عام على "ذبحتونا"

تم نشره في الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008. 03:00 صباحاً

اختتمت الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة "ذبحتونا"، عامها الأول، مع نهاية آذار الفائت، بإصدار تقريرها السنوي الأول عن الحريات الطلابية. وقد فعلت خيراً بأن ذهبت في عملها الى نطاق التوثيق والرصد للتجاوزات والانتهاكات للحريات الطلابية، وهي وقائع نجد أصداء لها في مصادر أخرى، ولا سيما التقرير السنوي للمركز الوطني لحقوق الإنسان.

كنت قد اعتبرت في مقال سابق، أن نشأة "ذبحتونا" هي أحد مظاهر عودة الروح الى الحركات الاجتماعية في الأردن، ومن موقع المتابعة والمراقبة لا أكثر، أجد أن "الحملة الوطنية من أجل حقوق الطلبة" نجحت في أن تثبت نفسها سريعاً خلال عام واحد، وأن تحقق عدداً من النجاحات التي لابد من تسجيلها لها، ومن أبرزها أنها ابتدعت صيغة عمل ائتلافية بين عدة تيارات وقوى سياسية، في ظروف عَزّت فيها أشكال التعاون والائتلاف بين ذات التيارات على المستوى الوطني العام، وثاني نجاحاتها أنها أفلتت من الطوق الذي يحول، عادة، دون وصولها الى الإعلام، فقد سجلت حضوراً اعلامياً لم تحققه أية حركة مطلبية أخرى، بما في ذلك الأرسخ قدماً والأوسع امكانيات مالية وبشرية، وثالث نجاحاتها وليس آخرها هو أنها أظهرت قدرة كفاحية صلبة في التمسك بمطالبها المشروعة، وفي مقدمتها قيام اتحاد عام لطلبة الأردن، كإطار وطني جامع لطلبة الجامعات والمعاهد العليا والثانويات.

وتثبت التجربة القصيرة لحملة "ذبحتونا" الطلابية، التي انبثقت من ذات البيئة التقليدية للأحزاب السياسية، التي نشكو عادة من جمودها وترهلها، امكانية ولادة ما هو جديد وقابل للحياة من ذات الشجرة الذابلة، والتي يعتقد، أنها يبست وباتت عقيماً. لكن الحياة تكشف عن امكانات وفرص غير محسوبة أو متوقعة.

ربما كانت طبيعة الوسط التي نشأت فيه حملة "ذبحتونا" الطلابية، أي الوسط الشبابي، هو ما يفسر النجاح الذي حققته حتى الآن، والتي نأمل أن تتطور أكثر إلى حركة طلابية جماهيرية لها كيانها المؤسسي، حتى يتحقق مطلبها الرئيسي، وهو الاعتراف بحق الطلبة في تأسيس اتحادهم العام، وأن يحظى بالشرعية والاعتراف الحكومي.

ويجب القول هنا إن حركة "ذبحتونا" تواجه تحديات عدة قبل أن تتحول الى حركة جماهيرية، ونحن هنا لا نود التركيز كثيراً على البيئة السياسية والقانونية غير المواتية وعداء بعض الدوائر الحكومية وإدارات الجامعات لها. وإنما نفضل الحديث عن العقبات او التحديات الذاتية، أي النابعة من الوسط الطلابي ذاته. ولعل أبرز هذه العقبات هو أن القطاع الطلابي لم تتح له الفرصة لبناء رصيد كافٍ من الخبرات في تنظيم نضالاتهم المطلبية العامة والموقعية. فعلى الرغم من تمتعه بتاريخ حافل في النضال من أجل حق التنظيم المستقل للطلبة، إلا أنه لم تتح له فرصة مراكمة خبرات تنظيمية في التفاوض الجماعي وتسوية النزاعات والوصول الى اتفاقات مع ادارات الجامعات. ويتطلب ردم هذه الفجوة الخروج من عدم الاكتفاء بترداد الشعار العام، والمطلب الجماعي الاستراتيجي والانتقال الى رحاب النضالات الموقعية والعمل على كسب ثقة والتفاف الطلبة من خلال مراكمة الانجازات، وليس بالاكتفاء بالاحتجاج والتنديد بما يعتبرونها تجاوزات أو انتهاكات بحقهم، ذلك أن "درهم" انجاز أفضل من "قنطار" من بلاغات التنديد والاحتجاج.

وربما كان على "ذبحتونا" أن تميز بين طبيعة مكوناتها المؤسسة، والممثلة لأطياف سياسية وحزبية بعينها، وبين طبيعتها كحركة طلابية مطلبية يجب أن تصيغ خطابها آخذة بالاعتبار مزاج ومصالح مختلف الأوساط الطلابية، بما فيها ذات الميول المحافظة. وبكلام آخر فهي يجب أن لا تتصرف باعتبارها ائتلافاً حزبياً، أو "إطاراً صديقاً" لهذا الحزب أو ذاك، وإنما باعتبارها "حملة"، كما يقول اسمها، وإطارا جامعا للطلبة مهما كانت الفوارق السياسية بينهم.

hhourani@ujrc-jordan.org

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العمل الطلابي .. بين الواقع والطموح (عواد المهداوي - رئيس مجلس طلبة الجامعة الأردنية لعام 2000)

    الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008.
    أشكر الأستاذ هاني الحوراني على اهتمامه بهذا الموضوع .. فإن للإعلام دورا رئيسيا في إيصال صوت الحق ، والانتصار له ، والضغط على المسئولين ، ليعيدوا النظر في التطورات السلبية الخطيرة التي لحقت بالعمل الطلابي بوصفه عملا وطنيا يؤدي رسالته ضمن قيم الدستور وثقافة الأمة وهويتها الحضارية، فالطموح الطلابي كبير ، لكن الواقع العملي يفرض نفسه يصور متعددة .. فالسلطوية الأبوية التي تتعامل بها إدارات الجامعات مع طلابها ،والتدخلات الخارجية في العمل الطلابي ، وضعف الروح النضالية عند كثير من الطلبة ، وغيرها .. كل ذلك له أثر كبير على واقع الحركة الطلابية ، لذا .. فينبغي العمل على وحدة الشارع الطلابي أولا تحت راية طلابية واحدة .. ومواصلة السعي نحو الاتحاد العام ، والحاجة كبير إلى تفاعل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني ، والشخصيات الوطنية المؤثرة ، لأن الهم كبير والحمل ثقيل ، والجميع مطالب برعاية العمل الطلابي لأنه المؤسسة الأولى التي تضمن تخريج جيل واع يؤمن بالعمل النقابي والمسيرة الديمقراطية ، والفائدة من ذلك كله هي للوطن والأمة .. لذا نشد على أيدي القائمين على هذه الحملة الوطنية ، ونرجو أن تصل مطالبهم للمسئولين ، وأن يعملوا على تحقيقها .. حرصا على هذه الفئة المثقفة من المجتمع .. وتعزيزا لمكانتها .. وترسيخا لقيم الديمقراطية العادلة ... وشكرا لكم .
  • »حركة تنتهي بانتهاء مطالبها (محمد علي)

    الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008.
    لا ادري كيف يمكن ان تتحول حركة هدفها عدم زيادة الرسوم الجامعية وعدم تعيين مجالس الطلبة الى حركة جماهرية! هل وصلت الجماهير الى هذا المستوى المتواضع من المطالب؟!
  • »الدراسة أولا (د. عبداتلله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008.
    الأتحاد قوة ، والنقابات الدرع الواقي للعمال ، والطلاب ، وأصحاب المهن الحرفية والفنية والثقافية. ويجب أن تكون الألية الصحيحة لكل الحركات الشعبية والطلابية لتحقيق مطالبهم وحقوقهمالمستحقة.
    أما بالنسبة لطلاب الجامعة فأرجو أن تضع ادارة الجامعات وكليات المجتمع والمعاهد الخاصة سياسة للطلب والطالبات الذي سيرشحون انفسهم للنقابات أو أي تجمع طلابي ، أو اتحاد
    وهذه السياسة تتلخص بأن أي طالب أو طالبة يودون ترشيح انفسهم لأي منصب اداري أن تكون تقديراتهم الدراسية لا تقل عن جيد جدا ..أن الهدف الرئيسي لهؤلاء الطلاب ووجودهم في هذه المؤسسات التربوية هو اولوية الدراسة والتعلم ..وهؤلاء الحاصلون عل تقارير جيد جدا وما فوق يكونوا قد أوفوا حق الدراسة ، وبرهنوا انهم قادرون على تسير ادارة الأتحادات والنقابات
  • »اقتراح (بشير ابوالذهب)

    الثلاثاء 1 نيسان / أبريل 2008.
    اقترح تغيير الاسم الى اسم اخر غير ذبحتونا, فهذا الاسم غير حضاري وغير لائق واختيار اسم لائق ولطيف بعض الشيء .