"الاعتدال الإخواني" في معركة كبرى

تم نشره في الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

في الحديث عن الحركة الاسلامية في الاردن لا بد من التأكيد على الدور الوطني والمحوري لها كجزء أصيل من بناء المجتمع السياسي الاردني. ونشعر بالحاجة لاستمرارية التأكيد على هذه القناعة في ظل حالة ضيق الصدر والنبرة الدفاعية التي يتبناها منتسبو الحركة الاسلامية او المتعاطفون معهم في الآونة الاخيرة خاصة في معرض رد فعلهم على اي انتقادات توجه اليهم، وسبق وأن نصحنا بضرورة التحلي بالصبر في مواجهة الانتقادات وممارسة مزيد من الإنصات والابتعاد عن ردود الافعال الاتهامية لأنّ هذا ليس في مصلحة الاسلاميين ولا مسموعاتهم.

الاسلاميون في هذه المرحلة أحوج ما يكونون لكافة حلفائهم ومناصيرهم من خارج كوادرهم حتى يستطيعوا ان يخرجوا من أزمتهم الداخلية اولا، ومن ثم من حالة التوتر السائدة بينهم وبين الدولة.

الحراك الاخواني الداخلي الذي تتم مراقبته من الجميع باهتمام شديد أمر في جله مفيد وإيجابي، ونعتقد انه يُدخل الاخوان المسلمين في مرحلة بحث عن هوية سياسية متجددة ومستجيبة لواقع الحال السياسي أردنيا وإقليميا.

الاختلاف، لا الانقسام، امر جيد ومثرٍ اذا ما تم ضمن حدود الأطر التاريخية والتنظيمية التي طالما ارتحنا لها. أمّا الخروج عن هذه الخطوط فليس في مصلحة احد ولا الاسلاميين انفسهم. الحركة الاسلامية معنية بأن ترتقي بخطابها وتوجهه كي يحقق ويجلب مستوى من الارتياح لدى مؤسسات الدولة المختلفة،لأنه، وبذلك فقط، ستحصل الحركة الاسلامية على هامش من التحرك يسمح لها بممارسة التنظير لأفكارها والقيام بالنشاطات التي تعبر عن رؤاها.

ولنتذكر ان الدولة والقوى السياسية الاخرى لم تتحفظ او تتوجس من الحركة الاسلامية الا بعد ان رشح عنها بعض ما يمكن اعتباره خروجا عن خطاب الاسلام السياسي الاردني المعتدل. لذا فالعودة لهذا الخطاب باتت في مصلحة الجميع.

ولنتذكر ايضا ان الدولة ليست وحدها المتخوّفة من التغيرات الأخيرة التي دخلت الى خطاب الاخوان وحزب الجبهة السياسي، بل القوى السياسية الاخرى ايضا متوجسة من أي ميول يمينية شديدة للحركة الاسلامية. بعض هذه القوى صُدم بالفعل من موقف الاسلاميين من حركة حماس، وأخافَهم فعلا ما اتضح من شهية لدى بعض أفرادهم وأنصارهم لتبني نفس خطوات العمل الحمساوية، واعجاب من قبلهم، لم يتورع قياديون اسلاميون من التعبير عنه تجاه حماس.

استعداء الدولة عن طريق استمرار فرز قيادات قريبة لحماس وأسلوب عملها، والتي تنظر للعلاقة مع الدولة على انها محتاجة لتغيير، حتى لو عنى ذلك بعض التصعيد، امر خطير يؤشر على نزعة عدوانية وتصعيدية عند قواعد الاسلاميين الشعبية.

هذا يعني ان الدولة محقة في عدم الثقة بالإسلاميين، وسيشهد المستقبل المزيد من التوتر اذا ما كانت النزعة التصعيدية سائدة الى هذا الحد، ويعني ايضا ان النخب الاسلامية المعتدلة، والتي حكمت الاخوان المسلمين لعقود من العمل السياسي الاسلامي، فشلت في ان تجذر ثقافة الاعتدال كأحد أهم أركان فكرها السياسي، وهي نفسها باتت مهددة من جراء هذا الفشل.

سياسة التجفيف التي ماتزال تنتهجها الحكومة وحدها، كفيلة بإعادة الاسلاميين لخطابهم المعتدل التصالحي، وهي مثال حي على ما يمكن ان يتم فعله لتحجيم وإضعاف الاسلاميين.

نشفق على المعتدلين من الاسلاميين، ونرغب جميعا في فوز خطابهم ضمن كافة كوادر الاسلاميين، لانهم إن دُعموا من الدولة "يُحرقون" سياسيا، وربما يخسرون شيئا من ثقلهم ضمن كوادرهم الحزبية، وان دُعموا من القوى السياسية الاخرى اتُّهموا بالضلالة والانحراف عن جادة صواب خط الاسلام السياسي. ولكن قدرهم ان يخوضوا هذه المعركة السياسية التي نعتقد انها من اهم معارك التاريخ السياسي الاردني الحديث، وهم بذلك يؤدون واجبا وطنيا وإسلاميا غاية في السمو.

في أسوأ الاحوال، فوز الخطاب الاسلامي المتشدد ليس مخيفا بالدرجة التي يتصورها البعض. فالاردن ليس السلطة الوطنية الفلسطينية، ولا نعتقد اننا من قريب او بعيد أمام حالة مشابهة لما حدث مع حماس، ولكننا مانزال نريد إصلاحا واعتدالا ليس لخطورة نقيض ذلك، وإنما للفائدة الجليلة التي قد تترتب على ولوج خطاب اسلامي معتدل ومندمج ومساهم بالحراك التنموي السياسي العام.

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما تُقلب الحقائق (محمد علي محمد)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    أخي العزيز :
    المسؤول الوحيد عن فرز اللنبرة الحادة في الخطاب الإخواني الواحد وليس المتعدد كما ترى أنت هو الممارسات القمعية للحكومات المتعاقبة التي تضيق ذرعاً بالحركة الإسلامية وتوسع قاعدتها الجماهيرية ، والأرحى بك أن تتوجه لها باللوم والإنكار ، وكذلك الحركة عليها بعض بعض بعض اللوم
  • »الله يستر (سامر)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    الله يسترنا من كلمة "الإعتدال" على غرار محور الإعتدال
  • »متخوفون !!!! (يوسف مسعود)

    الجمعة 11 نيسان / أبريل 2008.
    اذا كانت المطالبة بالديمقراطية تشددا و خروجا عن الخطاب ...
    فيالها من سياسة!!!!
    كل الاخوان متفقون على المطابة بديمقراطية حقيقية غير مزورة
    الأولى أن يتحدث عن سياسة الظلم و التزوير
    و الله المستعان