المركز الوطني لحقوق الانسان

تم نشره في الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

تَشكل المركز الوطني لحقوق الانسان بإرادة ملكية وبناء على قرار مجلسي النواب والاعيان, وصدر في قانون رقم 51 لسنة 2006 وحدد القانون اهداف المركز وفق المادة الرابعة "بالعمل على تعزيز مبادئ حقوق الانسان في المملكة, وما نص عليه الدستور من حقوق, وما اكدته المواثيق والعهود الدولية من مبادئ, والاسهام في ترسيخ مبادئ حقوق الانسان في المملكة على صعيدي الفكر والممارسة وعدم التمييز بين المواطنين بسبب العرق او اللغة او الدين او الجنس, وتعزيز النهج الديمقراطي في المملكة لتكوين نموذج متكامل ومتوازن, يقوم على اشاعة الحريات وضمان التعددية السياسية, واحترام سيادة القانون, وضمان الحق في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

ونصت المادة الخامسة على ان المركز يعمل على تحقيق اهدافه بالوسائل والاساليب المختلفة ومنها "التحقق من مراعاة حقوق الانسان في المملكة, لمعالجة اي تجاوزات او انتهاكات لها, ومتابعة اتخاذ الاجراءات اللازمة لهذه الغاية بما في ذلك تسويتها او احالتها الى السلطة التنفيذية او التشريعية او المرجع القضائي المختص لايقافها وازالة آثارها. واعلان المواقف واصدار البيانات المتعلقة بقضايا حقوق الانسان في المملكة".

وقد حصن القانون اعضاء المركز اسوة بالنواب والاعيان وفق المادة السادسة بتأكيده على ان المركز "يتمتع باستقلال تام في ممارسة انشطته وفعالياته الفكرية والسياسية والانسانية المتعلقة بحقوق الانسان ولا يساءَل المجلس او اي من اعضائه عن الاجراءات التي يتخذها في حدود اختصاصاته المبينة في القانون"، مثلما منح القانون المركز قوة معنوية في المادة الثامنة بنصه على "للمركز ان يطلب اي معلومات او بيانات او احصاءات يراها لازمة لتحقيق اهدافه من الجهات ذات العلاقة وعلى هذه الجهات اجابة الطلب بدون ابطاء او تأخير".

وقد امتلك المركز الوطني لحقوق الانسان مصداقيته بفعل عاملين:

اولهما التقارير الدقيقة المهنية والشجاعة التي اصدرها خلال فترة تشكيله والتي اكتسبت مصداقيتها بمحاكمة الوقائع في ضوء المعايير الدستورية والقانونية بدون اي مراعاة للمجاملة او النفاق او المداهنة لاي طرف، فقد كانت تقارير المركز بمثابة مرجعية لاصحاب القرار وغدت سيفاً معنوياً مسلطاً على قادة الاجهزة التنفيذية، كما هو ديوان المحاسبة في المسائل الادارية والمالية، ودللت على صواب القرار السياسي والارادة الملكية بأهمية تشكيل المركز لخلق حالة من التوازن بين مؤسسات الدولة ووجود رقيب على ادائها، وفق ما نص عليه قانون المركز، لتعزيز مبادئ حقوق الانسان في بلادنا وفق ما نص عليه الدستور من حقوق وما اكدته المواثيق والعهود الدولية من مبادئ.

لقد سجل المركز الوطني لحقوق الانسان في تقاريره المتتالية مهنية عالية بخاصة في:

1- تقرير الانتخابات البلدية لعام 2007 والتي جرت في 31 تموز، ووجد من خلال رصده للانتخابات وجود عدد من المخالفات التي تشكل انتهاكات جسيمة للمعايير الدولية والتشريعات الوطنية المتعلقة بنزاهة الانتخابات، وصدر التقرير في 11/9/2007.

2- تقرير المركز حول مجريات الانتخابات النيابية لعام 2007، والذي صدر في 6/1/2008، وسجل فيه المركز خلاصة تقييمه وتوصياته الهامة في ضوء متابعته ورصده للعملية الانتخابية واجراءاتها منذ البداية، بما في ذلك عمليات تسجيل الناخبين والجداول الانتخابية والاعتراض عليها، والمعايير التي اتبعت في نقل البطاقات الانتخابية من دائرة الى اخرى، واستخدام المال للتأثير على خيارات الناخبين.

وقد سجل المركز ان الانتخابات النيابية تمت بموجب احكام القانون المؤقت رقم 34 لسنة 2001 الامر الذي يثير تساؤلاً حول مدى دستوريته في ظل احكام المادة 94 من الدستور التي اوجبت عرض القوانين المؤقتة على مجلس الامة في اول اجتماع يعقده، ما لم يحصل، مع العلم ان الحكومة تعهدت لدى حصولها على ثقة مجلس النواب السابق بالعمل على تقديم مشروع قانون انتخاب جديد.

وقد اوصى المركز ضمن توصياته العشر الى ضرورة وضع قانون انتخاب جديد يعزز التوجه الديمقراطي في المملكة وكذلك انشاء هيئة خاصة مستقلة لادارة العملية الانتخابية, واعادة النظر بتقسيم الدوائر الانتخابية على اسس اكثر عدالة على ان يراعى في ذلك ضمان المساواة بين تلك الدوائر من حيث عدد السكان, وتنظيم طرق استخدام المال في العملية الانتخابية, وغيرها من التوصيات بما فيها اخضاع رؤساء واعضاء اللجان الانتخابية، وكذلك المرشحين ومندوبيهم والناخبين الذين يثبت انهم لم يلتزموا بتطبيق واحترام احكام قانون الانتخاب وتسببوا في حدوث مخالفات أخلت بسلامة العملية الانتخابية, اخضاعهم للمساءلة القانونية.

3- تقرير اوضاع حقوق الانسان في المملكة لسنة 2008، وهو التقرير الرابع الذي يصدره المركز واستند الى ثلاثة مصادر هي:

أ- شكاوى المواطنين والمقيمين في الاردن, ومتابعة هذه الشكاوى مع الجهات المعنية ابتداء من تاريخ اخطارها بالشكوى والى حين الرد عليها.

ب- الزيارات الميدانية المنظمة والمفاجئة للاماكن, التي تشهد وقوع انتهاكات لاي حق من حقوق الانسان في الاردن, ومن بينها مقابلة النزلاء والموقوفين في مراكز الاصلاح والتأهيل واماكن التوقيف, وزيارات مراكز الاحداث في المملكة.

ج- رصد وتحليل ومتابعة ما تنشره الصحف اليومية والاسبوعية, وكذلك وسائل الاعلام الاخرى, من معلومات تتعلق بأي تجاوزات وانتهاكات تمس اي حق من حقوق الانسان في الاردن سواء من جهة حكومية او اهلية.

وقد تناول التقرير حقوق الاردنيين عبر محورين، الاول الحقوق المدنية والسياسية بصنوفها المتعددة، بينما تناول الثاني الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية باشكالها المختلفة.

وقد عالج ذلك في ضوء المعايير الدولية لحقوق الانسان الواردة في الاتفاقيات الدولية من ناحية, ونصوص الدستور الاردني والتشريعات الوطنية من ناحية اخرى.

وسواء في تقرير الانتخابات البلدية او الانتخابات البرلمانية او تقرير حقوق الانسان لعام 2007، سبب المركز الوطني لحقوق الانسان حرجاً للسلطة التنفيذية وللحكومات المتعاقبة وللاجهزة التنفيذية صاحبة الاختصاص.

اما العامل الآخر الذي اعطى المصداقية للمركز فهو شخصية رئيس مجلس الامناء، المحامي احمد عبيدات، الذي سبق له وان شغل مواقع مختلفة في الدولة من مدير المخابرات العامة، الى رئيس الوزراء الى رئيس اللجنة الملكية لصياغة الميثاق الوطني الاردني، ما اكسبه الخبرة ووضعه على المحك، حيث لا يستطيع احد الطعن لا في وطنيته ولا في مهنيته الى جانب الذوات التي تشكل منها مجلس امناء المركز والمفوض العام فيه، ما اكسب تقارير المركز المصداقية والمهنية العالية التي تشكل مكسباً للاردنيين ومباهاة لهم ولنظامهم السياسي في ظل العولمة والتجارب المماثلة في الاقليم المحيط.

من هذه الرؤية والخلفية يجب النظر الى المركز الوطني لحقوق الانسان والتقارير الصادرة عنه. فهل امتلك رئيس لجنة الحريات وحقوق المواطنين في مجلس النواب والمتحدثين باسم مؤسسات رسمية المهنية والمصداقية بالطعن في تقرير المركز واستخلاصاته عن شغب السجون؟!

hamadah.faraena@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بهم يكبر المنصب (فؤاد الاحدب)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008.
    هنالك قله من الرجال في بلادنا من يكبر بهم المنصب منهم احمد عبيدات .يكفيه فخراً انه العضوالوحيد في مجلس الاعيان الاسبق الذي تجرأ على معارضة معاهدة وادي عربه المشؤومه وضحى بمنصبه جراء موقفه المشرف الذي سيسجله له التاريخ بعد ذهاب الزبد.
  • »standerd of living (ahmad almaaytah)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008.
    i am sorry i cannot write in arabic in this computer. any way i do agree with what you wrote on this issue. i respect all the personnel which are taking and looking after the the national center of the human rights in jordan, i think the people of jordan wants more than the political side of your reports and interest, they wants report regarding there daily life expences and how the rizes of the prises in every thing in there life and the increese of 50jds was not enough to cover may be half of the icreesment of the prises. with my best regards
  • »تحية اكبار (احمد سليمات)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008.
    لاول مره اجدني مضطراً ان اتفق مع الكاتب في قضيه ما. فتحية اكبار للمركز الوطني لحقوق الانسان وللرجل الكبير الاستاذ احمد عبيدات و لكل الاعضاء.
    اما بخصوص النواب فانهم نتاج الانتخابات التي كشف المركز تزييفها.
  • »وليش الطعن من اصله؟! (سهى)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008.
    وليش النواب يطعنو؟!
    ولآ دفاع عن الحكومة الي موظفتهم وبتدفع رواتبهم وتقاعدهم وعلاواتهم؟!
  • »الأردن الطليعي (مدحت سماره)

    الاثنين 21 نيسان / أبريل 2008.
    هذا العرض الشفافي لأنظمة ومهام المركز الوطني لحقوق الانسان ، في الاردن، الاردن المرابط، الذي
    يمثل فيه الانسان أغلى ما يملك، لهو جهد مشكور قام به الكاتب حماده فراعنه، لاسيما في ظل الانتقاد النيابي الذي وجه لرئيسه بحجة التسرّع في اصدار قراره المتعلق بشغب السجون في الفترة الأخيرة. الحق يقال في هذا المقام أنك يا استاذ حماده قد زودتنا بفكرة واضحة لا يحتمل فيها اللبس حول هذا المركز الحيوي الذي يأبى الا الاستقلالية
    واستعمال الصلاحيات المخول بها
    دون مراءاة أو تحيز. وحيث أنّ رئيس المركز من الرجالات الأكفاء
    الذين تقلدوا أعلى المناصب الوظيفية والسياسية فلا ب مجال لأحد للطعن في نزاهتهم أو صدق مراميهم. وبدلا من التشكيك أو عدم الرضا بحيثيات التقرير الأخير ، كما عوملت تقاريره السابقة المتعلقة بالانتخابات البلدية والنيابية وأوضاع حقوق الانسان بعامة عندنا لسنة 2008ن فقد كان الأحرى الاستفادة من هذه التقارير كتغذية راجعة feed back
    ، ومن أخذ التوصيات الهامة التي
    تمس حياتنا الاجتماعية والسياسية
    في قمة الاعتبار. لا للتشنج أو التهميش ، وليكن همنا جميعا وغايتنا السموّ بأردن ديمقراطي وحضاري ليكون في مصاف ، بل في طليعة الطليعة بين الأمم المتقدمة.