في ناعور يتجدد الأمل

تم نشره في الجمعة 4 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

أكد الأردن خلال عقدين من الزمن انه مركز اقليمي مرموق في مجال الطب والاستشفاء، ورغم أن هناك الكثير من الحذر عند الحديث عن استمرار التفوق في قطاع الطب، مقارنة مع ما يحدث في قطاعات الخدمات المختلفة، التي باتت تعاني الكثير من التراجع، ورغم كل ما يحدث في المستشفيات الحكومية من سوء ادارة او تقصير احيانا والذي لا يرد إلا لاسباب النمو الديمغرافي الهائل في الأغلب، فإن اي توجه جديد يمكن ان يسهم في كبح جماح التردي.

في الاردن اليوم مبادرات تحولت إلى رأسمال اجتماعي وثقافي وعلمي وطبي، وتلك المبادرات كانت وما تزال خير شاهد على الإصرار الأردني على الانجاز، برغم قلة الموارد، وتعاظم تحديات الاقتصاد.

اللافت اليوم، أنه وفي ظل انسحاب الدول العربية من ساحة الخدمات المقدمة لمواطنيها، وبخاصة في الدول التي اتبعت مبدأ الاقتصاد الحر، ومنها الأردن، تم الابقاء على دور يبدو للناظر غير مباشر، وفي ذات الوقت هذا الدور لا يغري مستثمرا ولا يشكل حافزا اقتصاديا يجعل منه غاية او يثير الرغبة بالمغامرة.

المثال الابرز في واقعنا اليوم، هو مركز الحسين للسرطان، والمركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة والذي يستقبل مرضاه من مختلف ابناء الوطن، وهو نتاج مثابرة وجهد كبير، اسهم به بشكل فاعل الدكتور كامل العجلوني، وهناك مراكز وطنية في قطاع الطب توازي اهمية مركز السكري ومركز الحسين للسرطان.

يوم الاحد الماضي وضع جلالة الملك حجر الاساس لمشروع "معهد الملك الحسين للتكنولوجيا الحيوية" والذي سيحدث اثرا كبيرا في حياة شريحة واسعة من الاردنيين، وسيتم إنشاؤه في منطقة ناعور كمركز طبي لأمراض السرطان ومركز أبحاث، وهو مشروع يسجل الجهد والمتابعة فيه إلى صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، ورئيس مجلس امنائه العين فيصل الفايز. وهو فوق ذلك مشروع معرفي يدعم حركة البحث العلمي إلى جانب الاستشفاء، ما يساهم في مواكبة أحدث المستجدات العلمية والطبية بالتعاون مع المراكز البحثية الدولية.

في حفل الافتتاح كانت هناك اشارة واضحة من قبل رئيس مجلس أمناء صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية العين فيصل الفايز إلى أن هذه المبادرة "ترتكز إلى تجاوز الأسلوب التقليدي في معالجة مرض السرطان لتتعداه إلى مجال الأبحاث العلمية وإنجاز الاختراقات الطبية في سبيل تحويل المملكة إلى مقصد علاجي وعلمي وتعليمي متطور في مجال السرطان والتكنولوجيا الحيوية".

سيخرج من هذا المشروع الذي ستزيد كلفته على مائتي مليون دينار تتحملها الحكومة العديد من الخبرات، والابحاث العلمية، وسيسهم في خلق حالة تنموية جديدة، وسيوفر العديد من فرص العمل للفينين والباحثين الجادين وسيمكن المعهد أفراد عائلات المصابين بالمرض، وخصوصا الأطفال من الإقامة طوال فترة العلاج في المرافق التي ستنشأ داخل حرم المعهد.

أخيرا، ربما يكون من المبكر الحديث عن التفاصيل والأهداف، فنحن نتحدث عن مشروع ربما تفوق اهميته اربع جامعات مجتمعة، تستهلك منا الضرائب فقط، تنام على هوس العنف، اساتذتها غايتهم الترقية وحسب. في حين ان مائتي مليون ستصرف على المعهد الجديد ستعيد الامل وتجدده لآلاف المرضى بالسرطان.

mohannad.almubiadin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رجالنا الاقوياء (مها تركي)

    الجمعة 4 نيسان / أبريل 2008.
    بقول الكاتب"المثال الابرز في واقعنا اليوم، هو مركز الحسين للسرطان، والمركز الوطني للسكري والغدد الصم والوراثة والذي يستقبل مرضاه من مختلف ابناء الوطن، وهو نتاج مثابرة وجهد كبير، اسهم به بشكل فاعل الدكتور كامل العجلوني، وهناك مراكز وطنية في قطاع الطب توازي اهمية مركز السكري ومركز الحسين للسرطان" ويبدو ان نموذج كامل العجلوني سهل التكرار اذا ما توفرت لاي شخص مثله الايتقلالية والدعم الكامل نحن في الارادن اغنياء بالرجال المنتمين مثل كامل العجلوني وفيصل الفايرز، نحن انجزنا برغم فقرنا الكثير ومع ذلك ان نخذل قائد الوطن؟
  • »عنوان الحياة الأمل ... (الآء صالحية)

    الجمعة 4 نيسان / أبريل 2008.
    مشروع يجسد الحالة الانسانية عند جلالة الملك عبدالله الثاني لدعم اسباب الرعاية الصحية.