جميل النمري

الحكومة تربح

تم نشره في الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

لم أحضر خلوة الحكومة مع نظرائها السابقين وفعاليات اقتصادية قديمة وجديدة من شتّى التلاوين نهار الخميس الفائت، لكن وفق ما سمعته من الحضور، وبينهم زملاء الأقسام الاقتصادية في الصحف، فقد ربحت الحكومة جولة ذلك اليوم.

الحكومة عرضت ما قامت وتنوي القيام به، وقالت للحضور هاتوا ما عندكم! فلم تحصل على شيء رغم أن الكثير من الكلام المهم قد قيل على ايدي اصحاب الخبرات، واذا عصرنا المداخلات فلم يكن هناك مقترحات محددة وملموسة تضيف شيئا أو بديلا لما عند الحكومة.

عرضت الحكومة ثلاثة محاور هي النفط والطاقة، والأسعار والغلاء، وسعر الدينار، وكما توقعنا في مقال سابق فالقضيّة المحددة التي تقابلت فيها وجهات النظر هي سعر صرف الدينار الذي يدعو البعض لفك ارتباطه أو رفع سعره ازاء الدولار. والمعروف أن انخفاض سعر العملة ينطوي على سلبيات من جهة وإيجابيات من جهة أخرى فركّز كل طرف على البعد الذي يدعم وجهة نظره، لكن دفاع الحكومة عن بقاء الوضع القائم كان أقوى.

سعر البترول والمواد الغذائية هي تسونامي دولية، وكما هو معروف فإن ارتفاع سعر البترول الى المستوى الحالي جعل "حرق الحبوب"! أقلّ كلفة والمقصود تخمير بعض المزروعات مثل الذرة وقصب السكر وغيرها لانتاج "الوقود الحيوي". وهذه الظاهرة أثارت حفيظة خبراء الأمم المتحدّة الذين يرون أن العالم الثالث مقبل على مجاعات بسبب تحويل الغذاء الى وقود، وقد اصبح أرخص من البترول. ويضيف بعض الخبراء نمو قدرة كتل بشرية هائلة مثل الصين والهند على الاستهلاك فأخذت حصّة أوسع من سوق الغذاء الدولية.

في الواقع أن التحرك الممكن يدور ضمن الهامش المحدود لتخفيض نسب الربح الداخلية عبر حلقات التسويق، وقد بادرت نقابة تجّار المواد الغذائية لإعلان نيتها نشر قوائم بكلف سلع اساسية على تاجر التجزئة، وأمس بادرت النقابة الى إعلان سعر أنواع الحليب المجفف والأرز، لكن لا يعلن أيضا عن سعر الكلفة على كبار التجّار والمستوردين أيضا.

الحكومة قررت الدخول كمنافس في السوق، وبعد قرار إلغاء هامش ربح المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية يقرر الآن انشاء شركة للاستيراد والبيع تملكها الحكومة، وقوبل هذا الاقتراح بالنقد في الخلوة الى جانب مقترح تحديد الأسعار لأنه يمثل عودة عن "مكتسبات" الاصلاح الاقتصادي، بل ان منع تصدير الفواكه والخضراوات والأغنام واجه معارضة لأنه يضرّ الاقتصاد، وهكذا تجد الحكومة نفسها متهمة بإحياء دور الدولة الاقتصادي القديم.

وثمّة وجهة نظر ثالثة رأت أن المشكلة في مكان آخر؛ أي غياب الشفافية والشبهات، بأن مئات الملايين تضيع على الدولة، وبالنتيجة على الموازنة الصفقات والمشاريع المختلفة. وعجز الموازنة اعتبر مشكلة خطيرة اساسية على لسان بعض كبار المسؤولين السابقين في حين كان وزير المالية يصرّح للزميل سلامة درعاوي أن "عجز الموازنة لا يقلقه". وقد يكون سرّ ارتياح الوزير أن السعودية لم تقصّر معنا في تمويل جزء من العجز، لكن أحدا لن يعرف ابدا اذا كان قد ضاع وكم ضاع على الدولة بسبب غياب الشفافية؟ وقد أثيرت ضجّة كبرى حول المشاريع العقارية الجديدة مثل بيع القيادة العامّة الجديدة، فقد أعطت الحكومة للضمان الاجتماعي ان يقوم هو بالاستثمار عبر شركة تبيع وتشتري، لكن البعض يعترض على إقحام الضمان في هذه القضيّة!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكاتب استثمار الاموال (ابو زيد)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    الاستاذ جميل المحترم
    هناك موضوع ارغب بلفت نظرك اليه وهو مكاتب استثمار الاموال
    الموضوع هام جدا بالنسبة للمواطن الاردني وقد كثرت هذه المكاتب ولا ندري الصالح من الطالح ارجو ان يكون لك دور في مساعدة المواطن الاردني كي لا يقع فريسة لهذه المكاتب وأن يكون هناك صورة واضحة لمن يرغب بالاستثمار في مثل هذه المكاتب وان يكون هناك شروط محددة لفتح مكتب استثمار للاموال مع العلم بأن هناك مكاتب توزع أرباح شهرية خيالية بلغت من 22% وزادت احيانا 30% فهل هذا معقول؟؟؟؟
    نعم هذا يحدث في مثل هذه المكاتب ومعظم هذه المكاتب تضع اعلانتها في الجرايد الاعلانية الاسبوعية
    استاذنا الفاضل
    مقالاتك لها تأثيرها ارجو منك اخذ الموضوع بعين الاعتبار
  • »الحكومة.المركز الاول (غادة شحادة)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    طبعا ستربح الحكومة لانها الحكومة اكبر مصدر للقوة(ليست حكومتنا فقط بل جميع الحكومات) منذ القدم والقوة المشرعة في اي مكان وهي ترفع امال الشعوب وهي تقول سنفعل لكنها لا تفعل الا ماتريده (ليس ماتقدر عليه) فهناك فرق لا تقولوا شفافية مامعنى هذه الكلمة ؟ كيف يتوقه اي احد من اي حكومة كانت ان تفصح عن مخططاتها ومشاريعها لا يخرج مخطط ما الى العلن الا بعد ان تكون الحكومة قد فكرت فيه مليا ومدى جدواه وماالفائدة التي ستعود عليها منه فلا تعتقدوا انها تشارككم الرأي او انها تنوي ذلك في اي وقت من الاوقات وللحق اقول هذا افضل فلو صارحتنا بأي خطط مستقبلية واعترضنا عليها فهي ستفعلها على اي حال فلماذا الاحراج ؟ لنحافظ على ماء وجهنا ولنظهر الموافقة على كل خطط الحكومة الحالية والمستقبلية حتى لو كان معنى هذا اراقة دم كرامتنا
  • »الوضع الطبيعي.... (محمد البطاينة)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    طول عمرها الحكومة كسبانه يا مستر نمري ... حد يقدر يقول للحكومة ثلث الثلاثه كم؟!! اللهم اجعل حكومتنا دائما كسبانه وربحانه بس مش من جيوبنا الفاضية يا رب.. اللهم اكثر حكوماتنا كانتشار شقائق النعمان في شهر نيسان ...
  • »اوقفوا جش التجار (بسام عثمان)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    لا احد ينكر أن ما الأحداث المتتالية هذه الأيام هي حالات استثنائية أو غير طبيعية ولا يستطيع احد تقدير مدى الخسائر يجب التروي والحكمة والتفكير الجيد قبل اتخاذ أي قرار سريع قد يؤدي إلى ندم في المستقبل يوم لا ينفع الندم . لن ازيد الكلام كلاما ولن ادلوا بدلو غيري . لكن كمواطن من حقي ان اعبر عن رأيي ونتلرك القرار والذي نسأل الله ان يكون صائبا مع عزاءنا لما تم خسارته لان أي حدث طاريء كالذي يحدث من المؤكد ان ترافقه بعض الخسائر التي قد لاتعوض " فعظم الله اجرنا فيما رحل من غير عودة "
    ما اود الحديث عنه هو الطلب من التجار الاردنيون ابناء البلد المعطاء ان يكونوا معطائين كبلدهم ان يخدموا المواطن الاردني الاصيل كما خدمهم ان يتخلوا عن المرابح المبالغ فيها لان المواطن اصبح يعمل هذه الايام كي يوفر فاتورة الاكل والشرب و الماء والكهرباء وقد لايكفي ما يبقى من الراتب المسكين او الدخل المتدني لنسبة كبيرة ليست بالهينة لتوفير فاتورة النوقود او تعليم الاولاد والصحة والسكن وغيرها .
    شجع بعض التجار والذين هم قلائل استغل هذه الاحداث فاستورد و احتكر ورفع كما يشاء . بلا رقيب ولا حسيب . فنتمنى على الحكومة ان لا تتردد ولا تستشير الطماعين ، ان لاتتردد في التخفيف من حدة الاضرار التي نجمت وقد تنجم من هذه الاحداث المتراكمة .
    اما بتحديد هامش للربح أو اعادة وزارة التموين .
    وتفعيل وتطوير نشاط المؤسستين الاستهلاكيتين المدنية والعسكرية . لتوفير السلع الضروري باسعار مناسبة . و
  • »الركض خلف المسميات (ودود)

    الاثنين 28 نيسان / أبريل 2008.
    تعليقا على اعتراض البعض على تأليف شركة للاستيراد كونهم خائفون على ما يعتبرونها مكتسبات اقتصادية فنحن في الأردن أول مكتسباتنا هو المواطن وهو أغلى ما نملك وان كانت تلك التسميات على حساب المواطن الفقير فلا نريدها ويجب بالفعل أن يتم الاستيراد من قبل الحكومة ولو لبعض المراحل سيما أن هناك أعداد لا تتجاوز أصابع اليد من التجار يتحكمون بالسوق في البضائع أساسية وهي السكر والأرز والأدوية واللحوم والمجمدات كلهم لا يتجاوزون أصابع اليد وأعدادهم محدودة منذ سنوات طويلة والمنافسة الحقيقية بينهم تتطلب أن يزيد أعداد هؤلاء التجار وهو ما لم يحصل وبتحكمهم بالأسواق أثبتوا لنا أنه لا مجال لتطبيق مبادىء الاقتصاد الحر المستورد من الخارج فلا بد من مقاس خاص بنا بما يتلائم مع ظروف البلد