واشنطن والضغوط المالية على طهران

تم نشره في الثلاثاء 8 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

تتجه وزارة الخزانة الأميركية إلى فرض مزيد من القيود المالية على إيران. وفي تسريبات جرت الأسبوع الماضي تم الحديث عن مزيد من القيود على التعاملات مع أكثر من 50 مؤسسة مالية وبنك مرتبطة مع البنك المركزي الإيراني، وقد اتُخذ القرار باعتبار أن هذه المؤسسات تعتبر تهديدا للنظام المالي الدولي.

القرار الأميركي الذي لم تنفه وزارة الخزانة الأميركية يجيء بعد قرارات سابقة يبدو أنها -وبحسب النظرة الأميركية- لم تعط النتائج المطلوبة، وقد شملت الإجراءات الأميركية السابقة بنوكا إيرانية لها فروع في الخارج مثل بنك صادرات وبنك ملي وبنك سبه وبنك كشاورزي وملت وكاركشائي وكارافرين وباساركاد.

الإجراء الأميركي الذي يتم الحديث عنه الآن مرتبط برسالة يعود تاريخها إلى 5 آذار 2008 أرسلها 26 من النواب الديمقراطيين إلى الرئيس الأميركي جورج بوش مطالبين إضافة البنك المركزي الإيراني إلى قائمة البنوك التي يشملها التحريم الاقتصادي على إيران. هذه الرسالة التي تجيء بعد قرار مجلس الأمن 1803 والذي يفرض مزيدا من العقوبات الاقتصادية على إيران.

لكن اللافت للانتباه في الخطوة الأميركية الجديدة أنها تجيء بمبادرة من نواب ديمقراطيين يعارضون إلى حد كبير النهج السياسي لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش وأسلوب تعاملها مع إيران. النواب الديمقراطيون يرون أن البنك المركزي الإيراني يسهل عمل البنوك، وهو -بالنسبة- للولايات المتحدة القنوات التي توصل الدعم المالي إلى حزب الله وتنظيمات أخرى في المنطقة وخارجها. كما أن هذه البنوك تقوم بتسهيل شراء مستلزمات البرنامج النووي الإيراني بعيدا عن عيون الحكومات الغربية.

لكن رغم ذلك كله يبدو أن التوجه إلى فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني ربما يأتي كنوع من ردة الفعل بسبب سياسات البنك في تحويل جزء كبير من احتياطي إيران من الدولار إلى اليورو، وتشير الأرقام إلى تراجع احتياطي إيران من الدولار إلى 30% في العام 2007، ومن المتوقع أن يتراجع أكثر بسبب عزم حكومة الرئيس احمدي نجاد على الاستمرار في هذه السياسة خلال الفترة المتبقية من رئاسته.

الإجراء الأميركي يأتي في أعقاب نشر تقارير بأن إيران قد قامت خلال 18 شهراً الماضية بتأسيس مجموعة مؤسسات مالية في دول الخليج وبلجيكيا وقبرص، وأن هذه المؤسسات ترتبط بشكل مباشر مع البنك المركزي الإيراني الذي يحاول -وفق التقارير الأميركية- التعويض عن تلك البنوك التي يفرض عليها تشديد متزايد بموجب قرارات العقوبات 1737 و1747 و1803.

ويتم الحديث عن وجود شراكة بين هذه المؤسسات والبنك المركزي الإيراني. في هذا السياق يذكر أن المصادر الأميركية تحدثت مؤخرا ان بنك صادرات كان الوسيلة التي تم من خلالها تحويل أكثر من 50 مليون دولار إلى حزب الله خلال الأعوام 2001-2006. من هنا فإن الإدارة الأميركية الحالية تنظر بعين الريبة والشك إلى النشاطات المالية الإيرانية في الخارج.

قرار وزارة الخزانة الأميركية سيكون له كثير من التأثير على تعاملات إيران المالية من خلال أمرين، الأول مرتبط بارتفاع التكاليف المرتبطة بعقد الصفقات لا سيما المرتبط منه في موضوع الاعتبارات البنكية والتأمين، ومع تعقد الإجراءات المالية وازدياد الهاجس الأمني فإن تكلفة التعاملات التجارية ستكون باهظة. الأمر الثاني هو انه إذا ما انضمت دول الاتحاد الأوروبي إلى تنفيذ هذه الإجراءات فإن الضغوط مرشحة للتزايد على إيران، إذا ما علمنا أن 60% من صافي الناتج الاقتصادي العالمي تأتي من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

يضاف إلى ذلك أن فرض عقوبات على البنك المركزي له مساس بسيادة الدولة، لا سيما وأن البنك المركزي في الدول هو رمز للقوة الاقتصادية، لما يحويه من احتياطيات نقدية متعلقة بأية دولة، لذلك ربما يعكس هذا الاستهداف تكتيكيا أميركيا باستهداف مؤسسات الدولة الإيرانية والتي بدأت باستهداف المؤسسة العسكرية الممثلة بالحرس الثوري.

هذه السياسة الأميركية يبدو أنها ستستمر لزيادة الضغوط الاقتصادية على إيران لحملها على وقف تخصيب اليورانيوم، وهو الأمر الذي لا يبدو في الأفق أي احتمالية لموافقة إيران عليه.

m.zweiri@css-jordan.org

التعليق