هل تخلق "قلي عامري" فجوة بين الشعب ونظامه في إيران؟

تم نشره في الخميس 27 آذار / مارس 2008. 03:00 صباحاً

وافق الكونغرس الأميركي على تعيين سيدة من أصول إيرانية لاول مرة مديرة للدائرة التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية. وهذه السيدة الإيرانية هي "قلي عامري" والقادمة من يزد(وسط إيران) والتي تدير شركة هندسية تعمل في مجال الاتصالات في ولاية بورتلند الأميركية، وقد هاجرت إلى الولايات المتحدة بعد الثانوية العامة لتدرس هندسة الاتصالات في جامعة استنافورد.

بدأ حضورها السياسي في عام 2004 حيث خاضت الانتخابات لمجلس النواب الأميركي كمرشحة عن الحزب الجمهوري عن ولاية اورقن، لكنها لم تنجح في حجز مقعد لها. بيد أن هذا لم يكن يعني أفول نجمها السياسي، فقد اختارها الرئيس الأميركي جورج بوش كأحد الأعضاء الثلاثة من المؤسسات غبر الحكومية لتمثل الولايات المتحدة في الاجتماع الـ61 لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وهو الذي أعطي انطباعا عن قدرتها على جلب الإدارة الجمهورية لها ولأدائها لا سيما في وقت يعتبر فيه وطنها الأم موضوعا مهما في السياسة الخارجية الأميركية. ثم ما لبثت أن اختيرت كعضو في مكتب التمثيل الأميركي في الأمم المتحدة والذي يرأسه الآن زلماي خليل زاد السفير الأميركي السابق في العراق.

وهنا يبدو أن القرار الجمهوري  له أهميته لسببين:

الأول: انه يأتي في إطار سياسة التغيير التي بدأتها وزيرة الخارجية في جلب العناصر المتميزة والمهاجرة من البلدان التي تعتبر أولوية في السياسة الخارجية الأميركية، وهذا الاهتمام بهؤلاء يحقق جملة من الأهداف أولها مساعدة وزارة الخارجية في فهم تلك البلدان وبالتالي اقتراح سياسات أكثر واقعية فيما يتعلق بتلك البلدان. الأمر الثاني انه يساعد في سياسة تغيير الصورة الأميركية في العالم والتي تعتبر مهمة لمساعدة شعوب تلك البلدان في فهم دوافع السياسات الأميركية. هذا التوجه انتقده المندوب الأميركي السابق في الأمم المتحدة جون بولتون عندما انتقد تقرير مجلس الاستخبارات الأميركية حول البرنامج النووي الإيراني، حيث اعتبر أن بعضا من المهاجرين (الإيرانيين) العاملين في وزارة الخارجية تحديدا وفي مواقع أخرى كذلك قد لعبوا دورا في الصياغات الأولى للتقرير، وهو الأمر الذي رأى فيه مؤشرا خطيرا على نفوذ هؤلاء المهاجرين. يشار إلى أن المديرة السابقة لإدارة الدائرة التعليمية والثقافية كانت من أصول مصرية.

الثاني: أن هذه الإدارة تسعى إلى فتح علاقات ثقافية وأخرى لها علاقة بحقوق الإنسان، وتقوم بدعوة الفاعلين في تلك الحقول لواشنطن للاستماع إلى وجهة النظر الأميركية، من هنا فانه من المتوقع أن يزيد التركيز على إيران في المرحلة القادمة في محاولة لإثبات وجهة نظر الإدارة أنها ليست لها مشكلة مع الشعب الإيراني بل مشكلتها مع السياسات الرسمية الإيرانية. هذه المسألة التي كثيرا ما يؤكد عليها الرئيس الأميركي ووزيرة خارجيته في محاولة إلى خلق فجوة بين النظام والشعب في إيران، الامر لا يبدو انه يحقق أي نتيجة حتى اللحظة.

ختاما، إن قرار تعيين السيدة الإيرانية في هذا الموقع يبدو مهما ولا سيما في ظل الصراع المتواصل بين إيران والولايات المتحدة، والذي لا يبدو انه مرشح للوصول إلى أي تسوية على المدى القريب.

m.zweiri@css-jordan.org

التعليق