جميل النمري

مصلحة مزدوجة للحكومة والمواطن

تم نشره في الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

يحاول المستوردون عادة تقديم فواتير بأقلّ من القيمة الفعلية للبضاعة من أجل دفع جمارك أقلّ. لكن ماذا سيحصل لو قررت الحكومة اعتماد هذه الفواتير لغايات التسعير؟! مصلحة المستوردين ستنتقل الى النقيض تماما!

وهكذا اذا جاءت الحكومة، واعتمدت سعر الفواتير الجمركية ثم أضافت عليها نسبة معينة للربح والمصاريف. وقالت هذا هو الحدّ الأعلى لبيع هذه السلعة لتاجر التجزئة، في هذه الحالة سيجد المستورد أو تاجر الجملة نفسه بين حدّين؛ فهو اذا قدّم فواتير بأعلى من القيمة الفعلية سيدفع جمارك أكثر، واذا قدّم فواتير بقيمة أقلّ سيخسر. وهكذا تضمن الحكومة الحصول على فواتير صحيحة، وتحصيل كامل الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات بينما يحصل المواطن على السلع بسعر عادل.

المشكلة أمام هذا الحلّ النموذجي أنه يرتد عن حرية السوق وتحرير الأسعار كسياسة معتمدة اضافة الى مشاكل عملية تقول الحكومة أنها تجعل من الصعب تثبيت تسعيرة للمستهلك، مثل التغييرات المتواترة في الأسعار وتفاوت الكلف والمصاريف على التجار.

لكن المكاسب المذكورة آنفا تغري بأن لا نترك الفكرة تسقط نهائيا. وكانت جمعية تجار المواد الغذائية قد قررت نشر لائحة دورية عن الأسعار الى تجّار التجزئة مساهمة منها في توضيح الصورة للمستهلك. وقد تساءلنا لماذا لا يكون هناك ايضا لائحة للكلفة على تجّار الجملة؟ وهذا ما أعلنت جمعية المستهلك أنها تريد القيام به استنادا الى الفواتير الجمركية المقدمة من الشركات المستوردة، وايضا استنادا الى بيانات البورصات العالمية والتكاليف الثابتة والمتغيرة.

وبحسب جمعية حماية المستهلك؛ فإن دراساتها تقول أن هامش ربح تجار التجزئة لا يتجاوز 5% بينما تجّار الجملة يتجاوز 30%. طبعا هذه نسب لا يمكن تعميمها فهي قد تكون صحيحة لسلع اساسية معروفة، لكن ربح تجّار التجزئة يتجاوز الضعف لكثير من السلع، ويفترض ايضا حساب فرق الكلف بين مدن مثل عمّان والبلدات الصغيرة.

على كل حال اذا كانت الجمعية تستطيع القيام بهذا العمل، فالحكومة طبعا أقدر على ذلك، واذا كان تحديد اسعار السلع سياسة لا ترغب الدولة بالعودة إليها فيمكن على الأقل وضع سعر تأشيري معلن استنادا الى سعر الاستيراد أو مصدر الانتاج وحساب هامش الربح والكلف التي تتراوح بين حدّ أقصى وحدّ أدنى معين.

وضع حدّ أقصى لأسعار البيع استنادا الى فواتير الجمارك أو فواتير المصانع يضع المتهربين من الرسوم الجمركية والضرائب في زاوية ضيقة ويجبرهم على تقديم فواتير صحيحة. والحقيقة أننا في ظروف استثنائية تستوجب حلولا استثنائية لضمان وصول السلع بأسعار معقولة للمستهلك، فماذا لو كان هذا الاجراء يضمن للخزينة ايضا محاصرة التهرب الجمركي؟

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لماذا الضريبة على الضريبة .؟ (بسام عثمان)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    نثمن ما كتب الأستاذ جميل النمري لواقع يحدث يوميا وهو عدم التصريح عن القيمة الصحيحة للبضاعة و تقديم فواتير بسعر ارخص لتخفيض قيمة الرسوم الجمركية عن البضاعة . ان من يتهرب من التصريح عن السعر الحقيقي ، الم يبدأ بعملية غش او عدم مصداقية صريحة . مالسبب الذي اضطر معظم التجار الى اللجوء لهذه الطريقة ؟ أليست الحكومة التي تأخذ على الضريبة ضريبة " ضريبة مركبة " .
    أي ان ضريبة المبيعات ( 16 % ) تحسب من ( قيمة البضاعة + قيمة شحن البضاعة + قيمة الجمرك ) .
    سؤال مهم هنا : لماذا تضاف قيمة شحن البضاعة للرسوم الجمركية وما يعرف "" F.O.B هل الشحن يدخل في قيمة البضاعة ؟ لماذا تؤخذ ضريبة المبيعات من القيمة التي يدفعها المستورد " قيمة الجمرك "
    مثلا " قيمة سلعة 10 دنانير وشحنها 2 دينار " تحسب قيمة الجمرك من " 12 دينار "
    - لو افترضنا ان الرسم الجمركي 30% " + 5 % ضرائب أخرى = 35%
    - فستكون قيمة الجمرك 4.2 دينار
    - أصبحت تكلفة البضاعة إذا (12 دينار قيمة البضاعة مع النقل +4.2 جمرك " ضريبة "
    - القيمة لغاية الان 16.2 دينار
    - تؤخذ ضريبة المبيعات 16% من إجمالي البضاعة مع جمركها أي ( 16.2 * 16% ) = 18.8دينار
    - لماذا لا تؤخذ 16 % من 12 دينار فقط أي قيمة البضاعة مع شحنها .
    فلماذا يكون عدم التصريح بالقيمة الفعلية . للأسف أرى شخصيا ان سياسة الضريبة على الضريبة هي من اهم أسباب التلاعب في التصريح عن السعر الحقيقي وهذه ظاهرة وغالبا ما تكون هناك منازعات في دائرة الجمارك العامة بسبب القيمة وهل المصرح بها واقعي او غير واقعي .
    المهم وللأسف الشديد ان السبب في عدم الصدق في المعاملات والتصريح هي الحكومة . والضريبة على الضريبة ساعدت في الارتفاع الزائد عن الارتفاع العالمي السريع . فيا معالي وزير المالية . ويا عطوفة مدير عام الجمارك ويا عطوفة مدير عام ضريبة المبيعات . لماذا هذا الظلم ؟ ارجو الرحمة بنا والمساعدة لتخفيض الأسعار وإيقاف اخذ الضريبة على ضريبة الضريبة
  • »وحدة حرية اشتراكية (husam)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    لا تعبر افكار الكاتب الا عن الاتجاه الاشتراكي فكيف تطبق الاشتراكية في بلد يدعو الي تحرير السوق؟؟؟
  • »صدق المستندات وصحتها (احمد نجيب)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    سلام اخي جميل الحل المطروح مناسب جدا للظروف الحاليه ولكن هناك ملاحظه وهي كما يلي:
    لوحظ قيام بعض المستورديين ياستيراد سلع ذات مواصفات ضعيفه ومعابه وقد ينطبق المثال على قطع السيارات، وهنا يدفع المستورد ثمن اقل ويقدم اوراق وشهادات ان البائع ذات صنف جيد، ويدفع عليها رسوم جمارك مرتفعه وبالتالي ينعكس سعر السلع على المستهلك الاخير؟ وقد يكون السبب هو غياب المتخصصين في دائرة المواصفات والمقاييس . وهنا ارى اذا استطاع المسؤولين معالجه هذه الثغره تكون السلع اجود والسعر مناسب وهذه الاليه يجب ان تبحث جيدا كون التجار هدفهم الربح اكثر بكثير من تقديم الخدمه السليمه معتمدا على الاوراق والمستندات المقدمه للجمارك والمتفق عليها مع المصدر مسبقا. وخلاصة القول ان الجمارك عليها عبيء المطابقه للسلع المستورده مع ما هو مذكور في الورق والمستندات ...وهيهات !
  • »Good guess, but! (lourance)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    An excellent guess, yet needs more study. By the end of the day, the simple citizen will be carrying the expense again with the merchant gaining a bit less. Thats all dear Jameel.
  • »فلتان التجار (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    استاذ جميل المحترم :
    وضع مؤشر للاسعار اجراء جيدوتعطي للمواطن فكره عن الاسعار السائده , ولكن للاسف وانا اقرأ مقالك اليوم هناك خبر في جريدتكم الغد يقول بان التجار بدأوا برفع سعر الدخان لغايه 30% وقبل ان يكون هناك قرار من الحكومه برفع الاسعار.. فما رأيك بهكذا تجار!
    كيف يمكن ردعهم قانونيا برأيك ؟
    ولكن على حسب معلوماتي بان اسعار الدخان معومه .. اذن برايك ما الحل؟! . هل نشكيهم لله ؟!!! . فهم يرفعوا الاسعار من مبدأ ان هذه تجاره والتجاره شطاره ... فحتى لو ارتفع السعر فالمدخن سيشتريه بالسعر الجديد .اذن لم يبقى الا ان ننصح المستهلك بان يبحث عن بدائل او تخيف تدخينه...الخ .
    اريد ان هناان اقوم بايصال وجهه نظر وهي ان السبب الحالي لارتفاع سعر الدخان هم التجار والذين اهلنا وجيراننا واقاربنا وليست الحكومه فما هو رايك . واقبل فائق الاحترام
  • »العرض والطلب (سهى)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    منذ بدأ الخليقة والتجارة عرض وطلب هلق بدك تشتغل على اسعار مقيدة؟ اذا الحكومة ما بتعلن عن فواتير شراء النفط ولا عن قيمة عقود التوريد بدك التاجر يقدملك هيك معلومات؟! بس بهنيك على نقطة
    انك اعتبرتنا بلد مستورد لكل أشي وما تتطرقت للناتج المحلي وهاي نقطة ممتازه لانه أصلا ما عنا ناتج محلي هل تعلم ان المستورد لا يستطيع تحديد الكلفه او توقعها قبل الجمارك لانه الي بجمركه اليوم بقرش يمكن كمان ساعه جمركه يصير ب 3 قروش اسال اي مستورد عن تكلفة سلعه برد وهو مغمض كذا وكذا بدون جمرك اذا بنستورد النفض باسعار خيالية
    وبنضيف عليه ضريبة مبيعات الحكومة بتاخد منا ضريبة مبيعات عن سلعه حكومية محتكرة، أه ياوطن.
  • »تجار وقلوب من احجار (مصعب الزعبي)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    أن ما اشرت اليه اخي العزيز هو موضوع مهم واعتقد ان هذه الحل قد يكون الافضل في الوقت الحالي فلا بد للحكومة التدخل السريع فما بيد المواطن من حيلة اتجاه هؤلاء التجار فانا بعتقادي انهم يتهربون من دفع الضرائب الجمركية والمغالة في الاسعار (يعني زي المنشار طالع ماكل نازل ماكل)وذلك لا يعني ان تاجر التجزئة هو المهتم بمصلحة المواطن بل يجب تشديد الرقابة عليهم فهم ليسو باقل من تجار الجملة قلوبهم ملؤهاالمنفعة الشخصية لا للخدمة العامة كما ينص عليه قانون تاسيس هذه المحلات التجارية..(وشكرا)
  • »يسقط الجشع! (مدحت سماره)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    تحية للكاتب جميل النمري على مقالته.. نشد على يده في المطالبة بوضع حد أقصى لأسعار بيع المنتجات بأنواعها والمستند منها الى فواتير الجمارك والمصانع.. هذا الاجراء ، في حال تطبيقه، فلا شك سيضع المتهربين ، وهم كثر ، من أدتا أداء الرسوم الجمركية والضرائب الفعلية، حق أدائها، في خانة ضيقة.. وبالتالي تجبرهم على تقديم فيواتير صحيحة. لقد آن الأوان لفضح أساليب هؤلاء المتغولين من التجار، من أبناء جلدتنا، من تجار الجملة الذين لا يشبع نهمهم الأرباح المعقولة! على حساب المستهلك المغلوب على أمره في اطار الدخول المتدنية التي يعاني واقعها المؤلم سواد فئات الشعب!
    نقول ونعاود القول: لا لجشع هؤلاء المتغولين، ونعم لتثبيت أسعار معقولة، أو نسبة ربح معقولة.. ونعم لمحاربة التهرب الجمركي بلا هوادة!
  • »أغفاء المواد الغذائية من الجمترك (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 29 نيسان / أبريل 2008.
    لا ادري أن كانت كل السلع الغذائية معفية من الجمارك .فأن كانت فهذا عمل راق جدا من قبل الدولة ..أنا اذاكانت هنالك ضرائب جمركية فأغتقد أن ألغائها أمر ضروري جدا لصالح المواطن .والرأي الثاني أن تنشيء الدولة أماكن شعبيبة لبيع الخضار والفواكهة بالمفرق ، وتقدم هذه الأكشاش مجانا للبائغين ..وأن يكون عدة اسواق في المدينة وقرى المحافظات