موفق ملكاوي

"بي. أس: آي لوف يو"

تم نشره في الأحد 20 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

قليلة هي الأفلام التي تمنح الجانب الرومانسي أهمية، بعد أن فرضت هوليوود نمطها التجاري على السينما العالمية، بإنتاجها أفلام الآكشن والخيال العلمي، إضافة إلى الأفلام التاريخية التي رصدت لها ميزانيات ضخمة.

طغيان هذا النمط من الأفلام لم يمنع على الدوام من الخروج عن النص، وإنتاج أفلام تنحاز إلى الرومانسية، ولعل فيلم "بي. أس: آي لوف يو"، واحد من تلك الأفلام التي تأخذنا إلى عالم الحب الجميل.. الحب الذي يمكث في الأرض برغم جميع ما يحصل.

الفيلم الذي لعب فيه دور البطولة هيلاري سوانك وجيرارد باتلر، يبين كذلك أن الحب واحد في جميع الأزمان، فهو لا يمكن له في زمننا المتسم بالسرعة والتطور وغياب الاتصال الانساني المباشر أن يختلف عما كان عليه في الأزمان الغابرة. إنه التقاء قلوب.. وأرواح تتكامل من أجل أن تستطيع الإبحار في لجة الحياة المتلاطمة.

يحكي الفيلم قصة زوجة شابة تحاول أن تتصالح مع الحياة بعد وفاة زوجها بورم في الدماغ. وبرغم محاولات أهلها الحثيثة لإخراجها من حزنها وشعورها العظيم بالفقد، إلا أن جميع تلك المحاولات تبوء بالفشل.

المفاجأة تأتي في يوم ميلادها عندما يصلها تسجيل صوتي من زوجها المتوفى يطلب منها أن تخرج من عزلتها تلك، وأن تبحث عن حياتها الخاصة.

وهكذا تتوالى عشر رسائل من الزوج المتوفى، إلى أرملته الشابة، من أجل أن يقول لها أن الحياة لا يمكن أن تتوقف بفقد عزيز.. مذكرا إياها دائما بأننا لا بد أن نحب الحياة، فهي الفرصة الوحيدة التي نعيشها، ومن المستحيل أن نحصل على فرصة خاصة.

لا شك بأنك ستدخل مع نفسك في نقاش طويل من أجل أن تحدد نوعية الفيلم؛ فهل هو دراما؟ أم رومانسي؟ أم أنه ينتمي إلى الكوميديا؟

لقد اشتمل الفيلم على جميع هذه الصنوف، فهو مليء بالكثير من المشاهد الكوميدية التي تجعل ضحكاتك تنفلت من دون تردد، كما أنه يشتمل على قصة، فيها ما يمكن ان يسمى حبكة درامية، وفضلا عن ذلك فهو يضج بالرومانسية التي تعيدنا إلى العصر الذهبي لهوليوود.. الرومانسية التي يختبرها زوجان شابان يحاولان التأسيس لحياة مستقبلية برغم جميع التعقيدات التي تعترض طريقهما، بدءا من نقاشاتهما الحادة حول العمل وساعاته والدخل المتأتي منه، وانتهاء بتفكيرهما المتردد بإنجاب طفل وسط عالم يتسم بالسرعة والحركة والمتطلبات المادية الكبيرة التي منعتهما من أخذ خطوة إيجابية تجاه الأمر، وهي نفسها التي منعتهما من تغيير منزلهما بواحد آخر أكثر رحابة.

انتاج الفيلم بسيط، ويخلو من التعقيد البصري والمؤثرات التي ترافق غالبا الانتاج الهوليودي، لذلك فإننا لا نتوقع أن يكون من ضمن الأفلام الفائزة بإحدى جوائز الأوسكار، ولكن من الصعب القول بأنه فيلم غير مؤثر.. بل إنه على العكس من ذلك تماما، فهو ينحاز إلى الإنسان بأحزانه الصغيرة، وأحلامه الكبيرة.. ينحاز إلى الحياة التي لابد لنا من التصالح معها من أجل أن نقضي فترة اختبارنا فيها.

Mwaffaq001@yahoo.com

التعليق