضك سيد نمري ان عباس ليس شفافيا وليس صريحا ، بل هو انسان محبط لأنه تنازل عن الكثير من الثوابت مقابل فراغ اسمه سلطة فارغه ، ولا تنسى سيد نمري ان عباس من مهندسي اوسلوا الفاشل واجتماعات شرم الشيخ مرورا باجتماعات ليفني قريع التي لم يكن من ورائها طائل ، اسرائيل تبدل كل يوم موقفها وذلك لمصالحها ، بينما نحن العرب الرسميين اخذنا قرارا " السلام خيار استراتيجي " ولكن بدون بديل في حال فشل السلام وهو ما يعرفونه في قرارة انفسهم ، اذن الان اين البديل يا سيد عباس ويا سادتي القاده ، اسرائيل ومن ورائها اميركا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا ، تسترجل على قلة من شعبنا دون ان يجد هذا الشعب نخوة من اخوانه تشابه ولو بالقليل القليل نخوة المعتصم ، غزه تخنق وتعاقب على اختيارها الديمقراطي اميركيا واسرائيليا وعربيا ، الاطفال يقتلون والنساء تتفتت الى اشلاء ، والعالم العربي نائم ، يا حسرتاه عليك امة باتت غير قادره على حماية اخوانها في حرقتهم .
    على محمود عباس ان يتعلم من قادة حماس اللذين ضحوا بأبنائهم في سبيل الوطن بينما غيرهم ربى اولاده على جمع الاموال الطائله
  • »محور ويش؟ (عادل)

    الأربعاء 30 نيسان / أبريل 2008.
    أكبر إثبات على الشرخ المتزايد بين الكتاب الرسميين وباقي الجماهير العربية هو إنعدام إستيعاب هؤلاء الكتاب مدى حساسية الجماهير لمصطلح "معسكر الإعتدال" والذي اصبح نكتة وتهمة بل ويعكس تبعية للتصنيف الأمريكي المبني على المصالح الأمريكية ومن يخدمها بينما الذين يناضلون للمصلحة العربية يلقبون بالمتطرفين والإرهابيين.