جميل النمري

موسم السباق الجديد على المسارات

تم نشره في الأحد 27 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

كأننا أمام صحوة جديدة لسباق المسارات الشهير على جبهات التفاوض العربية الإسرائيلية، لكن الى جانب عودة المسار التفاوضي السوري الإسرائيلي نحن أمام مشروع ولادة لم تخطر على البال لمسار تنافسي فلسطيني - فلسطيني بنزول حماس الى الساحة مع إعلان الزهار "أن لا سلام بدون وجود حماس على طاولة المفاوضات". فقد كان هذا الشعار حتّى الأمس يطلق باسم الدول، لا سلام من دون فلسطين، أو لا سلام من دون سورية، أو مصر، أو الأردن.. الخ، لكن لا سلام من دون حماس يعني منافسة داخلية على التمثيل في المفاوضات.

وبسرعة يطرح نفسه السؤال عن حاجة إسرائيل للجلوس الى طرف فلسطيني غير عبّاس ومنظمة التحرير يطلب أكثر وحتّى من دون الاعتراف بإسرائيل؟ طبعا إسرائيل لن تعطي حماس ما لم تعطه حتّى الآن لمنظمة التحرير لكنها وهي المايسترو الذي أدار بمهارة مخيفة ذات زمن سباق المسارات الشهير بين الأطراف العربية يسعدها أن تعود الى هذه اللعبة وقد توفرت فرص منافسة داخلية فلسطينية.

في الواقع إن الفصائل الفلسطينية تقليديا كانت تتصارع داخليا على الحجوم والأدوار لكن من دون أن يطرح إطلاقا فصم التمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير وهذه هي المرّة الأولى التي يطرح فيها تمثيل فلسطيني آخر من على طاولة المفاوضات، وفقدان وحدانية التمثيل الفلسطيني بوجود أكثر من جهة تمثيلية وتفاوضية الفلسطينية هو خطر لم يظهر في الماضي على الإطلاق وكانت بعض الدول العربية (سورية على وجهة التحديد) قد دعت في مراحل معينة انشقاقات عن منظمة التحرير أرادت المنافسة على التمثيل الفلسطيني لكنها باءت بالفشل وغالبا ما كانت القيادات المنشقة تراجع نفسها وتنأى عن هذا المنزلق لفرط ما كان منبوذا ومدانا من الجمهور.

تبدأ حماس إرسال إشارات صريحة باستعدادها أن تجلس طرفا على طاولة المفاوضات، والغموض يلف تماما هذه الدعوة لكنه "الغموض البنّاء" في هذه المرحلة، والأصل أن من يشارك فلسطينيا بالجلوس على طاولة المفاوضات هي مشكلة فلسطينية داخلية لا تخاطب بها الأطراف الدولية لكن محمود الزهار اختار جريدة الواشنطن بوست ليخصّها بمقال يوم الخميس قبل الفائت (17 نيسان) تحت عنوان "لا سلام بدون حماس" مدح فيه عن لقاء كارتر مع قيادات حماس ووصل الى نتيجه أنه لا خطة سلام ولا خارطة طريق ولا إرث آخر يمكن أن ينجح اذا لم نجلس نحن على طاولة المفاوضات ومن دون شروط مسبقة. 

يتزامن مع الإشارات الحماسية المعلومات عن وساطة تركية وما نقل عن استعداد اسرائيل لإعادة الجولان، ومن المؤكد أن إسرائيل لم تصح فجأة على هذا الاستعداد لإعادة كل الجولان فهذا مجرد ترطيب لانزلاق المسار التفاوضي بآفاق جديدة للمقايضة تشمل المحكمة الدولية الى جانب لبنان الذي كان دائما في خلفية المشهد التفاوضي. وإذا كان يصعب لدرجة الاستحالة سياسيا وأخلاقيا إخضاع موضوع المحكمة للمقايضة  فإن إسرائيل وحدها وعلى قضيّة مثل اجتراح معاهدة سلام تستطيع إدخال موضوع المحكمة للمقايضة.

أجواء مثيرة تحيط بهذه التطورات على جبهة "الممانعة" التي تقوم بانعطافتها الخاصّة بعد أن استعصت طويلا على التليين من عرب الاعتدال. قد لا نحصد في الواقع أكثر من تليين لسباق لا يصل أبدا لمبتغاه لكنه يحقق لإسرائيل أهدافا تكتيكية على الطريق.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام صحيح أخ جميل (نهاد اسماعيل)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    اسرائيل تتقن التلاعب والتحايل والضحك على الذقون. من يصدق ان اسرائيل ستتخلى عن الجولان الموقع الاستراتيجي الهام وذو الطبيعة الخلابة والمياه العذبة وهي عاجزة تماما عن اخلاء موقع عشوائي يتألف من كوخ وبيت تنك متنقل اسمه في الغرب موبايل هوم mobile home في جبل قحل في الضفة الغربية.
  • »جاء الأن دور سوريا لتلعب دورها (دز عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 27 نيسان / أبريل 2008.
    ما دام همالك في اية فرقة موسيقيه ماسترو واحد ، فكل الجوقه تتبعه بأشارات من عصاه الصغيرة في الحجم ، وليس كعصاة موسى الذي قسم به البحر الى شطرين .. والمايسترو يستعمل العصا لمن عصى أحيانا كما فعل مع الرئيسي صدام ، وفي الوقت نفسه اعتبرها عبرة لمن لا يعتبر...
    يلعب المايسترو ا الأطراف كما يشاء، وأوكل لكل مشارك دورا سيلعبه في حينه....
    ومن لاحق أخبار سوريا منذ أن تسلم الأسد الأب الحكم ، ونحن نعلم أن امريكا طوال هذه السنوات قد وضعته على الرف ليأتي اليوم الذي يجب أن يلعب دوره ,,واليوم قد حان الوقت لتنفيذ المخططات المرسومة .واذا لاحظنا أن معطم بلدان الشرق الأوسط قد تضررت من حرب العراق باستثناء سوريا واسرائيل ..فهل هذا يعني شيئا